إنفجار الرويس، والبيئة الحاضنة لمنفذيه
نسيم بو سمرا
في ظلّ الاحتقان غير المسبوق بين حزب
الله وتيار المستقبل، ضرب الارهاب مجددا الضاحية الجنوبية على بعد شهر ونيف من
الانفجار الأول، والتي اعتادت على تلقي الضربات الاسرائيلية، بصمود أدهش العالم، وتتلقى
الضاحية اليوم ضربة موجعة بتفجير سيارة مفخخة في حي الرويس، استهدف المدنيين وأوقع
في صفوفهم ثمانية عشر شهيدا وحوالي ثلاثمئة جريح، وأضرارا مادية كبيرة، وتزامن هذا
التفجير مع
ذكرى انتصار المقاومة على إسرائيل في حرب تموز، ما يرجح
فرضية تورّط اسرائيل، وتتعزّز هذه الفرضية كون التفجير حصل بعد ايام قليلة على عملية
اللبونة النوعية، والتي كشف بعض المحللين الاستراتيجيين، أنّ هدف العدو الاسرائيلي
من ورائها لو لم يتصدّى حزب الله للقوة المتسللة، كان زرع عبوة ناسفة لقوات
اليونيفيل، واتهام حزب الله بها ووضعها في
سياق رد الحزب على قرار الاتحاد الاوروبي تصنيف الجناح العسكري للحزب بالارهابي.
إنّ تجربة اللبنانيين الطويلة مع
العدو الاسرائيلي، تؤكّد أنّ إسرائيل تتحضّر دائما للمعركة المقبلة، وبخاصة اذا
كانت قد انهزمت في معركتها الأخيرة، وهو ما حصل في الحرب التي شنتها على لبنان في
تموز 2006 في محاولة منها لرد الاعتبار بعد خروجها الذليل من جنوب لبنان في 25
أيار 2000، وهي تجند العملاء دائما، في إطار التحضير لهذه المعركة، إلا ان المعركة
يمكن أن تأخذ أشكالا عدة، طالما ان الحرب مفتوحة، من الحرب الشاملة مرورا
بالعمليات الأمنية والاستخبارية كما حصل في اللبونة ويحصل دائما من خلال زرع أجهزة
التنصت في جرود جبال لبنان في البقاع والجنوب، وصولا الى العمليات التخريبية من
خلال الإغتيالات والتفجيرات، وهذه الأخيرة تحتاج الى عملاء منفذين ولا تتورط بها
إسرائيل مباشرة، وقد كشف الأمين العام لحزب الله السيد نصرالله في مهرجان الانتصار
في عيتا الشعب بالامس أنّ نتائج التحقيقات مع الموقوفين لدى مخابرات الجيش، كشفت
ان منفذي إطلاق الصواريخ على الضاحية وغيرها، وتفجير بئر العبد كان وراءه جماعات
تكفيرية، مرجحا ان يكون تفجير الرويس الارهابي منذ يومين من تنفيذ هذه الجماعات
نفسها، وبخاصة إذا صحة المعلومات بتنفيذ التفجير بواسطة انتحاري.
إذا باتت الساحة اللبنانية مفتوحة
لما يسمّى الجهاد، كما هي الحال في سوريا، والانذار الذي أطلقه السيد نصرالله في
كلمته في مهرجان الأمس، يحمّل فيه الجميع مسؤولية الحؤول دون انزلاق لبنان الى
الفوضى والفتنة، لا بل الحرب الأهلية بحسب وصفه، والنداء نفسه أطلقه رئيس تكتل
التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على
إثر تفجير الرويس، محملا مثيري الخطاب الفتنوي المسؤولية عن انزلاق لبنان الى
المحظور، ما يستوجب على الأجهزة الأمنية جميعها، بدء مطاردة ليس فقط التكفيريين
المأجورين الذين يجب القبض عليهم بالطبع قبل تنفيذ عمليات تفجير أخرى، ولكن يتحتم
في موازاة ذلك، العمل على تعطيل مفاعيل الدعم الداخلي المؤمن لهم، من خلال البيئة
الحاضنة، والتي لا تقتصر على المناطق السنية في لبنان، لأن هؤلاء لا يستهدفون حصرا
الشيعة، بل هدف مشغلهم إشعال الفتنة، ولذلك لا أحد في منأى عن الاستهداف، ما يحتم
تضافر جميع الجهود لإفشال هذا المخطط التدميري للبنان، أمّا السؤال المطروح في هذا
السياق، لماذا تحظى هذه الأفكار والجماعات بالقبول في مجتمعنا المنفتح والتعددي،
بما يسمى بالبيئة الحاضنة في لبنان، ونحن نسمع تصريحات تيار المستقبل وحلفائه، بعد
كل إطلاق صاروخ أو تفجير، والتي تحمل مسؤولية التفجير الأمني في لبنان لحزب الله
نتيجة تدخله في سوريا، ما يبرر للمجرمين أعمالهم ويشجعهم على المضي قدما في
مخططهم.
فهذه القوى المنخرطة بالمشروع المستهدف
لحزب الله ولمشروع المقاومة، والممولة من اجهزة استخبارات خليجية، لا تخجل من
الاعلان صراحة عن هذا الأمر، أمّا من ينخرط عملانيا في تنفيذ هذا المخطط فمعروف
ايضاً، وهم أنفسهم من ذهبوا الى سوريا واقاموا غرفة عمليات هناك، ويدعمون الجماعات
التكفيرية في سوريا، ويؤمنون لهم الملاذ الامن في لبنان، ويعرقلون جميع محاولات
تنظيم لجوء النازحين الى لبنان، أمّا الخطورة فتكمن في بعض الرعاية الرسمية وتغطية
هذه المجموعات التكفيرية من أجهزة رسمية وسياسيين في الدولة اللبنانية.
إن الحرب تبدأ بشرارة، طالما ان
عواملها متوافرة، في ظل الحرب الدائرة في اكثر من بلد عربي وبخاصة في سوريا،
والشرارة لإنطلاق الحرب مجددا في لبنان تحتاج فقط لفريق داخلي منظم وممول جيدا وله
ارتباطات خارجية، يؤمّن الارضية الخصبة لذلك.
Comments
Post a Comment