Skip to main content

الأسير في قبضة العدالة...ولكن ماذا عن داعميه في الداخل والخارج؟


نسيم بو سمرا (tayyar.org) 

تهنّأ الأجهزة الأمنية وبخاصة جهاز الأمن العام على جهوزيته واحترافه في تعقب المجرمين وبخاصة الإرهابيين منهم كالارهابي أحمد الأسير الذي بعدما تمكّن من الإفلات لحوالي عامين من العدالة، علق في النهاية في قبضتها، وتشير المعلومات الى ان الأسير أدلى خلال التحقيقات باعترافات خطيرة نفّذ على إثرها الامن العام مداهمات أمس في بيروت وصيدا وأوقف شخصا بحوزته مستندات بغاية الخطورة، ويحكى عن توقيف شخص آخر اليوم.
الأسير اذاً بات خلف القضبان حيث يجب ان يكون، بفضل وعي الأجهزة الأمنية بالدرجة الأولى ولكن الأهم بفضل استصراخ دماء شهداء الجيش في عبرا وأدعية أهالي الشهداء، وفي المقابل يكمن الأسف في تورط عدد كبير من السياسيين الذين يحملون دم الشهداء في رقابهم، وبالأخص البعض منهم القريب من تيار المستقبل والذين دعموه إمّا بالسكوت عن بثه لسموم الفتنة المذهبية وإمّا بالدفاع عن مواقفه وذهب آخرون لدعمه مباشرة من خلال تغطيته بالسياسة وصولا الى تمرير السلاح الى مربعه الأمني في عبرا، وهنا تسأل الأجهزة الأمنية عن هذه الفضيحة أو التقصير الأمني وبخاصة أنّ هذا السلاح استعمل في النهاية ضد الجيش اللبناني وحصد ثمانية عشر شهيدا من أبطال جيشنا وعلى رأسهم الملازم المغوار الشهيد جورج بو صعب، أمّا العبرة هنا فلا تقتصر على القبض على الارهابي الأسير فقط، بل يجب وبموجب التحقيقات ان تتسع دائرة المساءلة لتصل الى كل من تورط بحالة الأسير حتى لحظة القبض عليه أمس في مطار بيروت الدولي، مع التذكير ان فرار الأسير من وجه العدالة دام عامين كاملين على رغم تعقبه من قبل الأجهزة الأمنية، والعامل الأبرز في تمكنه من التواري عن الأنظار طوال هذه المدة لا يعود الى ذكائه، بل بسبب الدعم اللوجستي الذي كان يحصل عليه الأسير من أطراف في الداخل، فضلا عن الدعم السياسي والمالي الإقليمي من دول خليجية، والتي أبقته ورقة خطرة استعملت في محطات عدة، سيما انّ المقرب منه خالد حبلص اعترف في التحقيقات معه، بدور للأسير في عمليات إرهابية عدة على الساحة الداخلية خلال فترة اختفائه، أمّا في ما جرى في عملية تعقب الارهابي الأسير ومن دون الغوص في تفاصيل العملية التي ستتضح لاحقاً، أكّد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ان العمليّة لم يتدخل فيها أيّ جهازٍ أمني آخر وهي اعتمدت على الجهد البشري للامن العام نتيجة رصد وتعقب أديا الى القبض على الارهابي الفار، مشيرا الى ان جهاز الامن العام كان يتابع الاسير الذي كان معروفاً من قبل الجهاز قبل وصوله الى المطار.
في المحصلة، استنادا الى انفراط عنقود عدد كبير من الشبكات الإرهابية، في الفترة الأخيرة، لا يمكننا فصل هذه الإنجازات في الداخل اللبناني عن الإنجازات التي تحققها المقاومة على الحدود اللبنانية السورية، وذلك بإنهائها الوجود المسلّح في تلك المنطقة وإقفالها التام للمعابر غير الشرعية بين البلدين، في موازاة استمرار المقاومة والجيش السوري بالتقدم باتجاه مركز مدينة الزبداني، ففي الجغرافيا سيؤدي تحرير الزبداني الى إبعاد خطر التكفيريين بشكل تام عن لبنان، وسيؤدي ذلك الى عزل تام لما تبقى من ارهابيين في جرود عرسال، وهذه المنطقة يسيطر عليها الجيش اللبناني من خلال النيران والحصار، فيما طريق دمشق- بيروت ستصبح آمنة بالكامل فضلا عن فتح الطريق نحو تسهيل إنهاء الوجود المسلح لهذه الجماعات في الغوطتين الشرقية والغربية، ما سيحصن العاصمة السورية دمشق، وبالتالي حدود لبنان الشمالية- الشرقية.
في الختام لا بد من التعبير عن فخر جميع اللبنانيين المخلصين الشرفاء بما حققه الأمن العام وعلى رأسه اللواء عباس ابراهيم الذي يعمل بصمت ولكن باحترافية وكفاءة عالية وهو الذي طوَّر جهاز الأمن العام ليضيف الى دوره المعلوماتي دورا أمنيا تمكن خلاله ومنذ العام 2011 بالقيام بأدوار أمنية صعبة ومعقدة أدت الى تفكيك شبكات ارهابية عدة أكانت تكفيرية او تابعة للعدو الاسرائيلي، وتوج إنجاز جهاز الأمن العام بالقبض على الأسير وتكمن أهمية هذا الإنجاز بأنه أعاد الثقة للبنانيين بدولتهم وأثبت مرة اخرى ان في لبنان رجال أبطال لا يرتاحوا او يستكينوا ولا يسكتوا عن استباحة دماء الشهداء، وعاجلا أم آجلا سيعيدون الإعتبار لجميع أبطالنا من خلال الإقتصاص من كل من يتجرأ على توجيه سلاحه أو قبضته او حتى لسانه نحو الجيش اللبناني، وبهذا الأمل ومن خلال هذه الثقة تبنى مداميك الوطن القوي والجيش القوي، ويستعيد حينئذ الشعب اللبناني عن جدارة الصفة التي أطلقها عليه الرئيس العماد ميشال عون، شعب لبنان العظيم.

17/ آب/2015

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...