تقاطع المصالح قد تجمع حزب الله والمستقبل..



نسيم بو سمرا

عشية التمديد الثاني للمجلس النيابي وعلى وقع الانقسام العامودي بين الأفرقاء تجاه التمديد، وسط تفاوت في المواقف تجاهه بين ساعٍ له بكل قوة وهو تيار المستقبل وبعض حلفائه، فيما ينقسم مسيحيو 14 آذار بين متردّد كحزب الكتائب وحازم لأمره في رفض التمديد كالقوات اللبنانية، في تماه لافت مع موقف التيار الوطني الحر في هذا الإطار، وآخرٍ مؤيد لهذا التمديد تلافيا للفراغ بحسب ما يعتبر هذا الفريق المؤلف من حزب الله وحركة أمل والمسيحيين المصنفون في خانة المستقلين، وهذا الفريق يرى ألاّ مجال لإجراء العملية الانتخابية في هذه الظروف بحسب اعتقاده، أمّا في حال أردنا وصف هذه الحالة فهي حالة فراغ في المؤسسات والمقنعة بالتمديد، وسط انسداد الأفق في ملئ الشغور الرئاسي في المدى المنظور، عسى أن ينعكس الانسجام العوني- القواتي في إطار رفض التمديد للمجلس النيابي على الملف الرئاسي من خلال تأييد المرشح المعدوم الحظوظ للرئاسة سمير جعجع، لوصول العماد ميشال عون الذي أعلن أمس السيد حسن نصرالله تأييده له صراحة كمرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية كونه يمثل المزاج العام المسيحي في لبنان، ونضيف على قول السيد أنّ العماد يتخطى الحدود ليحظى بتأييد مسيحيي المشرق العربي الذين يرون فيه زعيما مشرقيا يعيد لهم دورهم الحضاري المشرقي والذي فقدوه بالسياسات الخاطئة لممثليهم الزمنيين والروحيين على مدى عقود من الانعزال والتقوقع.
أمّا من ناحية الأحداث الكبرى المصيرية الحاصلة في المنطقة والتي بات لبنان في قلبها، غير أنّ إنجازات الجيش اللبناني في حربه المستمرة على الإرهاب جنّبته الأسوأ حتى الآن، أمّا كيف تمكّن الجيش من الحسم هذه المرة في طرابلس وعكار فيما في السابق لم يحقق ذلك مع التذكير أنه ورغم الانجاز الكبير في عرسال الا أنه لم يسمح له بحسم المعركة أيضا ما أدخل لبنان في متاهة المخطوفين العسكريين، فمن ناحية أولى تغير الموقف السعودي تجاه المجموعات التكفيرية في لبنان والمنطقة بعدما باتت هذه الجماعات المدعومة من المملكة في السابق تشكل خطرا على مناطق نفوذها ما دفعها الى التخلي عنها في المرحلة الأولى وانخراطها في التحالف الدولي لمحاربتها في المرحلة الراهنة، وقد انعكس هذا التحول على تيار المستقبل في الداخل اللبناني ترجم بتخلي التيار الأزرق بدوره عن هذه الجماعات وتسهيله لعمل الجيش في محاربتها، وجاء تفعيل الهبات للجيش في هذا الاطار من هبة المليار الى اتفاقية الثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش التي وقعتها اليوم السعودية وفرنسا على أن تصل الأسلحة إلى الجيش في غضون شهر، مع العلم أنّ التسريع لتقديم هذه الهبات جاء أيضا على خلفية العرض الإيراني للجيش بتسليحه، فهذا العرض السخي والغير مشروط لإيران وهو ليس الأول حقق غرضه في النهاية حتى في حال رفضت الحكومة اللبنانية  الهبة الإيرانية، وهذا ما يرجح، في تحفيز فرنسا والسعودية وبمباركة أميركية لتنفيذ الوعود بتسليح الجيش.
امّا في ما خص الشق المتعلق بحزب الله في تصديه للمجموعات التكفيرية على الحدود في عرسال وبريتال وبعض مناطق البقاع الأخرى، فهو ايضا يحوز على دعم معظم القوى الداخلية وإن كان بشكل غير معلن، فالمصالح هنا تقاطعت بين تيار المستقبل ومن ورائه السعودية وحزب الله في وضع حدّ لعدو مشترك يعمل على إلغاء الجميع كما أكّد أمس السيد حسن نصرالله في آخر ليالي عاشوراء، ما يطمئن اللبنانيين إلى أنّ التوترات الداخلية وإن لن تزول بالمطلق إلا ان صفحة جديدة من التعاون قد فتحت بين حزب الله والمستقبل ستبدأ بالظهور من خلال حلحلة الملفات السياسية العالقة، والمسيحيون لن يكونوا خارجها، على أمل أن تبدأ باجراء الانتخابات النيابية وعلى اساس قانون جديد يحقق الشراكة الحقيقية ولا تنتهي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأول حرف من إسمه هو العماد ميشال عون على حدّ تعبير السيد نصرالله.
4/11/2014

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا