من رحاب المشرقية التي تحميهم الى التقوقع الطائفي الذي يقضي عليهم...هل ما زال المسيحيون يؤمنون بأن لبنان رسالة؟

 


نسيم بو سمرا *

 قال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في وصف حال المتقاعسين عن نصرة الحق والذين أخذوا موقف الحياد: «خَذَلُوا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ»

سؤال موجه الى القادة المسيحيين: كيف تحمون المسيحيين في ظل الاجرام الاسرائيلي بحق لبنان وتحديدا تجاه الجنوبيين وبالأخص تجاه الشيعة في لبنان، واستطرادا، كيف تحمون مسيحيي الجنوب في رميش ودبل وعين إبل؟ وكيف تواجهون المخططات الاميركية العربية الموضوعة للمنطقة ولبنان؟ أسميت هذه المؤامرات، اتفاق اطار او وثيقة استسلام.
هل تحمونهم بالحياد، وعدم نصرة الحق والسكوت عن الظلم اللاحق بشريككم بالوطن؟
هذا الشريك الذي بذل دماءه للدفاع عن مسيحيي لبنان وسوريا، حين شن التكفيريون حرب إبادة ضدهم، فحماهم من الذبح والتهجير، وحافظ على مقدساتهم، من كنائس وحسينيات ومراقد مقدسة؛ فهل ما زال المسيحيون يؤمنون بأن لبنان رسالة؟ وهل يحافظ لبنان على رسالته اذا قضت اسرائيل على الشيعة في لبنان؟

فبعدما كان لمسيحيي لبنان دورا فاعلا وأساسيا في انشاء دولة لبنان الكبير والحفاظ على الكيان وهم قاوموا وناضلوا لإخراج المحتلين من أرضه، والأهم  انهم شكلوا صمام الأمان بعد التحرير في ال ٢٠٠٥ بين مختلف مكونات الشعب اللبناني درءا للفتنة التي أطلت برأسها في مناسبات عدة، عادوا وتراجعوا اليوم بعد الحرب مع العدو الاسرائيلي، ليصبحوا على الهامش في مواجهة هذا العدو، ما انعكس تقهقرا في الداخل وتغييبا عن لعب أي دور محوري لدرء مخاطر الفتنة، فانتقلوا من رحاب المشرقية التي تحميهم الى التقوقع الطائفي الذي يقضي عليهم؛ 

فلا يظنن أحد ان الرهان على انهاء الشيعة في لبنان بكسرهم تمهيدا لتهجيرهم الى العراق كما يخطط العدو بدعم أميركي، يمكن ان يخدم المسيحيين في اللعبة الداخلية، لا بل بالعكس، ان اختلال التوازن الوطني وضرب صيغة العيش المشترك، سيؤدي الى تقهقر  المسيحيين في لبنان، وبالتالي نهايتهم.

لقد اثبت الزعيم وليد جنبلاط انه الأكثر وعيا في هذا الاطار والأعمق بالفكر  الاستراتيجي، لان النكايات السياسية والتكتيك، في ظل الحروب الوجودية، كالتي نمر بها اليوم في لبنان، تقتل صاحبها وتقضي على شعبه، وهذا ما يفعله القادة المسيحيون الزمنيون كما ايضا البطريرك الراعي؛ فالرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لا يحمي بتموضعه الوطني والاقليمي طائفته فحسب مؤقتا، بل هو يؤسس لحماية الدروز على المدى البعيد ايضا، وتكمن حمايتهم، من خلال انصهارهم وطنياً وعربيا.

لعلّ الزعماء المسيحيون يأخذون العبر قبل ان يصبح مصيرهم مثل مصير الأزيديين في العراق والعلويين في سوريا.

7/9/2026

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"