لمن وجه الشيخ قاسم خطابه؟ الى العدو في اطار الحرب النفسية أم الى الداخل؟

لمن وجه الشيخ قاسم خطابه؟ الى العدو في اطار الحرب النفسية أم الى الداخل؟ نسيم بو سمرا  



أثارت عبارة الشيخ نعيم قاسم " لسنا حياديين في حال حصل الهجوم على إيران" زوبعة من التعليقات الشاجبة والتي اتهمته بـ  "توريط لبنان بحروب جديدة"، ولكن هذا البعض أخطأ في التحليل حين اخرج العبارة عن سياق الخطاب، فحور معناها؛ غير انه بمطلق الاحوال، هذا ما فهمه كثر من الافرقاء السياسيين، ويبنون عليه لتجديد حملتهم ضد حزب الله؛

ولكن قبل التحليل في رأي حزب الله، بماهية دوره للمرحلة المقبلة، والحزب بات مقتنعا ان الظروف تغيرت وميزان القوى تبدل لغير مصلحته، ومع ذلك هذا لا يعني بالنتيجة التسليم بشروط العدو والاستسلام، بل يعني ايجاد صيغة بين الدولة والمقاومة ومعادلة جديدة تحمي لبنان، تقوم على عدم التفريط بقدرات حزب الله التسليحية والاستفادة من خبرة رجال الله في الميدان، بما يصب في خانة حماية لبنان ضمن استراتيجية دفاعية تزيل هواجس حزب الله المستهدف خارجيا وداخليا، وبالوقت نفسه تنزع ذرائع الولايات المتحدة(لا اسرائيل التي لا تحتاج الى ذرائع)، لسماحها لاسرائيل باستباحة لبنان بهذا الشكل واستمرارها بقتل خيرة شبابنا في الجنوب.

 

هو اجتزاء للفكرة الأساسية التي سردها الشيخ قاسم بمنطق ورؤيا بعيدة المدى بحسب رأيي؛ فأولا الحرب قائمة ولبنان متورط اساسا نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية وأطماع العدو بلبنان ومشروعه التفتيتي للبنان والمنطقة، فضلا عن احلام العدو بتحقيق أسطورة اسرائيل الكبرى، وثانيا ان الفكرة كانت وبحسب معطيات حزب الله، ان دور لبنان والحزب سيأتي عاجلا ام آجلا، فالاستهداف حاصل والمسألة هي فقط توقيت الضربة، هل ستحصل قبل توجيه ضربة لايران، او قبلها، او بالتزامن؟ كما ان المعلومات تشير الى ان ادارة ترامب اقتنعت بالنظرية الاسرائيلية بوجوب القضاء على الحزب نهائيا لا فقط نزع سلاحه، اي ان الخطة تتطور باستمرار وتحاول الولايات المتحدة لانجاحها محاصرة الحزب من الداخل بواسطة عملائها وتوريط الجيش بمواجهة مباشرة مع جزء من شعبه، يشكل ثلث اللبنانيين، فبمجرد ان يتنازل لبنان في نقطة ما، كما حصل مع تعيين السفير سيمون كرم كمفاوض في لجنة الميكانيزم، سيجر بعده تنازلات اخرى أشد ايلاما، نتيجة الضغوطات على لبنان وعلى رأسها ابتزاز لبنان بموضوع تسليح الجيش،(او بتسمعو الكلمة او ما في دعم للجيش) ويقوم هذا المخطط الجديد على حل مؤسسات الحزب الاجتماعية، من مستشفيات ومدارس وجامعات وجمعيات ومؤسسات مالية مثل القرض الحسن، لانهاء وجود الحزب اجتماعيا تمهيدا لحله سياسيا بالنهاية؛ فهل يتوقع احد في لبنان ان يرضى الحزب بعد كل التضحيات، و الاثمان الباهظة التي دفعها من الشهداء وعلى رأسهم السيد نصرالله والجرحى والظلم والحصار والتآمر الداخلي عليه، ان يرضى بحله بهذه البساطة؟ وأنا ابن قضية واعرف معنى ذلك جيدآ؛

وأسأل هؤلاء، لماذا تحشرون الحزب بالزاوية، بدل مد الجسور؟ وهو يوافق على مبدأ حصر السلاح بيد الجيش وتسليم قرار الحرب والسلم للدولة،  ورضي بالانسحاب من جنوب الليطاني وتسليم الأمر للجيش على الارض كما بتفكيك مخازنه وانفاقه ومصادرة سلاحه جنوب الليطاني وهذا ما حصل، وكذلك أبدى استعداده لتسليم سلاحه شمال الليطاني، ولكن وفق استراتيجية دفاعية تضمن قدرة الجيش على استخدام هذا السلاح بوجه اسرائيل بشكل دفاعي اذا فكر العدو بالاعتداء مستقبلا على لبنان.

قبل ان تطلق حكومة نواف سلام الشعارات الرنانة عن السيادة وحصر السلاح بيد الدولة وتسليمه الى الجيش (مع العلم ان استلام الجيش لهذا السلاح غير مضمون لا بل ممنوع ان يمتلكه كي لا يوجه نحو اسرائيل، ولذلك الجيش محروم منذ عشرات السنين من التسليح بسلاح دفاعي رادع) فليحافظوا على كرامة العسكر بالخدمة الفعلية كما المتقاعدين باعطائهم حقوقهم، وليردوا لهم أبسط حقوقهم بالعيش الكريم، قبل ان يطلبوا من الجيش ان ينتشر بالجنوب بمواجهة اسرائيل وأن يتسلم مهمات حزب الله في حماية الحدود والدفاع عن لبنان، فهل ينتظرون منهم ان يحاربوا اسرائيل بمعدة خاوية؟

 

 وهنا السؤال الأهم: هل تؤتمن اسرائيل انه في حال تخلصت من السلاح الذي يردعها الى حد ما حتى اليوم، وهذا السلاح أذكر هؤلاء، حقق بقوة ردعه السلام والاستقرار للبنان ١٨ عاما، ولا يمكن لأي مقاومة في العالم ان تقوم بأكثر من ذلك وان تحقق الردع امام اعدائها الى الأبد، وهذا السلاح انتزع ايضا من اسرائيل حقوق لبنان بالغاز والنفط في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبحر لبنان، في عهد الرئيس ميشال عون، ويعد انجازا للعهد وللبنان، كما حرر هذا السلاح لبنان ومنع الغرب من استعمارنا مرة اخرى، وهذا السلاح حمى ايضا طوال تلك الفترة الوحدة الوطنية ومنع أصحاب الرؤوس الحامية والمتآمرة على لبنان، المنخرطة بمشاريع خارجية، من تقسيم لبنان وفدرلته، من دون ان ننسى ان سلاح المقاومة حمى المسيحيين اولا في لبنان من داعش النصرة، وثانيا حافظ على الوجود المسيحي في سوريا بمنع قتلهم وتهجيرهم من قراهم، كما بحماية كنائسهم من التدمير.

 

ولازالة الشك من اليقين هذا ما قاله الشيخ نعيم قاسم حرفيا في هذا السياق: لسنا حياديين في حال حصل الهجوم على إيران

 

- أمام الاحتمالات المتشابكة والمتشابهة والعدوان الذي لا يفرق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومصممون على الدفاع وسننقرر في وقتها كيف نتصرّف بما يتلاءم مع الظرف لكننا لسنا حياديين

 

-عدة جهات خلال الشهرين الماضيين سألونا إذا ذهبت أميركا و"إسرائيل" إلى حرب ضد إيران هل سيتدخل حزب الله؟

 

انتهى الاقتباس، الا اذا كان المطلوب من بعض السياسيين في لبنان تحريض الرأي العام على المقاومة، من خلال سرديات ممجوجة وقراءات خاطئة، وهذا سيوصل لبنان الى توترات داخلية، نحن بغنى عنها، لان لبنان بحاجة اليوم لتحصين ساحته الداخلية وتوحيد الصفوف، لمواجهة الهجمة الخارجية ولافشال خطة اخضاعه وإركاعه في ظل الاخطار المحدقة والتبدلات الاستراتيجية في المنطقة والعالم، والتي ستقضي ليس فقط على وحدة ارضه بل ستقسمه الى كونتونات طائفية ومذهبية لا يعود بعدها للبنان الدور، أي دور او حاجة وجودية.

إذأ لمن وجه قاسم خطابه؟ الى العدو في اطار الحرب النفسية أم الى الداخل؟ وهل فهم العدو الرسالة ومن ورائه الاميركي؟ انه في حال كانت الخطة هي الاستفراد بالحزب قبل ضرب ايران او بعدها، فالحزب لن يقف متفرجا وله الحق في الدفاع عن نفسه؟ وهنا يكون المعتدي هو المهاجم وليس المدافع، وتسقط بالتالي مقولة أصحاب الحملة على الحزب، ان المقاومة تجر الحرب على لبنان، لان الواضح من كلام الشيخ نعيم ان الحزب لا يتحرك دفاعا عن ايران، وهو لم يتحرك ميدانيا في حرب ال12 يوما التي دارت بين اسرائيل وايران، بل سيتحرك هذه المرة اذا وقعت الحرب الشاملة، دفاعا عن نفسه، كحزب وكطائفة ايضا، التي يجب على كل اللبنانيين ان يقفوا معها مجددا، لان الشيعة في لبنان حافظوا على الكيان بدمائهم، وهم مكون اساسي من الشعب اللبناني، وضرورة للحفاظ على التنوع الحضاري الذي يتميز به لبنان، في المشرق والعالم. 


28/1/2026

Comments