Skip to main content

ما بدنا من العالم عون…عنّا عون بيكفينا- نسيم بو سمرا


خطاب باسيل لو وجّهه نحو الحجر لعاد الى الحياة ولكنه لم يفعل فعله في تليين قلوب العرب


 
بعيدا من شماتة صغار النفوس، عن هزالة التمثيل العربي في القمة العربية الاقتصادية المنعقدة في بيروت، مع العلم ألاّ سبب لهذه الشماتة، وبخاصة ان الوضع العربي المشرذم معروف، فلو كانت الدول العربية موحدة ومتماسكة، لما سمحت للولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من تقرير مصيرها، واللعب على انقساماتها وافتعال الحروب في ساحاتها، فمنذ حرب افغانستان الى العراق فليبيا وسوريا واليمن الخ… قتل وجرح وهجّر الملايين من العرب، ودمرت البنى التحتية في معظم الدول العربية، ولولا الانقسامات العربية لما أصبح العدو الصهيوني صديق وايران الصديقة عدو، ولولا التشرذم العربي لما كان لبنان بحاجة للتوجه الى الحكام العرب بالكلمة الوجدانية التي كتبها أمس وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية الاقتصادية التنموية، وتلاها على مسمع ممثلي هذه الدول التي تصمّ آذانها عن صراخ الالم الصادر عن شعوبها، فكيف ستصغي لصوت ضميرها الذي حاول أمس باسيل ان ينهضه من سباته، ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود، اما فصل خطاب باسيل الذي لو وجّهه نحو الحجر لعاد الى الحياة، ولكنه لم يفعل فعله قط في تليين قلوب العرب، فجاء حين قال: ” في ظل الاستقلال والحكم الوطني، وايّ حكم وطني هذا الذي يفضّل الاجنبي على الوطني ويُبدّي الغريب على القريب ويهجّر شعبه ليستبدلَه بآخر؟”

إن مستوى الحضور في القمة، يندرج في خانة الشكل، أمّا في المضمون، فالذي يفصل ما يحصل بالقمة العربية الاقتصادية المنعقدة في بيروت عن الاحداث الجارية بالمنطقة فهو منفصل عن الواقع، لان الدول الكبرى المؤثرة في الحرب السورية، تعمل على إرساء الحلول لمنطقتنا، على المديين المتوسط والطويل، لأن التوجه على المدى القصير تبلور بانسحاب الولايات المتحدة عسكريا من المنطقة وسيطرة روسيا على زمام المبادرة، في حين ان واشنطن لم تنسحب كليا من الشرق الاوسط، وتحاول التعويض عن الانسحاب العسكري سياسيا اليوم من خلال حلفائها العرب، هؤلاء الذين يكذبون لأنهم وعدوا لبنان واللبنانيين بمستوى تمثيل في القمة على أرفع مستوى، وإذ بهم يخضعون للاملاءات الاميركية، بمعاقبة لبنان، فيعتذر رؤساؤهم عن حضور القمة، وهذا متوقّع، فلو كان الرئيس العماد ميشال عون، قائدا عاديا، لما رأينا هذا الهجوم على لبنان، فلو سار في مشروع الاستسلام العربي في فلسطين كما في سوريا، ولو سلّم رأس المقاومة في لبنان بتخليّه فقط عن تغطيتها داخليا، وانضم الى المحور الاميركي، لما كان تغيّب أي زعيم عربي، من اكبر دولة عربية الى اصغرها، ولكانوا اغدقوا على لبنان الخيرات او المكرمات كما يحلو للدول الخليجية تسميتها، غير انهم بدل ذلك يمارسون الضغط الاقتصادي على لبنان بهدف خنقه، ويغلفون مشروعهم هذا بلباس العقوبات على حزب الله فيما الهدف هو ضرب الحكم الاستقلالي الذي ارساه الرئيس عون في الحكم، منذ عودته الى قصر بعبدا في ال 2016، فدول الاستعمار القديم الجديد لا تتساهل مع رئيس مقاوم في وطن صغير على الخارطة العالمية ولكن كبير في الحضارة الانسانية، يخربط مخططات الكبار، منذ ان كان رئيسا للحكومة الانتقالية في العام 1988 ومستمر على نفس الخط المقاوم للمشاريع الاستعمارية في المشرق، برئاسة الجمهورية، أمّا الدولة الوحيدة التي نتأسف على عدم حضورها القمة، فهي سوريا المنتصرة على الارهاب ومشغليه، وقد عبّر باسيل في كلمته عن أهمية موقع سوريا في هذا المشرق وعلى امتداد خارطة العالم العربي، فقال: “سوريا يجب ان تكون في حضننا بدل ان نرميها في احضان الارهاب، دون ان ننتظر اذناً او سماحاً بعودتها، كي لا نسجّل على انفسنا عاراً تاريخياً بتعليق عضويتها بأمرٍ خارجي وباعادتها باذنٍ خارجي، وكي لا نضطر لاحقاً الى الاذن لمحاربة ارهاب او لمواجهة عدو او للحفاظ على استقلال، مضيفا ان سوريا هي الفجوة الاكبر اليوم في مؤتمرنا، ونشعر بثقل فراغها بدل ان نشعر بخفّة وجودها. سوريا يجب ان تعود الينا لنوقف الخسارةَ عن انفسِنا، قبل ان نوقفها عنها . ”

في الخلاصة ، نأسف لتورط بعض افرقاء الداخل في لبنان بمحاولة تفشيل القمة، لأن القمة لن تفشل، فالفشل ليس موجودا في قاموس العهد القوي،  فسواء كان التمثيل على مستوى رفيع في القمة الاقتصادية التي انطلقت أمس، او لم يكن، فلبنان حقق انجازا اولا بعقد القمة في بيروت، لأن لبنان هو المنظم للقمة وليس صاحب الدعوة؛ على رغم أنف بعض المغرضين المعرقلين في الداخل، تارة بحجة عدم دعوة سوريا الى القمة وطورا على خلفية دعوة ليبيا الى القمة، وثانيا بفضل التنظيم الناجح لاستقبال القمة الذي قام به لبنان وهي تحضيرات في موضع فخر وتليق بوطننا.. فهؤلاء الذين لا يبرعوا سوى بالتخريب، لا يؤمنون بمؤتمر “سيدر” ولا بخطة ماكنزي التي ستحول اقتصادنا الريعي الى اقتصاد منتج، يحافظ على ثروتنا الشبابية كما الطبيعية، فيخرّبون بمحاولة تعطيل قمة عربية اقتصادية تنموية، لبنان بأمس الحاجة اليها لان مقرراتها ستفيد لبنان حكماً بما انها منعقدة في عاصمته، فضلا عن أهمية المبادرة التي سيطرحها الرئيس العماد ميشال عون غدا في القمة، لإعادة اعمار وتنمية الدول العربية التي دمرها الربيع العربي كما الحروب وعلى رأسها سوريا، ومحور مبادرة رئيس الجمهورية يقوم على ازمة النازحين واللاجئين..فشكرا للرئيس العماد ميشال عون، الذي ينقذ لبنان من فم التنين في كل مرّة، وهو قبطان السفينة الذي لا نثق بغيره في هذه المرحلة لقيادتها، وقد خاطب الحضور، في هذا الاطار بعد المشاركة في قداس عيد القديس انطونيوس بدعوة من الرهبانية الانطونية، قائلا: “لا تخافوا! نحن لن نترك السفينة، وسنقوم بعملية انقاذ لجميع من هم على متنها. نحن موجودون هنا، ولسنا معتادين على التخلي عن مسؤولياتنا”. وختم بالقول: “في زمن سابق، واجهنا الدبابة والطائرة والمدفع، ولم نخف. وكنت هنا في بعبدا الى جانبكم. نحن لن نترك بعبدا ولن نجعل احدا يسيطر على لبنان!”
اما نحن شعب لبنان العظيم فنقول كما قلنا في حرب التحرير في العام 1989 : ” ما بدنا من العالم عون…عنّا عون بيكفينا”.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...