من رحاب المشرقية التي تحميهم الى التقوقع الطائفي الذي يقضي عليهم...هل ما زال المسيحيون يؤمنون بأن لبنان رسالة؟
نسيم بو سمرا *
قال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في وصف حال المتقاعسين عن نصرة الحق والذين أخذوا موقف الحياد: «خَذَلُوا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ»
فبعدما كان لمسيحيي لبنان دورا فاعلا وأساسيا في انشاء دولة لبنان الكبير والحفاظ على الكيان وهم قاوموا وناضلوا لإخراج المحتلين من أرضه، والأهم انهم شكلوا صمام الأمان بعد التحرير في ال ٢٠٠٥ بين مختلف مكونات الشعب اللبناني درءا للفتنة التي أطلت برأسها في مناسبات عدة، عادوا وتراجعوا اليوم بعد الحرب مع العدو الاسرائيلي، ليصبحوا على الهامش في مواجهة هذا العدو، ما انعكس تقهقرا في الداخل وتغييبا عن لعب أي دور محوري لدرء مخاطر الفتنة، فانتقلوا من رحاب المشرقية التي تحميهم الى التقوقع الطائفي الذي يقضي عليهم؛
فلا يظنن أحد ان الرهان على انهاء الشيعة في لبنان بكسرهم تمهيدا لتهجيرهم الى العراق كما يخطط العدو بدعم أميركي، يمكن ان يخدم المسيحيين في اللعبة الداخلية، لا بل بالعكس، ان اختلال التوازن الوطني وضرب صيغة العيش المشترك، سيؤدي الى تقهقر المسيحيين في لبنان، وبالتالي نهايتهم.
لقد اثبت الزعيم وليد جنبلاط انه الأكثر وعيا في هذا الاطار والأعمق بالفكر الاستراتيجي، لان النكايات السياسية والتكتيك، في ظل الحروب الوجودية، كالتي نمر بها اليوم في لبنان، تقتل صاحبها وتقضي على شعبه، وهذا ما يفعله القادة المسيحيون الزمنيون كما ايضا البطريرك الراعي؛ فالرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لا يحمي بتموضعه الوطني والاقليمي طائفته فحسب مؤقتا، بل هو يؤسس لحماية الدروز على المدى البعيد ايضا، وتكمن حمايتهم، من خلال انصهارهم وطنياً وعربيا.
لعلّ الزعماء المسيحيون يأخذون العبر قبل ان يصبح مصيرهم مثل مصير الأزيديين في العراق والعلويين في سوريا.
7/9/2026

Comments
Post a Comment