Skip to main content

هل ينفرط عقد التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله، على خلفية التمديد؟


نسيم بو سمرا

يخطئ من يظن ان العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله مبنية حصرا على تفاهم من عشر نقاط، ولذلك هي غير راسخة ويمكن ان تطيح بها او تفك أواصرها عاصفة تهب من هنا او اعصار من هناك، إلا ان ذلك لا يعني ابدا ان هذه العلاقة معزولة عن الواقع اللبناني وتقلباته الدائمة، وبالتالي لا مفر من ان تمر هذه العلاقة بفترات مدّ وجزر، بحسب الظروف الداخلية والخارجية المحيطة.
ان التصريحات الاخيرة لوزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، لجريدة الشرق الاوسط، وان جاءت مجتزأة عند تناولها من جهات تطمح الى فك التحالف بين التيار والحزب، لم تأتِ من فراغ وهي ليست وليدة انفعال غير محسوب من بعض القيادات في التيار التي تناولت أداء حزب الله على الساحة الداخلية في الفترة الأخيرة، ردا على موقف الحزب من موضوع التمديد وما تبعها من افشال النصاب في المجلس الدستوري، الذي كان يتجه الى إبطال التمديد للمجلس النيابي بناء على الطعن المقدم من التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، وعلى رغم ان هذه الانتقادات تركت من دون أدنى شك آثارا سلبية، إلا انها تبقى حتى الساعة في اطار "الزعل" وليس "القطيعة"، فاللقاءات راهنا بين حزب الله- التيار الوطني الحر الانتخابية فاعلة وحاصلة وان كانت الانتخابات النيابية باتت بحكم المؤجل، وستستمر هذه اللقاءات التنسيقية في المستقبل تحضيرا لخوض الانتخابات في خندق واحد، عند إجرائها، فالتحالف بين الحزب والتيار قائم كما أكّد باسيل في الحديث الصحافي نفسه ، وما تم تداوله من اتجاه لفكّ التيار حلفه مع "8 آذار" ليس له أساس من الصحة، والتمايز الحاصل في بعض الملفات الداخلية، طبيعي جدا، لأن التحالف شيئ والذوبان في الآخر شيئ آخر، أمّا البناء على قول العماد عون انه لا ينتمي الى فريق 8 آذار، للتلميح ان شيئا ما تغيّر، فلا ترجمة عملية له، لأنه ليس بجديد،  فالتيار الوطني الحر لم يكن يوما في 8 آذار بل هو أساس 14 آذار، وقد انسحب من هذا التجمع بعدما انحرف به السياديون الجدد الى زواريب مصالحهم الضيقة ومشاريعهم الخاصة، اما تسمية 14 آذار فهي تبقى من الحقوق المكتسبة للتيار، فيما العلاقة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري مختلفة، ولا يخفى على احد انها لازمة، مراعاة للعلاقة التي تربط حزب الله بحركة أمل.

لكي نفهم طبيعة العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله ، يجب العودة الى تاريخ هذه العلاقة بمحطاتها الصعبة والمصيرية، منذ توقيع وثيقة التفاهم في كنيسة مار مخايل في 6 شباط 2006، والتي وأدت الفتنة التي كان يعمل على إطلاقها في أحداث 5 شباط في الاشرفية، وقد تدرجت من تفاهم على نقاط محددة، الى تفاهم استراتيجي تخطى الشأن اللبناني ليطاول مواضيع منطقة المشرق العربي، والصراع العربي الاسرائيلي ودور لبنان في المنطقة وموقعه في هذا الصراع المستمر منذ العام 1948؛ والعلاقة بين الفريقين وإن مرّت بمطبات كثيرة، إلاّ انها ترسخت بعدما تعمدت بالدم في حرب تموز
2006.
تختلف الاولويات بين حزب الله والتيار الوطني الحر على رغم التحالف الاستراتيجي القائم، وهذا العنصر وإن كان مفهوما من التيار الا انه يخلق عاملا للاختلاف من وقت الى آخر، ومن أهم هذه العوامل، عدم انخراط المقاومة بفعالية في مسيرة الاصلاح والتغيير التي أطلقها العماد عون لدى عودته الى لبنان في السابع من أيار 2005،  وهنا يكمن عتب التيار على حليفه حزب الله، وعدم التناغم في هذا الملف الأساس والذي يخوض التيار المعارك الداخلية من أجل تحقيقه، يبقى العنوان الأبرز في العلاقة بين الفريقين،  ولا يمكن لحزب الله بعد اليوم، مع العلم انه اضطر مكرها الى الانغماس في مستنقع السياسة اللبنانية بعد ان كان متفرغا قبل العام 2000 للمقاومة، أن ينأى بنفسه عن تداعيات إنهيار الركائز التي يقوم عليها المجتمع اللبناني بفعل الفساد، فالملفات الداخلية المتشعبة يمكن ان تؤثر سلبا على أداء المقاومة، في حال لم تتمّ معالجتها.
يرى المراقبون ان سير حزب الله في التمديد وعدم مراعاة الداخل اللبناني المضطرب على الاصعدة كافة، وعدم ادراكه لخطورة التمديد على انتظام سير عمل المؤسسات، مردّه الى صبّ "حزب الله" كامل اهتمامه على الجبهة السورية، لا سيما وان حزب الله مستهدف من خلال سوريا، في موازاة الحرب التي تشنّ عليه داخليا أيضا، على خلفية مشاركته في المعارك في سوريا، وهذا الأمر يتفهمه جمهور التيار الوطني الحر، وبخاصة ان للحزب شهداء يسقطون على الجبهة السورية، ما يضعه في وضع حرج امام جمهوره في حال سار خلف حليفه في المطالبة بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
إنّ ما يصدر عن بعض قياديي التيار في حق حزب الله لا يعدو كونه عتب، لا صفعة، كما يحلو لبعض الصحافيين وصفه، وهذا العتب يدخل في اطار الحرص على انجازات المقاومة وتاريخها الشبيه الى حد بعيد بنضالات شباب وشابات التيار الوطني الحر، وقد بات لزاما على حزب الله والتيار الوطني الحر اللذان لم يتورطا في حلقة تدمير لبنان خلال الحرب اللبنانية، أن يبادرا الى التنسيق الجدي والفاعل لتحصين صفوفهما من أي اختراق يهدف الى إلهائهما عن تحقيق هدفهم في بناء الدولة القوية القادرة والعادلة، والشبه بين التيار الوطني الحر وحزب الله يصبح جلياً عند مراجعة أداء الطرفين اللذان لم ينزلقا الى ممارسة الفساد وسياسة الإفساد، فجيوبهم فارغة من أي عمولة وضميرهم مرتاح من أي جريمة وسجلهم خال من أي عمالة، وهما يملكان القدرة والعزيمة على الحفاظ على الإنجازات المشتركة التي تحققت لغاية اليوم ، فالتاريخ النضالي المقاوم لهاتين الظاهرتين في تاريخ لبنان المعاصر، يشكل نموذجا يحتذى به لبناء لبنان الغد.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...