Skip to main content

إعتداء عرسال 2، هل يستمر الجيش في الرضوخ للقرار السياسي بشل دوره؟

نسيم بو سمرا  (tayyar.org)

لا يمكن بعد الآن وضع الحوادث الامنية المتنقلة وبخاصة في الاسبوع الفائت من الشمال الى الجنوب مرورا بالشياح في الضاحية الجنوبية، واستمرار اطلاق الصواريخ على الهرمل من جانب المسلحين في الجانب السوري، وصولا الى اعتداء عرسال في نسخته الثانية على الجيش اللبناني وسقوط ثلاثة شهداء، في اطار الحوادث المتفرقة هنا وهناك، بل الوصف الصحيح لما يحدث اليوم يندرج في خانة الانفلات الامني، وبخاصة بعد المشهد البشع في تصفية عناصر الجيش بعد تجريدهم من سلاحهم، في سيناريو شبيه جدا بالاعتداء الاول في عرسال، وباعتداءات اخرى على الجيش من جرود الضنية الى نهر البارد، والرواية الامنية لما حدث في عرسال اليوم، كشفت ان جيب هامر مدني أسود اللون اجتاح حاجز حميّد للجيش اللبناني على احدى مداخل عرسال، بعدما انطلق من قلب مدينة عرسال، ثمّ قام المسلحون الذي يبلغ عددهم خمسة بحسب المصادر الامنية، بتجريد عناصر الحاجز الثلاثة من سلاحهم، واطلقوا الرصاص على رؤوسهم، تواجهوا بعدها مع عناصر الموقع الذين طاردوهم حتى الحدود السورية عبر جرود عرسال، وأدى فتح النار من الجيش باتجاه المسلحين الى اصابة سيارة الهامر، إلا ان المطاردة توقفت بعد ان قطعت السيارة الحدود الى داخل الاراضي السورية، وتفيد مصادر قريبة من الجيش الحر ان المسلحين ينتمون الى الجيش الحر، والعملية جاءت ردا على اختطاف جريح من الجيش الحر اصيب في سوريا منذ ايام عدة وهو ينقل الى مستشفى في شمال لبنان، وتضيف هذه المصادر ان الجيش اللبناني ساهم في عملية خطف الجريح بمراحلها الاولى، بعدما بلّغ الخاطفين عن مروره في المنطقة، إلا ان معلومات أخرى أشارت الى ان أسباب الاعتداء المباشرة على الحاجز جاءت بسبب موقع الحاجز الذي تكمن اهميته بأنه يصل عرسال بجرودها، ما أعاق حرية الحركة المسلحين الذين يتنقلون عبر الحدود، ولكن نظرة شاملة للأمور تؤكد لنا ان سلسلة الاعتداءات على الجيش والقوى الامنية، ما كانت لتحصل لولا البيئة الحاضنة التي يؤمنها تيار المستقبل وحلفاؤه للمعتدين، ونواب تيار المستقبل في الشمال يدينون انفسهم وتيارهم من خلال تحريضهم المستمر على الجيش، ويبررون بأقوالهم هذه الاعتداءات من خلال ربطها بالتشنج المذهبي الحاصل في البلاد وفي طرابلس بشكل خاص، أضافوا عليها أخيرا عامل معارك القصير، بالادعاء ان المعارك في طرابلس تأتي ردا على تدخل حزب الله في معارك القصير، فيما تيار المستقبل كان متورطا منذ بدء الازمة السورية، في إمرار السلاح والمسلحين عبر الحدود مرورا بريف القصير الى حمص، فضلا عن تحويلهم منطقة عرسال ووادي خالد الى مستشفى ميداني للجرحى السوريين واللبنانيين الذين يقاتلون النظام السوري، والى فندق لإستجمام قيادات وعناصر الجيش الحر والتكفيريين في جبهة النصرة.
يأتي هذا الاعتداء على حاجز حميّد للجيش على مدخل عرسال، بالاضافة الى الكمين الذي نصب لقوة من الجيش في جرود عرسال منذ مدة، ضمن سلسلة اعتداءات تشن ضدّ للمؤسسة العسكرية، ارتفعت وتيرتها منذ اندلاع الأزمة السورية وبدء تدفق اللاجئين السوريين الى لبنان، والذين تسلل عبر صفوفهم الآلاف من عناصر الجيش الحر، وزادت سياسة الأمن بالتراضي التي تتبعها السلطات اللبنانية، من حدّة الخطر، على رغم تحول الوضع في منطقة القصير وريفها لصالح الجيش السوري في الوقت الراهن، ما ادّى الى الحد من حرية تحرك المسلحين على الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا، فيما يستمر التخبط الرسمي في إعطاء الغطاء للجيش لضرب المخلين بالأمن بيدٍ من حديد، وللإقتصاص من قتلة العسكريين، فعدم اتخاذ اجراءات فورية من الجيش في اعتداء عرسال الاول والقبض على المعتدين الذين لم يغادروا عرسال، زاد من جرأة المعتدين ليعيدوا الكرة هذه المرة.
إنّ النقمة الشعبية المتزايدة على استباحة أمن لبنان من خلال ضرب هيبة الجيش، تحتّم على الجيش اللبناني الذي لا يحتاج لإذن من أحد ولا حتى من السلطة السياسية، للدفاع عن نفسه وبالتالي عن الوطن، معالجة كل الحالات الشاذة، كما هي الحال في عرسال ووادي خالد وطرابلس وعكار وصيدا، وعدم الخوف من الاصطدام بالمسلحين درءا للفتنة على حدّ تعبير العماد ميشال عون الذي حذّر بعيد اعتداء عرسال الاول، من انّ عدم الاصطدام بالمسلحين هو الذي يوصل الى الفتنة وليس العكس.
هي ضريبة الدم التي اعتاد اللبنانيون على دفعها عند كل مفصل إقليمي، وبخاصة منذ العام 1969 ولغاية يومنا هذا، إلاّ انّ هذا الدم المسفوك على مذبح الوطن منع لبنان من ان يصبح وطنا بديلا للفلسطينيين في السبعينات، وبتحول الجنوب اللبناني حديقة خلفية للعدو الصهيوني في الثمانينات والتسعينات، يزرع فيها مستوطناته، ويمنع اليوم من إلحاق لبنان بركب الربيع العربي، او الاصح تسميته بالخريف السلفي، فهذه الدماء الزكية التي تسقط،  ثبتت وجود لبنان على مرّ تاريخه الحديث منذ تأسيس الكيان في العام 1516، كيان ما برحت الأعاصير الخارجية والعواصف الداخلية، تتلاعب به، إلا انها لم تتمكن من قلع جذوره الراسخة رسوخ أرزه الخالد في باطن التاريخ والجغرافيا، ما يؤسس لبناء وطن الغد، ويخطئ المراهنون على انكفاء الجيش عن القيام بواجبباته تجاه وطنه، بان ذلك سيحقق لهم المكاسب السياسية على حساب خصومهم، فالتاريخ غير البعيد في العام 1975 بداية الحرب اللبنانية، يؤكّد لنا ان حينما يعزل الجيش عن أهله ويحيّد عن مشاكل شعبه، تحل مكانه حكماً قوى الامر الواقع، وبالتالي يستباح أمن المواطن ويقسّم الوطن الى مساحات ضيقة، بحجم مصالح هذه القوى وولاءاتها الخارجية.  
28/5/2013


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...