Skip to main content

ريحة مين طلعت؟ وتعميم الفساد يؤدي الى حماية الفاسدين

tayyar.org - News - Detail

نسيم بو سمرا


إنّ نجاح أي ثورة يعتمد على تحديد الأهداف وتسمية الأسماء
بأسمائها والاشارة بالأصبع الى موطن الداء، وهذا الأمر يتطلب شرطين: الأول أن
يمتلك صاحب هذه الثورة أي الشعب الوعي السياسي الكافي وثانيا أن يكون نقياً في
ثورته، أما الانتفاضات او الثورات او حالات التمرد فتأتي نتيجة الديكتاتوريات في
الحكم، ففي غياب شرعية الحكم كما هي الحال عندنا بسبب التمديد مرتين للمجلس
النيابي ما افقد المواطنين فرصة التعبير التي يجب ان تكون دورية في صناديق
الاقتراع إضافة الى عدم انتخاب رئيس للجمهورية، أنتج تخبطا في معالجة الشؤون
الحياتية في البلاد، وأدّى الى ردة فعل في الشارع كما يحصل راهنا في ساحتي الشهداء
ورياض الصلح، وعلى رغم رفع شعارات حياتية في البدء قبل أن تتوسع لتصل المطالب الى
إسقاط الحكم برمته، غير أنَّ الأزمة هي نتيجة تراكم طويل الأمد بسبب الأداء الفاسد
في الحكم منذ العام 1992 للحريرية السياسية، وأحد أوجهها تمظهر بالفشل في إدارة
ملف النفايات، في حين بات معلوما أنَّ الفساد تستثمره المافيات بالتعاون مع بعض
السياسيين، وتكمن اكبر عملية مافيوية في ملف النفايات، ولترك النفايات تحت أنوف
اللبنانيين هدف وحيد يكمن بالضغط عليهم بالقبول بأي حل مهما كان مكلفاً، من
الناحيتين الصحية والمادية.


أمّا أزمة النظام فباتت اسبابها معروفة، وهي نتيجة إستئثار
الحريرية السياسية بالقرار في البلد منذ اتفاق الطائف في حين أن لا التاريخ ولا
تركيبة لبنان المتنوعة تسمح لأي شريحة بالإستفراد بالحكم فيه، وقد عبر الأمين
العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن ذلك خير تعبير بقوله: "لا يجب أن
ينتهي التعاطي السياسي على أساس الطائفة القائدة فليس في لبنان شيء يسير على اساس
الطائفة القائدة أو عقلية الحزب او التنظيم او التيار القائد للدولة"، وهذا
القول للسيد يأتي ترجمة لمبدأ أن لبنان لا يحكم بالإستئثار وفي تطبيق هذه النظرية
على واقعنا الراهن، لا يمكن أن يحكم لبنان من دون التيار الوطني الحر و"حزب
الله" اللذان يشكلان نصف الشعب اللبناني ولا يصحّح المسار بالتعامل مع هذين
المكونين الأساسيين في التركيبة اللبنانية، على اساس التهميش.


في المبدأ إنّ الحراك المستجد في الشارع اليوم هو مبارك ويثبت
ما كنا نقوله أنّ الشعب سيثور يوما ما على الظلم اللاحق به، ولو تأخر خمسة وعشرين
عاما عن أول تحرك قام به التيار الوطني الحر في ساحات بيروت، إلا انّ أقصى ما يمكن
لهذه التظاهرات تحقيقه هي معالجة النتائج وليس الداء، ومن دون الغوص في خلفية
منظمي حملة "طلعت ريحتكم" و" بدنا نحاسب" وغيرها من جمعيات
تابعة لما يسمى بالمجتمع المدني، وذلك لعدة اسباب: أولا لأن هذه التظاهرات تفتقد
لقائد او قيادة موحدة تضع الخطط وتستثمر النجاحات على الفور لأن الحراك السريع في
الشارع لا ينتظر التأخر في أخذ المبادرة، وتصحّح الخلل حين وقوعه لأن ذلك ايضا لا
ينتظر، وثانيا وهو الأهم، أنّ تعميم مسؤولية الفساد على الجميع يغطي ويريح الفاسد
فيستمر في فساده في مقابل إحباط عزيمة من يحارب الفساد، وهنا إما ان يكون هذا
التوجه من منظمي التظاهرات مشبوها ويهدف الى التغطية على الفاسد الأساس والذي اوصل
البلاد الى ما وصلت إليه وأقصد به المدرسة الحريرية برموزها بدءا بالسنيورة وصولا
الى سعد الحريري، في وقت أن الشعارات التي يطرحها هؤلاء المتظاهرون متبناة ومأخوذة
من التيار الوطني الحر الذي يخوض معارك شرسة وجدية لتطبيق هذه الشعارات في السياسة
منذ العام 2005 في المجلس النيابي من خلال إقتراحات القوانين التي تعد بالعشرات،
وفي الحكومة منذ العام 2008 بالمشاريع التي نفذت في الوزارات التي تسلمها التيار
والكثير منها عرقل تنفيذه، وهو خاض وبالتوازي قبل وجوده في السلطة معركة الإصلاح
والتغيير في الشارع وما زال، ولا تقتصر هذه المعركة على موسم او مناسبة بل تتسم
بالاستمرارية والمتابعة الدؤوبة لتحقيق التغيير وإصلاح النظام.


من المعيب وبعد رهاننا الدائم على الشعب، أن يحاول البعض اليوم
إحتكار الساحات والتمييز بين اللبنانيين لا بل أن يصنف اللبنانيون بين فقير وغني
وعلى اساس مناطقي او استنادا الى المظهر، إضافة الى وضع العماد ميشال عون ووزراء
كتلته ونوابه، في الخانة نفسها مع الحريرية السياسية المسؤولة الأولى عن مآسي
الشعب اللبناني التي لولا تصدينا لها ولفسادها واحتكاراتها، لكان لبنان الذي نعرفه
أصبح من الماضي، ما دفع بالعماد ميشال عون في مؤتمره الصحافي في الرابية، بالقول
لهؤلاء: فليردَّ المتظاهرون لنا شعاراتنا إذا أصروا على احتكار التظاهرات والساحات
ساحاتنا ونحن نحارب الفساد في السياسة وفي الشارع، داعيا التيار والشعب الى
التظاهر نهار الجمعة المقبل تحت عنوان: الاصلاح والمشاركة ومحاربة الفساد وهو رسم
في مؤتمره مسار الإصلاح للخروج من المأزق الراهن وبالتراتبية التالية:


1- انتخاب رئيس جمهورية من الشعب مباشرة 


2- والا اقرار قانون انتخاب وفقا للقانون
النسبي
 


3-انتخابات نيابية 


4- انتخاب رئيس 


5- تأليف حكومة تقوم بالاصلاح





في المحصلة ولأن الشرعية والقانونية مفهومان ضروريان لممارسة
الحكم وتصحيحه، وبما أنّ السلطة الراهنة فاقدة لهذه الشرعية الشعبية، والحكم الذي
فقد الشرعية هو الذي يضرب الاستقرار والفساد المستشري في الحكم تتحمل مسؤوليته
الأكثرية الحاكمة لا الأقلية المعارضة، تتمظهر حالات الإعتراض على الحاكم اليوم
بأشكال قد لا تقتصر على التظاهرات السلمية بل قد تتخطاها لتصبح عنفية لتصل في حال
لم يلبِّ الحاكم مطالب شعبه، الى هدم النظام وإعادة بناء أساساته من جديد على ركام
النظام القديم، أكان ذلك تحت مسمى مؤتمر تأسيسي أو أي توجه آخر...فإلى تظاهرة
التيار الوطني الحر الأسبوع المقبل.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...