Skip to main content

اسرائيل في خندق واحد مع "داعش" في سورية.. ما رأي "دول العالم الحر"؟




نسيم بو سمرا

وللمرة الألف تقوم إسرائيل بالتدخل المباشر في الحرب في سوريا دعما لجبهة النصرة وداعش الموضوعتان على لوائح الإرهاب الأميركية والتي جنّد العالم قواه العسكرية تحت عنوان التحالف الدولي لمحاربتها.
أمّا إسرائيل فبات واضحا تنسيقها ودعمها للإرهابيين في سوريا، وهي تشن الغارات في سوريا من وقت لآخر لتغيير المعادلة لصالح الجماعات الارهابية، التي تتقهقر في السياق العام للحرب أمام الجيش السوري وحزب الله، وكان آخرها أمس في القنيطرة حيث شن طيران العدو الإسرائيلي غارة على قيادات في حزب الله موقعا ستة شهداء في صفوفه.
فأسرائيل إذا تضع نفسها في الخندق نفسه مع الجماعات الإرهابية في سوريا، وهي تستهدف الجهات التي تحارب هذا الارهاب، أي الجيش السوري وحزب الله اللذان يحاربان الارهاب وإسرائيل على حد سواء، فيما الارهاب لا يستهدف إسرائيل بل سوريا وحزب الله، وبناء عليه هل تتجرأ واشنطن وباريس وغيرها من الدول الأوروبية التي تعاني من الارهاب على اراضيها بوصف عملية تصفية المقاومين في القنيطرة بالارهابية؟ وتعقد الدول الأوروبية اليوم اجتماعا في بروكسيل تناقش فيه سبل مكافحة الإرهاب، الذي تمكّن من خرق الأمن في أوروبا بشكل كبير ترجم بمجزرة شارلي إيبدو في باريس وما رافقها من احتجاز رهائن، في استباحة غير مسبوقة للساحة في فرنسا.
ولكن كما تعودنا، فالنفاق الدولي سيتغاضى هذه المرة ايضاً عن ارهاب اسرائيل كما يتغاضى عن استمرار دول أخرى بتمويل ودعم الإرهاب في سوريا والعراق ومن بينها تركيا وقطر وغيرها، في حين أن هذا التحالف الدولي في حال كان جديا وصادقا في التصدي للإرهاب، عليه أن يتحالف مع محور الممانعة من حزب الله الى سوريا مرورا بإيران وصولا الى روسيا والصين ودول البريكس، فالانتصار على الإرهاب لا يتحقق بالقصف الجوي فقط، بل يحتاج الى قوى برية على الأرض، وهي ما تملكه سوريا وايران وحزب الله الذين يحاربون الارهاب فعليا، وقد أوتيت ثمار هذا التنسيق مع قوات البشمركة والجيش العراقي المدعوم بخبرات ايرانية في العراق، حيث بدأت داعش تتراجع وتم استرداد نصف المساحة التي احتلتها هذه الجماعات حتى الآن، ويأتي دور الغارات الجوية مكملا للقوات البرية، فلماذا يصح هذا التنسيق في العراق ولا يصح في سوريا مع التذكير ان الجيش اللبناني الذي لم يحصل حتى الآن من الدول الغربية إلا على الوعود بالسلاح لمواجهة داعش والنصرة على ارضه، يتمّ استهدافه في المقابل من خلال عمليات انتقامية من إسرائيل،  كما حصل امس باطلاق جيش العدو غازات سامة على مركز للجيش على الحدود الجنوبية، أدّى الى حالات اختناق في صفوف عناصره.
إذا بانتظار الرد المزلزل الذي ينتظر أن يقوم به حزب الله على إسرائيل، وهو سيرد بالتأكيد نظرا لأهمية القيادات التي تمّ استهدافها وأبرزها نجل الشهيد عماد مغنية، جهاد مغنية والقائد في الحرس الثوري الايراني العميد محمد علي الله دادي، سنشهد حفلة نفاق جديدة من دول العالم تدين الضحية وتتعاطف مع الجلاد، وهذه الحفلة اللاأخلاقية ستنسحب بالتأكيد على الساحة المحلية من خلال بعض الأفرقاء السياسيين التي لا تقل نفاقا عن حكومات الدول الغربية، وهنا بيت القصيد.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...