Skip to main content

إنها عاصفة القلمون

نسيم بو سمرا

على وقع التقدم السريع والمستمر لحزب الله في منطقة القلمون التي انطلقت المعركة فيها فعليا من دون إعلان من حزب الله وفق ما كان أكده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، منذ أيام عدة، معتمدا عنصر المفاجئة إن من ناحية التوقيت أو التكتيك المتبع في المعركة والذي جاءت نتائجه انهيار سريع للمجموعات الارهابية من داعش والنصرة في القلمون، معركة كانت بدأت فعلياً منذ أسابيع على المستوى الإعلامي بشن حزب الله حربه النفسية على المسلحين ما أحبط استعداداتهم التي بدأوها فور بدء ذوبان الثلوج منتصف الشهر الفائت، وهي حرب نفسية شبيهة بتلك التي يتبعها حزب الله ضد العدو الإسرائيلي والتي تثمر دوماً.
عملاتياً تمكن حزب الله والجيش السوري الذي انطلق كما المقاومة من الأراضي السورية بالتوازي في هجومه المباغت، من السيطرة بشكل كامل على جرود الجبة وطرد المسلحين باتجاه جرود رأس المعرة وجرود فليطا ومنطقة الرهوة في القلمون، محررا بذلك منطقة تمتد لمئات الكيلومترات، وأمس سيطر الجيش السوري والمقاومة أيضا على معبر وادي الكنيسة الواقع بين جرود الجبة وعسال الورد في القلمون والذي يشكّل قاعدة لوجستية للمسلحين ومنفذاً أساسياً لشن هجمات على القرى اللبنانية، والتقدّم مستمر إذ أفادت قناة المنار عن سيطرة الجيش السوري وعناصر المقاومة صباح اليوم على معسكر سهل المعيصرة  ، أكبر معسكرات جبهة النصرة  وقرنة رزق وتلة شميس في جرود الجبة،  ما يعني في الواقع الميداني فصل القلمون عن الزبداني وربط عسال الورد السورية بجرود بريتال اللبنانية.
هذا في الميدان أمّا في السياسة وتحديدا على الساحة الداخلية فكان من المتوقع أو هذا ما يتوقعه الشرفاء على الأقل، أن يحظى حزب الله بالدعم والتغطية الداخلية من جميع اللبنانيين لمعركته ضد الإرهابيين المحتلين لأراض لبنانية، وهي معركة توازي بأهميتها معركة تحرير القصير لناحية حماية لبنان من الخطر التكفيري، في وقتٍ تسقط جميع الحجج التي يسوقها فريق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لتبرير هلعه من إمكان انتصار حزب الله في معركته في القلمون وبالتالي تحصين لبنان نهائيا هذه المرة من الخطر التكفيري، وهي حجج تبدأ بالإدعاء بالحفاظ على حياة العسكريين المختطفين لدى داعش والنصرة ولا تنتهي بسمفونية توريط لبنان وجيش لبنان بمعركة، لبنان غير معني بها، مع التذكير ان هذه المعركة معركتنا أكثر من أي وقت مضى، فإما ننتصر ونطهر لبنان من رجس الإرهاب او أنّ الأعمال الإرهابية ستضرب مجددا ليس القرى الحدودية فقط على السلسلة الشرقية بل في جميع المناطق اللبنانية في الداخل، استنادا الى ما كشفته التحقيقات الأخيرة مع رؤوس إرهابية وقعت في أيدي الأجهزة الأمنية من سيناريوهات إجرامية ستطال الجميع هذه المرة من دون تمييز؛ أمّا الرد الأبلغ على الداعمين للإرهابيين، أنّ المقاومة لا تطلب حتى من الجيش اللبناني التدخل في المعركة، ولأسباب عدّة، أوّلها أنَّ هجوم حزب الله على القلمون بدأ في الأساس من الأراضي السورية باتجاه المناطق اللبنانية التي يتحصن بها الإرهابيون، ولذلك المطلوب من الجيش فقط التدخل في حال اتجهت فلول المسلحين الهاربين من المعارك نحو الداخل اللبناني، وهذا ما يفعله الجيش في الأساس من خلال انتشاره في المنطقة على تخوم الجرود، دفاعا عن القرى اللبنانية الحدودية، ومن جهة أخرى فالمتباكين على الجيش يدركون جيدا أنّ هذا الجيش البطل يخوض حربا شرسة، أمنية ضد الإرهاب التكفيري في الداخل وعسكرية على الحدود، وبناء عليه يدرك الجيش واجباته ويعمل وفقا لمهماته بالدفاع عن أرض لبنان وحماية شعبه.
 إذا إنّ حجج الفريق المدافع عن الإرهابيين وبوقاحة لا توصف،  ساقطة، في حين أفادت معلومات أنّ حزب الله طلب استيضاحات من الحريري حيال مواقفه الأخيرة حيال انخراط حزب الله في معركة القلمون، سيما أنّ الحريري يعلن في كل مناسبة اعتدال تياره ووقوفه ضد الإرهاب والتطرّف؛ استيضاحات ربما لن تأتي ولكنّ الرسالة تقرأ من عنوانها إذ أنّ الحريري بات المتحدث الرسمي باسم مملكة الخير التي صعَّدت من عدوانها الأخير على اليمن في موازاة انطلاق معركة القلمون والإشارات على الصدام الآتي بين الطرفين على رغم استمرا الحوار بينهما بدأت منذ انطلاق العدوان السعودي على اليمن وتصاعدت المواقف بالتدرج حتى وصلت الى أن استخدم الحريري تعابير غير مسبوقة في رده الأخير على السيد نصرالله ما يوحي أنّ الأمور آيلة الى التفجر بين الطرفين ما سينعكس حكما على الساحة الداخلية، والتي تتأثر بدورها بارتدادات العلاقة السعودية- الإيرانية المتأزمة بشكل غير مسبوق أيضا على خلفية العدوان السعودي على اليمن، ومثال ما وصلت اليه هذه العلاقة قول الرئيس الايراني حسن روحاني أمس إن السعودية ارتكبت "خطأ استراتيجيا باعتقادها أنها عبر القنابل يمكن ان تظهر نفسها كقوة مؤثرة في المنطقة"، مضيفاً أن "دولة كانت تعتمد على الدولار في تمرير أعمالها غيّرت خطتها اليوم وحلّت القنابل محل الدولار".

اذا إنها عاصفة القلمون في مقابل عاصفة الحزم...يا عزيزي
10/5/2015

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...