Skip to main content

هل يتراجع الجيش الحر وجبهة النصرة الى لبنان بعد تقهقرهم في سوريا؟


نسيم بو سمرا

فيما تحجب الضوضاء العالية التي تخلقها الأصوات المعترضة على اقتراح اللقاء الارثوذكسي بعد اقراره في اللجان المشتركة، وسلوكه المسار الطبيعي نحو الهيئة العامة للمجلس النيابي، الاهتمام عن الحراك المطلبي الذي يعلو سقفه شيئا فشيئا على وقع الاضراب المفتوح الذي اعلنته هيئة التنسيق النقابية حتى إقرار سلسلة الرتب والرواتب، واستمرار الاعتصامات اليومية في مختلف المناطق اللبنانية؛ تهب رياح قوية من الشمال والشرق، مصدرها الحدود اللبنانية السورية المشتركة، وقد لفحت التفجيرات الدموية في دمشق بالأمس، والتي حصدت المئات بين قتيل وجريح، وجه الساحة اللبنانية.
هذه النبرة العالية في الداخل تزامنت مع تهديدات أطلقها أحد القادة العسكريين في «الجيش الحر» ضد «حزب الله، متهما إياه بالقتال الى جانب النظام في سوريا، وملاقاة تيار المستقبل وحلفاءه لهذا الخطاب، ما يؤشر الى تصاعد التوتر داخليا على وقع توقيف مجموعة مسلحة في عرسال منذ عدة أيام تضمّ سوريين ولبنانيين، نتيجة الإجراءات الأمنية التي يضربها الجيش حول البلدة منذ حادثة استشهاد الرائد الشهيد بيار مشعلاني والرقيب اول ابراهيم  زهرمان، والربط اصبح عضوياً بين الساحتين، فتصاعد المعارك في سوريا حيث يستمر الجيش السوري في تقدمه على الأرض ويترافق ذلك مع صعود فرص الحل السياسي بين النظام ومعارضيه في ظل التفاهمات المتعددة الأقطاب بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا، والتي تصر روسيا على تحقيقها على رغم محاولة المتضررين افشالها من خلال تصعيد العمليات الارهابية في سوريا، ما سيؤدي حكما الى تقهقر الفصائل الاسلامية المقاتلة من الجهاديين و«جبهة النصرة»، إلاّ انّ هذا التقهقر سيتمّ على حساب لبنان، الساحة المشرعة الوحيدة التي يسمح للمسلحين التراجع إليها، إذ ان أبواب الاردن مقفلة عبر تعاون دقيق بين الاستخبارات السورية والاردنية وبقرار مركزي من العاهل الاردني عبدالله الثاني، فيما العراق قد خبر هذه التنظيمات منذ سنوات طويلة ويعرف كيفية الحد من خطورتها، أمّا تركيا فلن تسمح بزعزعة استقرارها، في وقتٍ تحتضن  مخيمات لبنان الفلسطينية والبلدات الحدودية من وادي خالد الى عرسال منذ الآن آلاف المسلحين وعائلاتهم، أمّا الملفت المحاولات المستمرة لجرّ حزب الله الى الصراع في سوريا، منذ حادثة اختطاف الزوار اللبنانيين في أعزاز وصولا الى اتهام الحزب في شكل مباشر بالتورط في المعارك هناك، في مخطط قديم جديد يهدف الى زجَّ الحزب في حروب مذهبية ومحلية لاستنزافه وإخراجه من المعادلة الشرق الأوسطية، وما الظواهر الاسلامية الغريبة عن مجتمعنا التي نراها في صيدا وفي الشمال بشكل خاص والتحريض المستمر مذهبيا وعقائديا من نواب تيار المستقبل والمجاهرة علنا بدعم جبهة النصرة وتأمين الملاذ الآمن لها في عاصمة الشمال طرابلس، إلا دليل على معلومات أمنية سابقة اشارت الى تجهيز مجموعات مناهضة لحزب الله ، تنتظر ساعة الصفر لتغيير وجهة إرهابها من سوريا الى لبنان، ولم تنجح ما يسمّى بسياسة النأي بالنفس بمنع وصول عناصر ومجموعات من «القاعدة» و«جبهة النصرة» الى لبنان.
اذا في ظلّ هذا الوضع المتفجّر، المطلوب من لبنان الرسمي من خلال حكومته أن يغير استراتيجيته المتبعة تحت شعار النأي بالنفس وإعطائه معناه الحقيقي بدءاً من معالجة مسألة النازحين السوريين والذين تزداد أعدادهم يوماً بع يوم، وقد تخطت الأرقام الرسمية عتبه الثلاثمئة ألف نازح، ولا تنفع الوعود العربية والدولية، كان آخرها وعد وزير الخارجية البريطانية وليم هيغ في زيارته للبنان بالمساعدة في التخفيف من مساوء هذا الموضوع على لبنان من النواحي كافة، الأمنية والصحية والمادية...أمّا موضوع الفلتان الأمني في الداخل وعلى الحدود فمسألة تستوجب تضافر جهود جميع الأفرقاء من معارضة وموالاة، والحد من إساءة استعمال السلطة واستغلال الحصانة النيابية لّلعب بالاستقرار وتحقيق مكاسب سياسية على حساب حامي الوطن أي مؤسسة الجيش اللبناني، هذا الجيش الذي لا يحتاج لإذن من أحد ولا حتى من السلطة السياسية، للدفاع عن نفسه وبالتالي عن الوطن، من واجبه معالجة كل الحالات الشاذة، كحالة عرسال ووادي خالد وطرابلس وعكار وصيدا، وعدم الخوف من الاصطدام بالمسلحين درءا للفتنة على حدّ تعبير العماد ميشال عون الذي حذّر من انّ عدم الاصطدام بالمسلحين هو الذي يوصل الى الفتنة وليس العكس.

23/2/2013

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...