ماذا بعد معركة عبرا؟

نسيم بو سمرا- tayyar.org

ستة عشر شهيدا للجيش اللبناني، انضموا الى قافلة الشهداء الذين سقطوا على مذبح الوطن، وتروي دماؤهم الزكية ارضنا الخصبة، فتنبت فيها عزتنا وتنمو لتصبح أرزة خالدة تقاوم مشروع تغيير وجه لبنان وتزوير تاريخه والقضاء على دوره في المشرق العربي، وقد أثبت الجيش اللبناني مرة اخرى بأنه الحامي والضامن لوحدة لبنان، وهو دائم الجهوزية للذود عن لبنان وحماية تنوعه من الافكار التكفيرية الهدامة، وبحسم الجيش اللبناني المعركة في منطقة عبرا في صيدا والتي دامت يومين، بعدما احكم السيطرة على المربع الامني للارهابي احمد الاسير والمناطق المحيطة التي تواجدت فيها عصابة الاسير، وباستكمال الجيش انتشاره في المنطقة، أعيد الاستقرار الى مدينة صيدا، التي بقيت رهينة الاسير وفكره التكفيري لفترة من الزمن، ما شكّل تناقضا مع تاريخ المدينة ووجهها المشرق.
لا بد في البداية من تحية الجيش اللبناني قيادة وضباطاً وافراداً، والعزاء لعائلات الشهداء الذين يتحملون بصبر وإيمان مصابهم الاليم نيابة عن جميع اللبنانيين، على أمل ألا يحصل أي تراخ مع المجرمين وداعميهم بالاموال والسلاح وحتى بالموقف السياسي، فالتشدد يجب ان يواجه بتشدد، تكريما لمن سقطوا وللحؤول دون سقوط المزيد من الشهداء الابرار في المستقبل.
ولكن ماذا بعد معركة عبرا، وهل تكمن العبرة في التعلّم ممّا سبق هذه المعركة وأوصل اليها؟ وهل تأتي المعالجة في كل مرة متأخرة، ليصبح الثمن أكبر؟ وهل تقتصر المعالجة دوما على الاستيعاب ثمّ التغاضي ثمّ يحصل الانفجار؟ أم انّ دفع الثمن هذه المرة سيطيح بأسلوب الامن بالتراضي الذي كان سائدا منذ العام 2005، وبالتالي ستستعيد المؤسسات الامنية المبادرة وعلى رأسها الجيش، وسيحصن القضاء نفسه من التدخلات السياسية وعلى رأسه القضاء العسكري، بحيث لا تعاد التجارب السابقة بإخلاء سبيل أخطر المطلوبين الملقى القبض عليهم حتى قبل صدور القرار الظني بحقهم؟
أسئلة برسم السلطة السياسية والتي تؤرق الرأي العام الداعم للجيش اللبناني في شكل خاص، لعلّ مرحلة ما بعد عبرا تقدّم الجواب اليقين.
إنّ ما حصل في عبرا لا بد ان يعدّل جذريا في طريقة عمل الاجهزة الامنية وبخاصة اذا ما اخذنا المعلومات المتداولة عن تورط جهاز امني في الدولة اللبنانية بالتعاون مع جهاز استخبارات إقليمي بتمويل عصابة الاسير وامدادها بالسلاح، بالاضافة الى تغطيتها سياسيا من معظم قوى 14 آذار، بعدما بان حجم المخطط باكتشاف مخازن اسلحة في المربع الامني للأسير بعد سقوطه، يتخطى حجمها ما كان يحكى عن اقتصار ما تملكه عصابة الاسير على أسلحة هدفها الدفاع عن النفس، ليكشف عن التحضير لعمليات أمنية تشمل الاراضي اللبنانية كافة، في توجه لإشعال الفتنة المذهبية في مرحلة شبيهة بتلك السائدة عشية أحداث العام 1975 والتي انطلقت شرارتها من صيدا بالتحديد، وهو ما أشار اليه بيان الجيش اللبناني عند بدء معركة عبرا، والذي أوضح رفضه للإزدواجية في مواقف قوى 14 آذار وبخاصة موقف تيار المستقبل الذي يغطي بالكلام الجيش اللبناني فيما يعطي المبررات من جهة أخرى لتنامي الحالات الشاذة كحالة الأسير بالادعاء ان تسلح بعض الجماعات التكفيرية يأتي ردا على استحواذ حزب الله للسلاح، وهو المنطق الذي تغطى وراءه الاسير ليقوم بما قام به، وقد شدّد بيان الجيش على معادلة ان من لا يدعم الجيش بالقول والفعل يصنّف في خانة المتآمر على الجيش والوطن.
لعلّ هذا الفريق يتعظ ممّا حصل، وهو الذي لم يدعم الأسير بالموقف فقط لا بل راهن عليه في إحدى المراحل للعبور من خلاله لتنفيذ أجندته السياسية بضرب حزب الله، بما يشبه تبني الحركة الوطنية في الاحداث اللبنانية للقوى الفلسطينية باعتبارها جيش السنة، وظاهرة الأسير كانت لتحقق لهم هذه الاجندة، لولا قضاء الجيش عليها، وبالتالي على أحلام تيار المستقبل وحلفائه.
25/6/2013

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا