أفلام رومية المسربة وعلاقتها بمخطط زعزعة الإستقرار الداخلي


نسيم بو سمرا (tayyar.org)

توقيت مشبوه لتسريب المقاطع المصورة بتعذيب بعض السجناء الأسلاميين في رومية تلاه فيلم آخر وصور تظهر الاسلاميين في سجن رومية بمظهر المظلومين، بدل أن يكونوا هم المعتدين، فهؤلاء الذين تستغل صورهم اليوم لمحاولة ضرب الاستقرار الداخلي، ومن قبل الجهات نفسها التي حركت التكفيريين في الماضي لاستباحة أمن الوطن والمواطن، يظهرون اليوم لإشعال الفتنة من جديد، تهدف الى ضرب جسور التلاقي والتواصل التي بدأت تفعل بين مختلف الأفرقاء على الساحة السياسية.
إلاّ أنَّ المرحلة الأولى من هذا المخطط نجحت مع العلم ان ما قام به فرع المعلومات من إنهاء حالة التمرد والشغب في السجن منذ ما يقارب الشهرين وما تلاها من تأديب للمتمردين يحصل في سجون ارقى الدول في العالم، من دون ان ننسى ان ملف سجن رومية مزمن نتيجة الإمارة التي أنشأها التكفيريون منذ سنوات وقد تمكن وزير الداخلية نهاد المشنوق من إنهاء أسطورة الإمارة في السجن حينما اتُّخذ القرار السياسي بذلك على أعلى المستويات، فالمرحلة الأولى نجحت إذاً بتأجيج الرأي العام وشد العصب السني لاستدراج الشارع نحو الفوضى، وقد تحرك هذا الشارع  كما هي عادته عند كل مواجهة بين الأمن واللاأمن، فقام بقطع الطرقات واحراق الإطارات من الشمال الى الجنوب، ومن البقاع الى بيروت في مشهد لم نره من هذا الشارع بالتحديد حينما كان التكفيريون يطلقون النار على الجيش وينكلون بجثث شهدائه في عرسال فضلا عن خطف العسكريين وذبح البعض منهم في جرود عرسال وأمام الشاشات، فلغة الشارع أراد منها المخططون الذين أخذوا من أفلام رومية المسربة حجة لإزكاء الروح الطائفية، والتحريض مجددا على الجيش وسائر القوى الأمنية، أرادوا خلق صدام وبخاصة مع قوى الجيش في هذه المرحلة بالذات، فرفعت أعلام داعش والنصرة في بعض التظاهرات، وهذا الشغب يحمل بصمات أجهزة استخبارية، نظرا للتنظيم الذي تميزت به هذه التحركات في مختلف المناطق .
هي مرحلة دقيقة يمر بها لبنان والمنطقة، تتشعب بدرجة أولى داخليا من الجمود السياسي وتعطل آلية الحكم في نظام الطائف نتيجة شد الحبال بين فريقين لكل منهم أولوياته وحساباته، فالرئاسة شاغرة بسبب رفض فريق 14 آذار للرئيس القوي، والحكومة مشلولة بسبب سياسة الإستئثار بحقوق المسيحيين فتعرقل التعيينات التي تخصهم في المراكز الأمنية الحساسة كقيادة الجيش والمجلس العسكري، وهذا ما حذر منه رئيس تكتّل التّغيير والإصلاح العماد ميشال عون، منبها من مخالفةٍ وزارية دستورية، تجعل من قائد الجيش المُمدَّد له غير شرعي،  في حين ان المجلس النيابي فقد شرعيته بسبب التمديد لنفسه مرتين ، وتمتد تشعبات هذه المرحلة الى سياسة المحاور والتي تترجم في الداخل بين الأفرقاء السياسيين بالصدام على الخيارات، وأهم هذه الصدامات تنتج عن الأزمة السورية حيث يقاتل حزب الله في سوريا وعلى الحدود دفاعا عن لبنان واللبنانيين وقد انتصر منطقه على منطق الفريق الآخر بقتال الإرهابيين في عقر دارهم لمنعهم من الوصول الى الساحة اللبنانية، وهذا الإنجاز في سوريا وفي القلمون بالتحديد دفع الى تحريك الشارع مجددا تواكبه مواقف سياسية داعمة من وزير العدل أشرف ريفي وغيره من قوى 14 آذار والتي استعادت في خطابها أدبيات المتشددين الاسلاميين بإعادة تشغيل سمفونية الطائفة المغبونة، ففسحت المجال لداعش بفكره وخلاياه النائمة من خرق الساحة الداخلية التي تبقى محصنة في الوقت الراهن نظرا لعدم وجود حاضنة واسعة للفكر التكفيري في مجتمعنا، غير ان هذا الوضع يمكن أن يتغير في حال لم تقمع هذه التحركات في الشارع وبالقوة إذا ما استوجب الأمر ذلك، ومن المرجّح ان يتوسع في حال التساهل في معالجته ليخلق حالة متشددة شبيهة بحالة الارهابي الفار أحمد الأسير حينما نشر سموم طائفيته ومن ثم إرهابه في عبرا، في حين أنَّ طريقة معالجة الأفلام المسربة يجب أن تنحصر ضمن القانون الذي يعاقب في نصه العناصر التي قامت بتعذيب السجناء، لا أن يتحول الأمر الى إدانة الأجهزة الأمنية ككل وهي المولجة مكافحة المتشددين والارهابيين، لحماية لبنان وكل شعبه.

 فأمام هذه التحدّيات الخطيرة، يذهب تيار المستقبل بصقوره الى منطق المواجهة في الشارع، وهو ليس بجديد، بدأ الامر في بدايات العام 2011، يومَ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة، وقد لجأ الطرف نفسه حينذاك الى الشارع وفي محطات حساسة ايضا، منها معركة عبرا مع الإرهابي الفار أحمد الأسير، ومعركة عرسال في آب من العام الماضي، في وقت يتخطى الأمر هذه المرة ما يحكى عن تصفية حسابات داخل تيار المستقبل والمستهدف فيها من خلال تسريبات افلام التعذيب، الوزير المشنوق، لتصل خطورته الى ضرب الإستقرار الأمني النسبي القائم في لبنان وقد بدأت الإشارات المقلقة بالوصول بدءً من بتحريك المخيمات الفلسطينية الأسبوع الفائت، وما حصل في عين الحلوة دليل على الغليان الحاصل في المخيمات،  وصولا الى ربط النصرة ملف العسكريين المختطفين بأفلام رومية للضغط على الدولة اللبنانية بحسب ما كشف حسين يوسف الناطق باسم اهالي العسكريين في حديث لإذاعة صوت المدى ، كاشفا الوعيد الذي ساقته النصرة  للأهالي بمعاملة العسكريين لديها بالمثل، بل ذهبت أبعد من ذلك بالتهديد بقطع رؤوسهم.
إذا حذاري من الإنزلاق الى التوترات الأمنية في هذه المرحلة بالذات التي يبذل فيها الجيش والأجهزة الأمنية جهودا جبارة لمنع الارهابيين من تنفيذ أي عملية تفجير في الساحة الداخلية، كما تقوم المقاومة بإنجازات بطولية لمنع دخول الارهابيين عبر الحدود وهي في طريق إنهاء وجود الجماعات الارهابية في القلمون وفي جرود عرسال، ما سيحمي لبنان من مشروع داعش في المنطقة، وينقذ الشعب اللبناني من مصير قاتم مشابه لما تعرضت له الشعوب الأخرى المحيطة بنا.
23/6/2015


Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا