Skip to main content

الحوار للحوار أو لملاقاة الشعب وتحقيق آماله بوطن؟

http://www.tayyar.org/News/Lebanon/27023/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D9%88-%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A2%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%87-%D8%A8%D9%88%D8%B7%D9%86-

نسيم بو سمرا
على ماذا يعول صاحب الدعوة الى الحوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري وطاولة الحوار مرفوضة في الشكل قبل أن ندخل في الأساس، وتردّ باللغة الحقوقية بالشكل قبل أن يبحث في أساسها، ففي المبدأ الحوار لينجح أو في حال كانت النية إنجاحه، يقوم على تمتع المتحاورين بحد أدنى من المنطق، وامتلاكهم إرادة الحل، فيذهبون الى الحوار بذهن منفتح على النقاش وباستعداد بالدرجة الأولى لقبول الرأي الآخر والأخذ به بالدرجة الثانية اذا بانت صحته، أمّا بغير ذلك فيصبح الحوار حوار الطرشان، وكل محاور على الطاولة يكلّم في هذه الحالة  نفسه وليس الآخرين، وكأنه بذلك يقف أمام مرآته.
إنّ من الأسباب الرئيسة لعدم ثقة اللبنانيين بوصول الحوار الى النتائج المرجوة هي عدم ثقتهم بمعظم المشاركين فيه، فبعضهم لا يمثل إلا نفسه، فلا كتلة نيابية لديهم ولا أحزاب وراءهم وبالتالي هم غير مؤثرين في الحياة السياسية، وغيابهم كوجودهم، فيما البعض الآخر جرَّبهم اللبنانيون لعقود وباتوا عراة من أي ورقة تين تخبئ عوراتهم، في حين الفئة الغائبة عن الحوار بإرادتها كالقوات اللبنانية، فغيابها لم يلفت انتباه أحد وعليه هي غير فاعلة على الساحة الداخلية في الأساس، لأنه ثبت أنَّ وجودها في الحكومة أوفي الحوار من عدمه، لا يقدّم ولا يؤخر في شيئ.
ولكن ماذا إذا فشل الحوار الذي حذّر من حصوله رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، مغردا في هذا السياق بالقول: : تنتهي العهود عندما لا يدرك الحكام ان التغيير والإصلاح أصبحا ضرورة...وهذا ما سيحصل بنتيجة تحكم هذه الطغمة الحاكمة منذ العام 1990 وما زالت تتحكم ليومنا هذا بمفاصل الحياة السياسية وبشؤون المواطن الحياتية وبمصالح الناس الاقتصادية، وكلمة طغمة سياسية هنا تصيب مقصدها ويجب استعمالها بدل كلمة طقم سياسيي، الذي يصطدم بمنطق تعميم الفساد على الجميع من دون تمييز، ففي حال اردنا السير بشكل صحيح نحو الحصول على مطالبنا التي بات الشعب اللبناني أكثر جرأة من ذي قبل في التعبير عنها، وما نشهده راهنا من حراك مدني وحراك سياسي أيضا للأحزاب والتيارات وعلى رأسها حراك التيار الوطني الحر في الشارع، يطمئن بأن ما عملنا لأجله طوال 25 عاما كنا خلالها ندعو الشعب دائما وتكرارا الى دعمنا من خلال التحرك معنا لتحصيل الحقوق وكانت محاولاتنا تصطدم دائما إما باللامبالاة أو بالخوف، فهذا النضال الطويل إذاً حان وقت قطافه اليوم، ونحن اسعد الناس في التيار الوطني الحر بالهبَّة المفاجئة لشعبنا، والذي لولا تعبيدنا الساحة له طوال تلك السنين ما مهّد للجميع النزول الى الساحات ورفع الصوت، لما تمكّن من النزول لا بل لما تجرّأ على النزول في الأصل، فالذين يشير إليهم الشعب اليوم بالأصبع بالفاسدين، نحن من كشف الغطاء عنهم ودلّينا الشعب عليهم، وحتى لو لم يصل التصويب الشعبي الى المستوى المطلوب بتحديد الأشخاص والأطراف الرئيسة المسؤولة عما آل اليه الوضع من تردي، مع العلم أنهم معروفون، وعلى رأسهم الحريرية السياسية بقيادة السنيورة،هذه المدرسة استباحت المبادئ والقيم كما استباحت الملك العام وحتى الخاص في سوليدير وغيرها، فغزت الدولة واحتلتها وقامت بتوزيعها حصصاً وثروات على قلّة من الحكام المنتفعين الذين يتشاركون المنافع على حساب الشعب صاحب هذه الحقوق،  وللأسف نجحت هذه الطغمة بتحقيق هدفها بحرف الأنظار عنها وتوجيهها الى غير مكانها، وهو الخطأ الكبير الذي يقع فيه الحراك المدني اليوم، فتزوير الذاكرة الجماعية ومحوها، شرط للاستيلاء على الحقوق من دون أن يتمكن أحد من محاسبة هؤلاء السارقين، وفضيحة النفايات هي إحدى هذه الأوجه من الفساد غير أنها تبقى النتيجة وليس السبب لهذا الفساد المستشري في جسم الدولة اللبنانية المريض بالطائفية والزبائنية المميتة، ويبقى الأهم الأخذ بالآلية القانونية التي وضعها تكتل التغيير والاصلاح من إنشاء محكمة تعنى بالجرائم المالية تطرح نظرية من أين لك هذا وتطبقها وتحاكم كل ناهب للمال العام، وهو في النهاية ملك اللبنانيين الذين يرزحون تحت دين عام تجاوز ال 70 مليار دولار، لن يتمكن أحفاد أحفادنا، لا فقط أولادنا، من تسديده.

إنًّ خارطة الطريق التي يجب اليوم قبل الغد البدء بتنفيذها لعدم تفويت هذه الفرصة المناسبة، مستفيدين من هذا الوعي الشعبي الشامل ويتوق المواطن اللبناني اكثر من اي وقت مضى ومستعد للذهاب الى النهاية هذه المرة بالعمل على استرداد حقوقه ومحاسبة المعتدين عليه وعلى هذه الحقوق، هذه الانتفاضة يجب تأطيرها في السياسة كي لا تبقى من دون أطر توصلها الى الأهداف المنشودة، لأن المافيا الفاسدة في الحكم لن تتنازل بسهولة عن امتيازاتها، ويحتاج هذا الحراك العفوي الى تنظيم ولكن بشرط أن يدير هذا التنظيم ناس أكفاء، تاريخهم معروف ومجربون في الشأن العام ويحظون بالثقة المطلوبة نتيجة نظافة كفهم، لا ان يوجه هذا الحراك المبارك، من جهات مشبوهة وتسعى الى تخريبه من الداخل.
في المحصلة، إنَّ الشلل السياسي الذي يصيب لبنان على حاله، في ظل استمرار رفض الحل المنطقي الوحيد الذي تقدّم به العماد ميشال عون، ويستند الى إعادة السلطة الى الشعب، في حين ان خارطة الطريق واضحة، وتستند الى شقين، الأول انتخاب رئيس مباشرة من الشعب وهذا الحل يحرّر الرئيس من الارتهانات الخارجية والداخلية على حد سواء، امّا الحل الآخر البديل، فهو إقرار قانون جديد للإنتخابات النيابية على أساس النسبية ينتخب بموجبه مجلسا نيابيا الذي بدوره ينتخب الرئيس، فيأتي رئيس الجمهورية تعبيرا صادقا عن مجلس شرعي يمثل الشعب بحق، بعدما فقد شرعيته نتيجة التمديد لنفسه مرتين، على رغم معارضة الموكل وهو الشعب لهذا التمديد المصنف في القانون، إغتصاب للسلطة.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...