حزب الله أنقذ لبنان من الخطر التكفيري ويبقى الجيش مكبلا بالقرار السياسي
نسيم
بو سمرا
فيما معارك
جرود عرسال حسمت بشكل شبه نهائي وتستمر المقاومة بالتقدم في المنطقة بسيطرتها
اليوم الى جانب الجيش السوري على كامل جرد فليطا، بعد السيطرة على جبل الثلاجة
وتلة صدر البستان الشمالية والتلال المحيطة بها، بما
معناه أنّ الاراضي التي استعادها حزب الله والجيش السوري في جرود القلمون تقارب
الـ 600 كلم مربع، يواصل الجيش اللبناني رصد تحركات المسلحين وهو قام اليوم
بقصف وادي العويني جنوب شرقي عرسال، ما ادى الى مقتل ستة عشر مسلحا من جبهة النصرة
في تلك المنطقة.
أما المعارك
السياسية على الساحة الداخلية، فعلى حدّتها، إذ فرض تكتل التغيير والاصلاح منطقه
في مجلس الوزراء حيث لا مواضيع للمناقشة قبل البت بملف التعيينات الأمنية، التي
تحتل سلّم الأولويات في هذا الظرف بالذات، في حين أنّ تهمة البعض للتيار بتعطيل
جلسات الحكومة مردود على مطلقيه لأن تعطيل المعطَّل في الأصل من خلال مخالفة
الدستور والقوانين بالتمديد والضرب بعرض الحائط الشراكة الوطنية، لا يعد تعطيلا، إنما
ينسجم مع مسار التيار الوطني الحر الساعي الى التغيير والاصلاح بهدف بناء الدولة،
في وقت اضفى الحوار القائم بين التيار والقوات والذي توِّج بلقاء بين العماد عون وجعجع،
بعد استراتيجيا لجهة تحصين الساحة المسيحية، في ظل ضعف المكونات المسيحية في
المنطقة، ما دفع بعضهم بالانخراط عن حق في صفوف الجيش السوري والمقاومة اللبنانية
للحفاظ على وجودهم وللدفاع عن ارضهم وعرضهم، فيما لا يجب ان نملك نحن في لبنان ترف
الخصومات المستمرة منذ ثلاثين عاما بين المسيحيين، ما سيؤدي هذه المرة الى ضياع
حقوقهم والقضاء على وجودهم، وبالتالي الى تغيير وجه لبنان واندثار ثقافته
الحضارية، وتواصل الوفود الشعبية زياراتها للرابية، دعما لنهج الرئيس العماد ميشال
عون، هذا.
بالعودة الى التفاصيل الميدانية لمعركة القلمون،
وبعيداً من سياسة الزكزكات غير المسؤولة من بعض الأفرقاء في الداخل وعلى رأسهم
تيار المستقبل الداعم للإرهابيين التكفيريين في عرسال وجرودها، فقد اتخذ مجلس
الوزراء قرارا بتكليف الجيش اللبناني تقييم الوضع في عرسال وإتخاذ القرارات المناسبة
لمُحاربة الإرهابيّين ولتأمين عرسال، ولكن القرار يبقى غامضا وقابلا لشتى
التفسيرات المتناقضة من قبل اصحاب النيات السيئة ومحترفي تركيب المؤامرات داخل الغرف
السوداء.
فقد لفتت مصادر مطلعة، الى أن معركة القلمون ستنتهي
خلال أيام بعد أن يستكمل مجاهدو حزب الله تطويق سهل الخيل حيث تتواجد قيادة النصرة،
لتتجه المعارك عقب ذلك إلى الجرد الشمالي الشرقي الموازية لرأس بعلبك والقاع حيث
يتواجد تنظيم «داعش»، فيما بالنسبة لعرسال التي اخترع بعض السياسيين لها معركة
وهمية بحسب ما ذكر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس في كلمته خلال
احتفال كشافة المهدي، فلا يمكن فصلها عن
معركة الجرود، ويطالب التيار الوطني الحر وحلفاؤه الجيش بالقيام بواجباته في هذا
الإطار، لأن من أولى مهام الجيش لا بل
مهمته الوحيدة هي تحرير الأرض المحتلة، وتعتبر عرسال وجرودها ارضا محتلة بحسب
اعترافات الوزراء المعنيين من وزير الداخلية نهاد المشنوق الى باقي الوزراء، في
وقت يغرّد وزير الدفاع سمير مقبل ووزير العدل أشرف ريفي خارج السرب لتصبّ تصريحاتهم
في سياق إضعاف معنويات الجيش والمس بهيبته، أمّا الحجج المساقة من تيار المستقبل
وحلفائه بأن الجيش غير جاهز وستحصل مجزرة في حال دخوله البلدة، محاولين اللعب على
الوتر المذهبي المقيت بالادعاء بأن في الأمر اعتداء على السنة، فساقط ومردود
لأصحابه، والمطالبات بتحرير عرسال تأتي من داخلها، فالأهالي يرحبون بالجيش وبخاصة
اليوم بعد فرار آلاف المسلحين إلى البلدة بالتوازي مع معارك القلمون والتي يتخوفون
من انتقال شرارتها اليهم، أمّا أهالي المنطقة الذين عانوا كما عرسال في الماضي من
المسلحين بقصف قراهم من تلال عرسال وارسال السيارات المفخخة اليهم وعبر عرسال الى
الداخل اللبناني، فلن يرضوا باخراج المسلحين من جرود عرسال وابقائهم في البلدة،
وسيقومون بواجبهم الى جانب الجيش اللبناني والمقاومة في حماية قراهم من الخطر
التكفيري.
الخطر الأكبر إذا على أهل عرسال يبقى بتواجد
المسلحين التكفيريين في داخلها واحتمال ارتكابهم مجزرة بحق العرساليين في حال تلكؤ
الجيش من الدخول الى عرسال وتحريرها من قبضتهم، فهل سيقوم الجيش بتنفيذ قسمه
بالقيام بواجبه كاملا حفاظا على علم بلاده وذودا عن وطنه لبنان؟ أو انه سيبقى أسير
السياسيين الذين يعيدون الكرَّة اليوم، كما فعلوا في معركة عرسال الأولى وقبلها في
عبرا والبارد وغيرها من المعارك خلال الحرب اللبنانية وفي بدايتها، حيث كان الجيش
ليحسم المعركة في غضون ايام، لولا منعه من ذلك من قبل قيادته السياسية، فانكسرت شوكته
واستمرت الحرب اللبنانية لعقود، نتيجة غياب القرار لدى قادتنا، ورضوخهم كما دوما
لإرادات خارجية.
6/6/2015
Comments
Post a Comment