من هو المسؤول عن رفع الغطاء عن ميشال سماحة؟


المحامي نسيم بو سمرا

خطف حدث إعتقال الوزير السابق ميشال سماحة الأضواء عمّا عداه من ملفات على الساحة المحلية، ولهذا الحدث دلالات تتخطى اللعبة الداخلية بين الأفرقاء المتصارعين ليشكل امتدادا مباشرا للتطورات الميدانية في سوريا بعدما تمّ تسريب التهم الموجهة إليه في مخالفة واضحة لمبدأي سرية التحقيق وقرينة البراءة، مفادها إدخال تفجيرات عبر سوريا بهدف زعزعة السلم الأهلي في لبنان إنطلاقا من عكار، ما يطرح عدة تساؤلات أولها في ما خص توقيت الاعتقال على وقع اقتراب الحسم العسكري في حلب بعد سقوط معقل الجماهات الارهابية المسلحة في حي صلاح الدين، وثانيا رمزية ميشال سماحة وما يمثله بالنسبة لحزب الله وللمسيحيين المؤمنين بمشرقيتهم على حدّ سواء، أما السؤال الأهم فمرتبط بطريقة التوقيف الاستعراضية واللاقانونية التي قام بها عناصر من فرع المعلومات وكأن المقصود بعث رسالة الى من يهمه الأمر مفادها انّ سوريا في لبنان لم تعد قوية وبالتالي هي عاجزة عن حماية حلفائها في لبنان.
في مطلق الأحوال، يعتبر إعتقال سماحة صيدا ثمينا لفريق الرابع عشر من آذار نظراً لتحدّي سماحة الدائم لسلوك الأجهزة الامنية المرتبطة بالحريرية السياسية وعلى رأسها فرع المعلومات ومواقفه الجريئة تجاه تجاوزات هذا الفرع في شكل رئيس، هذا من جهة أمّا من جهة أخرى فالحصول على المعلومات التي يملكها سماحة بالوثائق ومن الكومبيوتر في منزله فتحت شهية خصومه، ما يفسر العدد الكبير من أكياس النيلون السوداء وأجهزة الكمبيوتر التي أخرجت من المنزل عقب المداهمة.
إلاّ ان السؤال الأهم المطروح في هذا الإطار، كيف وصلت الأمور الى حدّ التجرؤ على استهداف مقاما فكريا مثل ميشال سماحة على رغم ان فريق الرابع عشر من آذار موجود خارج الحكومة أي خارج القرار السياسي وفي ظلّ صمود النظام السوري ضدّ الحرب العالمية التي تشن عليه من الداخل؟
من المعلوم من الناحية القانونية انّ الأجهزة الامنية لا تحتاج الى قرار سياسي لتقوم بعملها المحدّد لها في الدستور ولذلك لا تأثير مباشر من السلطة السياسية على عمل هذه الأجهزة مهما كانت هوية هذه السلطة، إلاّ انّ المتبع على ارض الواقع لا يتناسب والقوانين كما بات معروفاً، فمنطق المحاصصة والتوظيف الزبائني الذي تخضع له الادارة اللبنانية، أدّى الى تشريع الباب على مصراعيه أمام تحكم السياسيين بمفاصل الإدارة، في ظلّ تعددّ ولاءات موظفي الدولة اللبنانية من مختلف فئاتهم وبخاصة الفئات الثلاث الأولى وخضوعهم للمرجعية التي عينتهم وليس للدولة، إضافة الى تبعيتهم للمذهب الذين ينتمون إليه، وهذا الواقع ينطبق أيضا على ولاءات الأجهزة الأمنية في شكل عام، وبشكل خاص على فرع المعلومات الذي ينفذ الاجندات السياسية لتيار المستقبل وحلفائه.
يرى الكثير من المراقبين انّ التسوية التي جاءت بنتيجتها الحكومة الراهنة قامت على أساس تنازل كل من الفريقين اللذان شكلا الحكومة عن جزء من مطالبه، ومن ضمنها عدم المس برموز الأجهزة الأمنية التي تدين بالولاء للأكثرية السابقة مثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن، وعلى هذا الاساس تكونت الأكثرية الجديدة، ما يعني ان هذه الأكثرية سمحت باستمرار الأخطاء السابقة وسلّمت مسبقا للأقلية بالمشاركة في الحكم ولو من خارج السلطة التنفيذية، فسلوك الأكثرية لطريق المساومات أدّى في نهاية المطاف الى رفع الغطاء عن سماحة، هذه الخطيئة استغلتها الأقلية في الوقت الأنسب داخليا وخارجيا للإنقضاض على رموز الأكثرية بدأت بالمفكر ميشال سماحة وبالتأكيد لن تقف عنده، وبناء على ذلك بات جليا انّ من يتحمل المسؤولية المباشرة عن توقيف سماحة هو فريق الأكثرية الحاكمة.

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا