Skip to main content

سوريا حاجة إقليمية ودولية لإخراج العالم من دوامة الإرهاب والتكفير

http://www.tayyar.org/News/Lebanon/28141/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%81%D9%8A%D8%B1


نسيم بو سمرا

بعد عقود من الضعف والهوان والدور المفقود، استعادت روسيا دورها القيادي على الساحة الدولية؛ هذه القوة التي اعادت بناء نفسها رويدا رويدا على أنقاض الإمبراطورية الأميركية التي تعاني داء الإنهيار، وبدهاء دبلوماسي ترافق مع خطوات إقتصادية داخلية وعلى المستوى الدولي، عززت إستقلاليتها وذلك بإنشاء تكتلات إقتصادية إقليمية كتجمع دول البريكس وبنك التنمية الآسيوي، إضافة الى تجديد قوتها العسكرية، استوعبت الهجمة الأميركية- الأطلسية الأخيرة عليها والتي حاولت بشتى الطرق إخراج نفوذ روسيا من سوريا لحرمانها من موطئ قدم على البحر المتوسط، غير انّ محاولات الغرب فشلت في ذلك بعدما نجحت روسيا بالحفاظ على قوتها البحرية من خلال تعزيز أسطولها في المياه الدافئة كون المنافذ البحرية الأخرى لديها تقع في البحار الشمالية التي تصعب الحركة فيها معظم ايام السنة نتيجة تكون الجليد، ما كان سيؤدي في حال نجاحه الى شل القوة البحرية لروسيا،  وفي حين يعتبر الأسطول الروسي الرابض في ميناء طرطوس- سوريا ثاني أكبر أسطول في البحار المفتوحة، يبقى أسطول البحر الأسود الروسي في ميناء سيباستوبول في شبه جزيرة القرم، الأهم ويتبع  للسيادة الروسية، بعدما اصبحت شبه جزيرة القرم بعد الأحداث الأوكرانية الأخيرة جزءا من أراضي روسيا الاتحادية.

الرد الروسي على محاولات الغرب عزلها، وكما جاء حازما في أوكرانيا، كذلك الأمر في سوريا، من خلال إعلان القيصر الروسي فلاديمير بوتين منذ أيام ان الدعم الروسي لسوريا لن يتوقف لا عسكريا ولا سياسيا ولا اقتصاديا او انسانيا مشيرا الى ان جسرا جويا من روسيا الى سوريا لن يتوقف وعلى متنه منظومات واسلحة متطورة بالاضافه الى الدعم الانساني، ما يرسّخ التعاون مع موسكو ويطور العلاقات الاستراتيجية أكثر من أي وقتٍ مضى، وقد أظهرت الصور الاستخباراتية الأميركية في هذا الإطار نشاطًا روسياً متزايدا في سوريا في الفترة الأخيرة، فقد تم تعزيز قدرات مطار اللاذقية بمدرج ملحق ومهبط للطائرات الهليكوبتر وتغييرات في ملاجئ الطائرات وحوِّل من مطار مدني إلى قاعدة عسكرية، إضافة إلى قاعدة جوية قرب دمشق يقوم الروس باستخدامها، ما يؤكد النية بتطوير طرطوس لتكون قاعدة عسكرية بحرية لهم، ولهذه الغاية فتحت خطوط جوية عدة من روسيا الى سوريا على رغم مسارعة بعض الدول الأوروبية نتيجة ضغوط أميركية، الى اغلاق أجوائها أمام الطائرات الروسية، ما دفع بموسكو الى تغيير مسارات طائراتها الى سوريا عبر إيران، الحليف الأقرب والأهم لسوريا.

هناك تفسير منطقي لكل ما حدث منذ شن حرب دولية على سوريا في ال 2011 والمستمرة لغاية اليوم، فبين اعوام الـ 2007 و 2010 تم اكتشاف بحر من الغاز قبالة الشواطئ السورية وكما تحدثت بعض المصادر فان 4 حقول من اصل 14 حقل تعادل انتاج الكويت او قطر، وحينها كان هناك مشروع خليجي اميركي لإنشاء خط غاز يمتد من الخليج العربي الى اوروبا مرورا بسوريا ولكن سوريا رفضت لان هذا المشروع يلحق أذى كبير بالإقتصاد الروسي الدولة التي تعد حليفا تاريخيا لسوريا، وبناء على هذا الرفض اعلن العالم الغربي الحرب على سوريا، وقد وقفت روسيا و إيران والصين منذ البداية مع سوريا أمّا موسكو فتعمل في المقابل ومنذ فترة طويله على مشروع غاز يدعى "السيل الجنوبي" أو "السيل التركي" بسبب مروره عبر تركيا، فما هو السيل التركي؟

هو مشروع لمد 4 خطوط تسير بمحاذاة بعضها البعض لنقل الغاز الطبيعي بقدرة تبلغ 63 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من روسيا باتجاه تركيا عبر البحر الأسود، يُنقل منها إلى الحدود التركية اليونانية نحو 47 مليار متر مكعب من الغاز، ومن المفترض أن يبنى مجمع للغاز عند الحدود التركية اليونانية، ما يسهل إمداد دول الاتحاد الأوروبي به عبر خطوط لنقل الغاز خاصة بها.
ولكن بعد التورط التركي في سوريا، اعلنت الحكومة الروسية انها ستوقف العمل بهذا المشروع، ما يدخل في إطار الضغط على تركيا التي كانت تعول عليه، من أجل اغلاق الحدود التركية السورية بوجه التنظيمات الارهابية المسلحة التي يدعمها أردوغان و يدربها على ارضه، حتى بعد إعلانه الانضمام الى التحالف الدولي لمحاربة داعش.

إنّ دول مشرقنا العربي، بقيت لردهة طويلة من الزمن في حالة جمود على المستويات العلمية، وبقي نموها الاقتصادي في أدنى مستوياته، أمّا بعد خروج دول المشرق من كبوتها، وبالاخص إيران التي دخلت أخيرا الى نادي الدول النووية باتفاق مع الغرب، رفع التحدي، وبات على الدول الصناعية تغيير مقاربتها نحو منطقتنا، لا سيما بعد فشل مخطط الولايات المتحدة التدميري للعراق ومصر وباقي الدول التي مرّ عليها الخريف الإسلامي، واليوم يستكمل هذا المخطط في سوريا، إلاّ  انه سيفشل أيضا نتيجة صمود سوريا ووفاء حلفائها الإقليميين والدوليين، فضلا عن أنَّ سوريا ليست ليبيا ولا يمكن عزلها بسبب موقعها الجغرافي المحوري وصمود شعبها الأسطوري وبطولات جيشها الجبار بدعم من المقاومة في لبنان، وباتت تشكل سوريا حاجة اقليمية وحتى دولية، لإخراج العالم من دوامة الإرهاب والتكفير الذي أدخلته فيه القوى الظلامية. إنّ مسار الاحداث راهنا على الساحة الشرق أوسطية، يعتبر مفصلياً من الناحية الجيو- سياسية، ومن يملك القدرة على التحمل والصمود واجتراح الحلول للخروج بأقل كلفة ممكنة من المواجهة، سيفرض شروطه على الآخر، ولا بد لسقوط الاحادية الاميركية في العالم من أن تأخذ مفاعيلها بعد انتهاء الأزمة السورية وخروج مصر من مخاضها، فهاتين الدولتين تشكلان القلب النابض لمنطقة المشرق العربي، وخروجهما سالمين من الاحداث الاليمة التي يمران بها، سيعيد التوازن الى العلاقات الدولية وسيرسم ليس فقط خارطة المنطقة، لا بل سيعيد تشكيل النظام العالمي الجديد.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...