Skip to main content

القوات اللبنانية ودورها الامني الى جانب السياسي


نسيم بو سمرا

في الحرب كما في السلم، هذا في حال سلّمنا جدلا أنّ  المرحلة التي يمر بها لبنان تصنف في خانة السلم، يستمر النهج الاقصائي الذي اعتاد على اتباعه أمراء الحرب وزعماء الميليشيات إبان الحرب اللبنانية، من اغتيالات ومجازر وتهجير واعتقالات وخطف وتهديدات وقطع الأرزاق...الخ، مع اختلاف وحيد أنّ المنفذ راهنا يتكتم على جرائمه، فيما في الماضي كانت المجاهرة بارتكاب الأفعال الجرمية وسيلة متبعة لإرهاب الخصوم والأعداء، ومن بين هذه الزعامات المستمرة في استحضار الماضي، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي يرفع من وقت الى آخر دعاوى قضائية على الزملاء الصحافيين، الذين يصيبون عادة في مقالاتهم حوله، وهذه الدعاوى هي إحدى أوجه الإقصاء الكثيرة التي يتبعها جعجع ضد الخصوم، وبخاصة اذا كان المقال يستند الى معلومات صحيحة مسربة، مع العلم أنني لا أؤمن بالتجريح الشخصي من خلال تناول حياة السياسيين الخاصة، ومهما بلغت درجة الخصومة السياسية، إلا ان العمل في الشأن العام، لا يخلو من تعريض صاحبه لهذه المواقف ولا سيما شخصية سمير جعجع المثيرة للجدل، كونها شخصية غير عادية، فهذه الشخصية مركبة من السياسة مرورا بالمال وصولا الى الأمن، وتاريخ جعجع دليل على ما نقول، فهو حوّل ميليشيا القوات من خلال ازاحتها عن خطها المقاوم، نتيجة إقصائه لقدامى المقاومين فيها، الى حزب سياسي خاص به، بحيث يختلط فيه العام بالخاص، بعدما حول حسابات ومؤسسات القوات اللبنانية، الى حسابات وملك شخصي، والحركة التصحيحية التي انطلقت من داخل القوات اللبنانية بقيادة تجمع مؤسسي وكوادر «القوات اللبنانية»، وعلى رأسه قائد قوات الصدم السابق في القوات اللبنانية  حنا عتيق، هي محاولة استرجاع لتاريخ القوات الأساس، وحنا عتيق كان سجنه سمير جعجع في أواخر التسعينات لفترة تسعة أشهر، نتيجة خلافات في التوجه، بالاضافة الى قتل أخيه بأوامر مباشرة من جعجع.
ولكن الأهمية لا تكمن بما ارتكبه أمراء الحرب خلال الحرب اللبنانية، بل نتناول الموضوع من ناحية استمرار النهج الاجرامي بعد هذه الحرب، نظرا لتحكم الاشخاص نفسها التي تلوثت أيديها بدماء اللبنانيين، برقاب الناس، من خلال وجودها اليوم في السلطة ومن بين هؤلاء سمير جعجع، الذي استمر تنظيمه الحربي بالعمل في شكل سري بعد الحرب، واستمر دفع معاشات العسكر الذين تقاعدوا باكرا ولكن مرغمين في العام 1990، وهذا الموضوع استمر بعد دخول جعجع الى السجن، بواسطة من تحكموا عندئذ بمالية القوات، وهم جورج أنطون، وراجي عبدو، وغسان توما، وهذا الأخير كان دوره يتخطى هذا الجانب ليطال الجانب الأمني في القوات، والأساس فيه تنسيق الاتصالات بين القوات والعدو الاسرائيلي، وتوما اليوم عميل للإستخبارات الأميركية(CIA) ويعيش في الولايات المتحدة تحت هوية مزيفة، في حين لعب المرشد الروحي لسمير جعجع، رئيس اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي في لبنان المطران فرنسيس البيسري، دورا مهما في إبقاء التواصل بين المحاربين القدامى والهيكيلية التنظيمية في القوات، اما الاطار الأمني الأخطر في عمل القوات راهنا، هو استمرار عمل فرقة الصدم، على عكس ما يشاع بأنها حلّت، ومهمتها الوحيدة تنفيذ الإغتيالات ضد الخصوم في الداخل، وتربط معلومات أمنية هذه الفرقة بتنفيذ عمليات عدة بعد الحرب، كعملية خطف عضو المكتب السياسي في الكتائب بطرس خوند في الخامس عشر من ايلول  1992، بسبب دوره في إسقاط جعجع، المرشح على رئاسة حزب الكتائب آنذاك في وجه جورج سعادة، إلا ان الاحتمالات الأخرى غير مستبعدة، فسوريا ايضا لها مصلحة بإخفاء خوند نظرا لما يقال عن علاقته إبان حرب المئة يوم في الاشرفية، بخطف خمسة ضباط كبار في الجيش السوري، من الطائفة العلوية، ومن العمليات التي يرجح ان تكون فرقة الصدم مسؤولة عنها أيضا، خطف الناشط في القوات رمزي عيراني في أيار من العام 2002 وتصفيته بعد أيام عدة، والوزير بيار الجميل الذي تمّ اغتياله بالرصاص في الجديدة في 21  تشرين الثاني 2006،  وايضا النائب انطوان غانم الذي فجرت سيارته بعبوة ناسفة في التاسع عشر من ايلول العام 2007، وغانم كان يعمل على تحقيق المصالحة بين الكتائب اللبنانية والتيار الوطني الحر، ويرجح ان يكون ذلك ما أدى الى اغتياله، وجميع هذه الاغتيالات وعمليات الخطف ربطت بفرقة الصدم السرية في القوات اللبنانية، ولحسابات داخلية صرفة.

إن الحرب تبدأ بشرارة، طالما ان عواملها متوفرة، في ظل الحرب الدائرة في اكثر من بلد عربي وبخاصة في سوريا ومصر، والشرارة لإنطلاق الحرب مجددا في لبنان تحتاج فقط لفريق داخلي منظم وممول جيدا وله ارتباطات خارجية، يؤمّن الارضية الخصبة لذلك، وهذه الشرارة لن تسمى بوسطة عين الرمانة هذه المرة، بل سيكون عنوانها: قوات سمير جعجع. 

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...