إمّا بيان وزاري، أو انفراط مؤسسات الدولة وانهيار النظام



نسيم بو سمرا

على وقع تعثّر لجنة صوغ البيان الوزاري في التوصل الى بيان يعطي الثقة للحكومة العتيدة أمام المجلس النيابي، في انتظار ما ستؤول اليه جلسة مجلس الوزراء غدا الخميس، واقتراب الاستحقاقات الداهمة بدءا بالرئاسة وصولا الى إجراء انتخابات نيابية نظرا لعدم قانونية مجلس النواب الممد له، تستمر الأخطار الأمنية التي تمرّ على لبنان في تهديد كيانه، لجهة تمدّد الإرهاب التكفيري أولا والذي يضرب في المناطق كافة، من دون تمييز بين طائفة و أخرى وبين حزب وآخر، وبخاصة بعد تقهقر هذا الإرهاب في سوريا، وبات اليوم على شفير الإنهيار نتيجة معركة يبرود، وثانيا بسبب وصول أعداد النازحين السوريين في لبنان الى نسبة باتت تشكّل عبئا على الاقتصاد اللبناني فضلا عن الأخطار الأمنية والديمغرافية والصحية الناتجة عن هذا النزوح.
أمّا الخلاف على البيان الوزاري بين الفريقين اللذين يشكلان الحكومة، الأول متمسك بمبدأ المقاومة ويصر على ذكر حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الإحتلال والإعتداءات الاسرائيلية ويضم التيار الوطني الحر وحلفائه، وهي الصيغة التي طرحها وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب ولاقت ترحيبا شاملا، والثاني رافض لمبدأ المقاومة وبالتالي يرفض حتى ذكرها في البيان كثابتة درجت على ذكرها البيانات الوزارية منذ الطائف والى يومنا هذا، ويعول المراقبون عشية ذكرى 14 آذار على كلمة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في الاحتفال بالذكرى، لعل ذلك يعطي دفعاً للوصول الى حل يطلق الحكومة العتيدة لتبدأ في معالجة المشكلات التي يتخبط فيها الشعب اللبناني على المستويات كافة. ولكن ماذا عن العلاقة المستجدة بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون والحريري والتي ساهمت في شكل أساس في تشكيل الحكومة، وهل تكفي للإفراج عن الحكومة؟ وهل ينجح المتضررون من هذه العلاقة المستجدة في الداخل والخارج، من إيقاف هذا المسار التفاهمي بين فريقين اساسيين يمثلان شريحة واسعة من الشعب اللبناني، ما سينعكس في تحقيق قناعة راسخة لدى العماد عون، بأنّ المرحلة المقبلة التي بدأت تتمظهر في سوريا، هي مرحلة التفاهمات الإقليمية والدولية، من فنزويلا الى شمال أفريقيا مرورا بسوريا وإيران، وصولا الى أوكرانيا، وبناء عليه يسلك التيار الوطني الحر مسار الانفتاح والتلاقي مع جميع اللبنانيين، بهدف حماية لبنان وحجز مقعد له في التسوية الشاملة التي تتبلور راهنا في المنطقة، أمّا غير ذلك، وفي حال استمرّت سياسيات البعض في الداخل بسياسة الإنتحار القائمة على مبدأ "عليي وعلى أعدائي"، فحينئذ تتحقق خشية العماد عون الذي حذر مرارا من أنّ البديل عن التلاقي والحوار بين اللبنانين هو الفراغ التام على المستويات كافة، وذلك سيؤدي الى انفراط التركيبة السياسية التي يقوم عليها لبنان وسيؤدي حتما الى انهيار النظام القائم، ويبقى عندئذ خيار وحيد لإنقاذ الوطن، يتمثّل بالذهاب الى مؤتمر تأسيسي جديد يتفق فيه اللبنانيون على نظام سياسي يعكس الرؤية المجتمعية التي على اساسها تتفق الشرائح اللبنانية كافة على عقد إجتماعي فيما بينها، لعلّ ذلك يؤدي الى إنقاذ ما تبقى من بناء يتداعى يوما بعد يوم، وفي حال انهياره، لن يبقي لا على رؤساء ولا على مرؤوسين.

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا