Skip to main content

زيارة بالغة الدلالات للرئيس عون لروسيا بعد زيارة بومبيو المستفزة للبنان- نسيم بو سمرا


–السيد نصرالله ينوّه بوحدة الموقف الرسمي اللبناني تجاه مواقف بومبيو


هي محطات عدّة حفلت بها الساحة اللبنانية في الأيام الاخيرة، اختممت بزيارة بالغة الدلالات قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لروسيا، بعد الزيارة المستفزة بمضمون خطابها  لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو للبنان، في حين توّجت زيارة الرئيس عون بلقاءٍ مع الرئيس الروسي القيصر فلاديمير بوتين، وذلك قبيل إطلالة الأمين العام  لحزب الله السيد حسن نصرالله عصراً مطْلقاً مواقف ردّ فيها على رسائل بومبيو التي تجاوزت كل السقوف، لزائر دبلوماسي رفيع المستوى بحجم بومبيو.
في الشكل، كما في المضمون، فشلت الاهداف الاميركية المخطط لها للزيارة، وهذا بفضل وحدة الموقف الرسمي اللبناني، والذي نوّه به أمس الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، داعياً “الى مواجهة العقوبات الاقتصادية الاميركية على لبنان بمزيد من الوحدة الوطنية”، ,وأشار الى ان “حين يطال الظلم كل اللبنانيين جراء هذه العقوبات، فحينها يجب ان نفكر بموقف آخر بمواجهة اميركا”، منتقداً ادعاء بومبيو حرص واشنطن على لبنان، وسأل: “بماذا تحرص الولايات المتحدة على لبنان، بمساعدة اسرائيل والتكفيريين ضد لبنان”؟ كما تناول السيد نصر الله، مسألة القرار الأميركي في شأن الجولان والتطورات في غزة.
غير أن زيارة بومبيو تختصر برسالة واحدة، جاء ليبلغها الى المسؤولين اللبنانيين، مفادها ضرورة فك ارتباطهم بحزب الله، والا ستزيد العقوبات الاميركية على لبنان، ما سينعكس سلبا على الاقتصاد، وهذا على الرغم من تأكيد بومبيو حرص بلاده على الاستقرار الامني في لبنان ومنع انهيار الاقتصاد، وهو إصرار على ما يبدو قابل للتبدل، ونحن خبرنا في لبنان كيف يمكن للدول الكبرى ان تبدّل رأيها بين ليلة وضحاها وبخاصة منها الولايات المتحدة الاميركية، التي تعمل وفق مصالحها ومصالح إسرائيل فقط، ما يضع لبنان امام تحدياتٍ لجهة التوفيق بين حفظ استقراره الداخلي، وبين التكيف مع موجبات المواجهة الأميركية المفتوحة مع إيران وحزب الله، بشكل مباشر، وبشكل غير مباشر مع روسيا .


أمّا الاهم فهي المشهدية المعبّرة من موسكو، التي رسمها الرئيسان الجنرال ميشال عون والقيصر فلاديمير بوتين في الكرملين، الذي بات يوازي بقوته على الساحة الدولية، قوة دوائر القرار في البيت الابيض، والأهم من شكل اللقاء في الكرملين، هو أهداف لبنان من الزيارة، التي تصنّف بالتاريخية نظرا لنجاحها في مقاربة العلاقة التاريخية مع روسيا، وبروز أولويات الجانب اللبناني الذي تمثل بمسألة اعادة النازحين السوريين والموضوع الاقتصادي ووضع مسيحيي المشرق، وسط كلامٍ لافتٍ من الرئيس عون، شكر فيه نظيره الروسي على “مواقفه المُدافِعة عن الأقليات المسيحية في المشرق التي مرّت بظروف صعبة لم تنته بعد، ونتمنى ان تستمر في هذه المساعدة”، قبل ان ينتقد عون الولايات المتحدة دون تسميتها حين تطرّق إلى “ضم الجولان لاسرائيل، وهو الأمر الذي يتعارض مع كل قرارات وقوانين الأمم المتحدة، وهي المرة الثانية بعد القرار حول القدس التي تهِبُ فيها دولةٌ، أرضاً ليست لها، وهذا مثار قلق بالنسبة الى الدول المحيطة باسرائيل ونتمنى ان تُطَمْئننا الى المستقبل”، ومضيفاً “اننا التقينا الشخصيات الاقتصادية الروسية وكان هناك تفاهم في ما بيننا على المستقبل القريب”، في حين ركّز بوتين على اهمية العلاقات مع لبنان “الشريك القديم والتقليدي في منطقة الشرق الأوسط”.


27 آذار 2019


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...