ما بين 7 ايار 2005 و 7 ايار 2015

نسيم بو سمرا
بعدما انتظره الشعب اللبناني لخمسة عشر عاماً، عاد العماد ميشال عون من المنفى الباريسي في 7 أيار 2005، فكان الاستقبال الحاشد الذي أعاد الى الأذهان صور التظاهرات التي قلَّ مثيلها في تاريخ لبنان، المؤيدة له في بيت الشعب في بعبدا بين عامي 1989 و1990، قبل أن تنهي المؤامرة الدولية المثلثة الأضلاع بإدارة أميركية وتنفيذ سوري وإشراف إسرائيلي- خليجي، الحالة الوطنية التي شكَّلها رئيس الحكومة الإنتقالية وقائد الجيش آنذاك العماد ميشال عون، وسط حالات من التشرذم والفوضى الميليشياوية والإحتلالات.
 وكما في كل عام منذ العودة في العام 2005 يحتفل التيار بهذه الذكرى تخليدا من جهة أولى للنضالات التي كان لها الفضل الأكبر في إخراج الجيش السوري من لبنان فيما الباقي تشكّل من الإندفاعة الدولية التي استندت الى تلك النضالات لتضغط على سوريا للإنسحاب من لبنان، ووفاء من جهة ثانية للمناضلين الذين بذلوا  كل شيئ لتحقيق الإنتصار، وهم غرفوا من زاد شهداء الجيش اللبناني الذي من رحمه انطلق التيار الوطني الحر، شهادة شكَّلت الشعلة التي لم ولن تنطفئ في قلوب كل مناضل حر شريف يبذل من ذاته وذاته، لأجل شعبه.
إنّ عودة الوطن الى الوطن بعدما نفي ظلماً بعدوان خارجي وتواطئ داخلي وتيتّم شعبه الذي رأى فيه وما يزال خشبة الخلاص من الأخطار التي ما زالت تهدّد الوجود لا بل زادت خطورتها بسبب الفوضى الشاملة التي تعصف بالمنطقة واستخدام دمى تكفيرية فيها، ما لبثت أن قُطعت خيطان مشغِّلها وبدأت بالتحرك وحدها بعيدا من أي ضابط منطقي أو أخلاقي، وهذا الوضع يحتّم وجود قيادات وطنية على الساحة المحلية كرئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وغيرهم من قيادات تعمل أكثر مما تتكلم وتضحي بنفسها لا بغيرها، أمّا التحية الأكبر فللشهداء الذين لولا تضحيتهم الأغلى بالذات لما كنا استمرينا وصمدنا لغاية اليوم، هؤلاء الشهداء المسروقة ذكراهم والذي أحيا لبنان الشعبي لا الرسمي طبعا، ذكراهم أمس، وعلى رأسهم شهداء الجيش، تحتِّم علينا طرح موضوع تجهيز الجيش بالعتاد والعتيد وبخاصة بالعتاد، كي لا يذهب دمهم هدرا، فمسألة تجهيز الجيش أصبحت كقصة إبريق الزيت، وقبل المكرمات والهبات كانت الولايات المتحدة بحسب ما نسمع في الإعلام تجهز الجيش بملايين الدولارات سنويا واليوم بدأت الأسلحة الفرنسية تمطر بواسطة الريالات السعودية على الجيش، والسؤال البديهي بعد فضيحة الخوذة التي كان يعتمرها الملازم الشهيد نديم سمعان والمصنعة من حديد إيطالي غير مدرّع حتى، والتي كانت سبب استشهاده بعدما خرقتها رصاصة استقرت بالرأس، فالسؤال إذا: بماذا يجهَّز جيشنا منذ عشرات السنين وتصرف المليارات لتجهيزه، فيما العتاد بحسب الوقائع لم يعد يصلح للإستخدام منذ الحرب العالمية الثانية ولربما هو عتاد صنع لتلك الحرب التي انتهت منذ سبعين عاما بالتحديد، سؤال لا يحتاج الى جواب طالما قرار جيشنا مربوط بسياسيين باعوا أنفسهم قبل وطنهم.

اليوم نحتفل بعودة الوطن الى الوطن مع ما يعنيه ذلك من استعادة للقرار المستقل، وأمس أحيينا ذكرى شهدائنا والتي لن نقبل أن تبقى ذكرى مغيَّبة وهي ذكرى نحتاج إليها في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى في ظل حالة الإنقسام والتشرذم ، كونها تجمع اللبنانيين في ظل مسار خطر يجب وقفه، تتجه فيه كل جماعة لإحياء ذكراها الخاصة، وغداة عيد شهداء كل لبنان نختم بجملة معبرة قالها العماد ميشال عون أمس في كلمته خلال الذكرى المئوية الأولى لإبادة المسيحيين:"نحتفل اليوم بذكرى شهداء لبنان الأبرار الذين قضوا بحدّ السيف وعلى أعواد المشانق أو جوعاً على الطرقات، ولأن الشعوب التي تنسى تاريخها تُكرّر أخطاءها وتُهمّش دورها، لن نقبل بعد الآن بأن يُطمس تاريخنا وتمحى ذاكرتنا، وسنجعل هذه الذكرى يوماً وطنياً نكرّم فيه جميع شهدائنا الذين سقطوا بالأمس والذين يسقطون اليوم.

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا