ما هو تأثير قرار الاتحاد الأوروبي في حق المقاومة، على لبنان؟


نسيم بو سمرا

حصلت إسرائيل على مرادها أخيراً، من خلال إدراج الجناح العسكري لحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، وبقّ رئيس الحكومة الاسرائيلية بن يمين نتانياهو البحصة، بكشفه ان جهود الخارجية الاسرائيلية منذ عشر سنوات مع دول الاتحاد الاوروبي في هذا السياق، نجحت في دفع الاتحاد الاوروبي الى تصنيف حزب الله بالارهابي، مؤكدا ان القرار جاء ناقصاً وستكمل إسرائيل جهودها لتصنيف جناحي حزب الله  بالارهاب، مع العلم أن الفصل بين الجناح العسكري والسياسي لحزب الله، غير واقعي بسبب طبيعة تركيبة الحزب ككيان مقاوم بحدّ ذاته، أمّا بحصة تيار المستقبل وحلفاؤه فسيختنقون بها قبل أن يبقوها، ولن تنفع محاولات هذا الفريق الايحاء بأنه يقوم بدور المتلقف لهذا القرار، في حين ان بصماته واضحة في تأمين الغطاء الداخلي من ناحية إعطاء الذريعة للاتحاد الاوروبي لاتخاذ القرار.
يبقى اللافت، تسرع الاتحاد في اتخاذ قراره بعدما باءت محاولاته في الأشهر الاخيرة، جميعها بالفشل، والسبب أن الانقسام الاوروبي حول هذا الموضوع كبير، وهو ترجم من خلال المواقف المتناقضة التي صرحت بها دول عدة في الاتحاد بعد صدور القرار، وجولة مسؤولة الاتحاد الاوروبي في لبنان أنجيلينا ايخهورست على المسؤولين لشرح خلفية هذا القرار ومحاولتها التخفيف من وطأته، يثبت المعلومات التي رافقت اتخاذ القرار، والتي تؤكد خضوع دول الاتحاد للاملاءات الأميركية- الصهيونية.
ولكن ما هو تأثير القرار على لبنان، يسأل المراقبون، لأنّ التاثير على حزب الله يلامس الصفر، فالحزب ليس لديه أية مصالح داخل أوروبا، ولا يوظف أمواله أو يضع حساباته المالية في بنوكها، وهو بالتاكيد لا يشتري سلاحه من ألمانيا أو بريطانيا، ؛ ففي هذا السياق يرى المحللون أنّ التاثير يقتصر على الناحية المعنوية لجهة صيت لبنان في الخارج، لا أكثر، فيما الاهداف الرئيسة التي دعت الى اتخاذ هذا القرار هي للضغط على المقاومة في سوريا وفي جنوب لبنان، أمّا لماذا يحظى هذا القرار بالدعم والطواطؤ الداخلي، فلأسباب عدة ابرزها انخراط تيار المستقبل وحلفاؤه بالمشروع الاميركي- الصهيوني المعد للمنطقة والتي تظهر تجلياته في شكل واضح في ما يحدث في سوريا، ما يسقط الحجج المساقة من جانب هذا الفريق، لتبرير مواقفه من الجيش والمقاومة، ولذلك يجب ان توجّه الاسئلة الى اصحاب القرار، لا الى الادوات المنفذة له: فإذا سلمنا سلاح المقاومة وتنازلنا عن النهج المقاوم تطبيقا لقرار الاتحاد الاوروبي، علام نفاوض إسرائيل عندئذ، والتجربة الفلسطينية في التفاوض من موقع الضعف، خير دليل على خطأ هذا الخيار، أمّا الخطر الاخر الماثل فيتمثل في عامل التكفير، وهنا أيضاً نسال: من يحمينا من خطر التكفيريين في حال تنازلنا عن سلاح المقاومة، والأمثلة كثيرة في هذا الاطار في منطقة المشرق العربي، حيث هجرت الجماعات المستهدفة أو انها أبيدت في شكل شبه تام.

ويبقى الموقف الأهم وبغض النظر عن قيمة القرار الأوروبي الصادر، فنحن كما يشهد تاريخنا، وكما كنا دائما، نقف مع كل لبناني ضد كل غريب، وعليه، نحن اليوم ضد أوروبا، مع حزب الله.


24/7/2013


Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا