أبعاد الإنسان الثقافية وعلاقتها بالمواطنية ومدى تأثيرها على صوغ شخصية مجتمعنا
نسيم بو سمرا
الهوية والإنتماء، الأمة والقومية،
الكيان والأممية، الجسد والروح...الخ، هي مصطلحات معروفة نسمعها ونقرؤها منذ
إدراكنا للوعي الثقافي ووعينا البحثي الذي بواسطته تتكون هويتنا الثقافية وتتمظهر
اقتناعاتنا وتوجهاتنا، بيد أن الخطاب السياسي المبسط يلجأ الى تزييف هذه
المصطلاحات عندما يستخدم المفردات في غير معناها ومدلولها، والذي غالباً ما يؤدي
الى ردات فعل غير منطقية تتمظهر بالطرق العنفية بما يسمّى بتناحر الثنائيات المتعارضة،
وهو واقع تاريخي صحيح إذا ما سلمنا بأنّ هذه المبادئ هي في تصادم دائم، ولكن من
قال إنّ هويتنا كلبنانيين تتعارض مع انتمائنا إلى محيطنا العربي، أو من قال ان
الكيان يملك حدوداً بمثابة سياج شائك يفصلنا عن جارتنا سوريا بدل ان يكون حدوداً
للتلاقي والإنطلاق نحو علاقات اكثر عمقاً، ومن قال أيضاً أنّ الروح يحارب الجسد
وبالعكس، بدل ان يكتمل الجسد بالروح ويساعده على التسامي والتأنسن؟ وبالنتيجة،
الإنسان ثنائي التكوين، ولكن ما هو الرابط بين ثنائية الإنسان ووطنه، وبالتالي ما
مدى تأثير المواطن على صوغ شخصية مجتمعه وصبغ فرادته؟
في علم السوسيولوجيا، الهوية الثقافية لجماعة ما أو مجتمع، هي تماهٍ واع مع انتماء وثقافة ومصير مشترك وتمايزها عن غيرها من الجماعات، وبهذا تُلبى الحاجة الى إبراز التمايز والتماثل معاً، فهما بعدان من أبعاد هوية واحدة وليسا نقيضين داخل الثقافة الوطنية الواحدة. هذا بالتحديد ما تشير اليه السوسيولوجيا الحديثة في تحليلها لموضوع الهوية باعتبارها تضم أبعاداً متعددة في شخصية واحدة متميزة ( وهو الاتجاه الذي تأثر به الكاتب اللبناني- الفرنسي أمين معلوف في كتاباته) وهذه الهوية يبنيها أعضاء هذا المجتمع ولا تنشأ مع نشوئه، وهو ما ينطبق على واقع مجتمعنا اللبناني الذي أثبت قدرته على مرّ التاريخ في الحفاظ على كينونيته في وجه محاولات تغيير معالم ثقافته، والتي تمثلت حينا بالإحتلال العسكري المباشر لأرضه وفشل هذا الإحتلال في فرض منطقه وأفكاره، وأحياناً أخرى بالإحتلال غير المباشر، من خلال إغراق مجتمعنا بالأفكار المستوردة والغريبة عنه وتمثلت في المرحلة القريبة السابقة بالعولمة الثقافية، وقبلها بالأفكار العروبية التي أدخلت نسيجنا الإجتماعي بحالة من التفكك والتشرذم، هذه الأفكار العروبية التي فرضت فرضا على مجتمعنا، تختلف عن تلك الأفكار المتنورة للرابطة القلمية التي أعطت للعروبة معناها الحضاري ويعود لها الفضل بتطوير وتحديث اللغة العربية لتماشي تطور العصر، ولولا هذه الحركة الثقافية لكانت اندحرت اللغة العربية لصالح مشاريع التتريك؛ في حين يتمثّل استهداف مجتمعنا راهناً، بعدما شرذم في المرحلة السابقة بين العروبة والغربنة، يستهدف اليوم بالفكر التكفيري البعيد كل البعد عن ثقافتنا الحضارية المنفتحة والمتعددة، فكر ظلامي قائم على إلغاء الآخر، ويبقى هذا الفكر المتشدد الأخطر على تماسك مجتمعنا، وهو يجابه اليوم بوحدة مجتمعنا وتشبثه بالتنوع والتعدد؛ هكذا كانت حال مشرقنا العربي على وجه الخصوص منذ آلاف السنين، واحة للحرية والتنوع واحترام الإختلاف، ثقافاته تتفاعل وتتعاون بعضها مع بعض، ما أنتج تجربة فريدة أضافت الى ثقافات الشعوب الأخرى في مختلف أصقاع العالم، بعدا إنسانيا متميزا.
ويبقى أن نضيف نقطة أساسية، تقول إن طبيعة الأحوال العامة في أي مجتمع تتأثر تأثرا كبيرا بنوع الحكم في هذا بلد، وفيما درج أكثر المشرعين القدامى على تحميل الجماعات من المسؤولية فوق طاقتها، غير أن نوع الحكم القائم في أي من المجتمعات وطبيعة النظام وشخصية الحكام أنفسهم تتحمل هي القسط الأكبر من سوء الأحوال في أي بلد، ولكن في الوقت نفسه ممّا لا ريب فيه أنّ قسطا عظيما من المسؤولية عن كل خير وشر يقع على عاتق الجماعة التي قد ترضى من الأنظمة عادة بما يؤذيها إن كانت جاهلة ساذجة وهي قد تذعن من الحكام الى الفاسد الغبي إن كانت غشيمة غبية، وهذا الرضى وهذا الإذعان ليسا طبيعة مركبة فيها إنما امتداد لحالة من الجهل والغباء تجعل الناس أحيانا لا يعون مصلحتهم الحقيقية، وهنا بالتحديد تتكون مسؤولية النظام السائد ومسؤولية الحاكم، وفي حال أردنا تطبيق هذه النظرية على وضعنا الراهن في لبنان، فالنظام الطوائفي العشائري مسؤول عن الحال السيئة التي يتخبط بها مجتمعنا، وهذا النوع من الحكم لا يسهل تطويره أو تغييره بسبب المستفيدين منه والمحتكرين للثروة التي تنتج عن فساد هذا النظام وقلة عدله، وهو بحاجة إلى أكثر من تغيير او تطوير، بل إلى تمرّد يهدم ما هو قائم ليبني على ركامه دعائم جديدة، وهذا التمرد لا يمكن أن يبدأ إلا من أعلى الهرم، لا من الأسفل بسبب الإهتراء الشامل الذي يضرب مفاصل هذا النظام، والرئيس القوي الذي يتجسد برئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، الممنوع عليه خارجيا وداخليا الوصول الى سدة الرئاسة حتى الآن، هو وحده بإمكانه دفع مجتمعه لتحقيق ذلك، وتقع على كاهله المسؤولية في صوغ الأحوال العامة وفي توجيهها نحو خير المجتمع وبناء الوطن، فالعماد عون بما يمثله على مستوى الزعامة المشرقية وعلى المستوى الوطني في آن، يشكل حاجة لا غنى للبنان عنها، في هذه المرحلة الخطرة والمصيرية من تاريخه الحديث.
في علم السوسيولوجيا، الهوية الثقافية لجماعة ما أو مجتمع، هي تماهٍ واع مع انتماء وثقافة ومصير مشترك وتمايزها عن غيرها من الجماعات، وبهذا تُلبى الحاجة الى إبراز التمايز والتماثل معاً، فهما بعدان من أبعاد هوية واحدة وليسا نقيضين داخل الثقافة الوطنية الواحدة. هذا بالتحديد ما تشير اليه السوسيولوجيا الحديثة في تحليلها لموضوع الهوية باعتبارها تضم أبعاداً متعددة في شخصية واحدة متميزة ( وهو الاتجاه الذي تأثر به الكاتب اللبناني- الفرنسي أمين معلوف في كتاباته) وهذه الهوية يبنيها أعضاء هذا المجتمع ولا تنشأ مع نشوئه، وهو ما ينطبق على واقع مجتمعنا اللبناني الذي أثبت قدرته على مرّ التاريخ في الحفاظ على كينونيته في وجه محاولات تغيير معالم ثقافته، والتي تمثلت حينا بالإحتلال العسكري المباشر لأرضه وفشل هذا الإحتلال في فرض منطقه وأفكاره، وأحياناً أخرى بالإحتلال غير المباشر، من خلال إغراق مجتمعنا بالأفكار المستوردة والغريبة عنه وتمثلت في المرحلة القريبة السابقة بالعولمة الثقافية، وقبلها بالأفكار العروبية التي أدخلت نسيجنا الإجتماعي بحالة من التفكك والتشرذم، هذه الأفكار العروبية التي فرضت فرضا على مجتمعنا، تختلف عن تلك الأفكار المتنورة للرابطة القلمية التي أعطت للعروبة معناها الحضاري ويعود لها الفضل بتطوير وتحديث اللغة العربية لتماشي تطور العصر، ولولا هذه الحركة الثقافية لكانت اندحرت اللغة العربية لصالح مشاريع التتريك؛ في حين يتمثّل استهداف مجتمعنا راهناً، بعدما شرذم في المرحلة السابقة بين العروبة والغربنة، يستهدف اليوم بالفكر التكفيري البعيد كل البعد عن ثقافتنا الحضارية المنفتحة والمتعددة، فكر ظلامي قائم على إلغاء الآخر، ويبقى هذا الفكر المتشدد الأخطر على تماسك مجتمعنا، وهو يجابه اليوم بوحدة مجتمعنا وتشبثه بالتنوع والتعدد؛ هكذا كانت حال مشرقنا العربي على وجه الخصوص منذ آلاف السنين، واحة للحرية والتنوع واحترام الإختلاف، ثقافاته تتفاعل وتتعاون بعضها مع بعض، ما أنتج تجربة فريدة أضافت الى ثقافات الشعوب الأخرى في مختلف أصقاع العالم، بعدا إنسانيا متميزا.
ويبقى أن نضيف نقطة أساسية، تقول إن طبيعة الأحوال العامة في أي مجتمع تتأثر تأثرا كبيرا بنوع الحكم في هذا بلد، وفيما درج أكثر المشرعين القدامى على تحميل الجماعات من المسؤولية فوق طاقتها، غير أن نوع الحكم القائم في أي من المجتمعات وطبيعة النظام وشخصية الحكام أنفسهم تتحمل هي القسط الأكبر من سوء الأحوال في أي بلد، ولكن في الوقت نفسه ممّا لا ريب فيه أنّ قسطا عظيما من المسؤولية عن كل خير وشر يقع على عاتق الجماعة التي قد ترضى من الأنظمة عادة بما يؤذيها إن كانت جاهلة ساذجة وهي قد تذعن من الحكام الى الفاسد الغبي إن كانت غشيمة غبية، وهذا الرضى وهذا الإذعان ليسا طبيعة مركبة فيها إنما امتداد لحالة من الجهل والغباء تجعل الناس أحيانا لا يعون مصلحتهم الحقيقية، وهنا بالتحديد تتكون مسؤولية النظام السائد ومسؤولية الحاكم، وفي حال أردنا تطبيق هذه النظرية على وضعنا الراهن في لبنان، فالنظام الطوائفي العشائري مسؤول عن الحال السيئة التي يتخبط بها مجتمعنا، وهذا النوع من الحكم لا يسهل تطويره أو تغييره بسبب المستفيدين منه والمحتكرين للثروة التي تنتج عن فساد هذا النظام وقلة عدله، وهو بحاجة إلى أكثر من تغيير او تطوير، بل إلى تمرّد يهدم ما هو قائم ليبني على ركامه دعائم جديدة، وهذا التمرد لا يمكن أن يبدأ إلا من أعلى الهرم، لا من الأسفل بسبب الإهتراء الشامل الذي يضرب مفاصل هذا النظام، والرئيس القوي الذي يتجسد برئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، الممنوع عليه خارجيا وداخليا الوصول الى سدة الرئاسة حتى الآن، هو وحده بإمكانه دفع مجتمعه لتحقيق ذلك، وتقع على كاهله المسؤولية في صوغ الأحوال العامة وفي توجيهها نحو خير المجتمع وبناء الوطن، فالعماد عون بما يمثله على مستوى الزعامة المشرقية وعلى المستوى الوطني في آن، يشكل حاجة لا غنى للبنان عنها، في هذه المرحلة الخطرة والمصيرية من تاريخه الحديث.
Comments
Post a Comment