Skip to main content

لبنان سينهض كطائر الفينيق رغماً عن نعيق البوميات – نسيم بو سمرا


– أزمتنا الاقتصادية سببها الاضطرابات الخارجية والنزوح السوري والفساد

http://agoraleaks.com/?p=49487


إن تاريخ الشعوب لا تكتبه أقلام متشائمة تنظر الى الحياة فقط بعين الربح ولا تفكر الا بطريقة نفعية، فإذا كان الاقتصاد أساس في ازدهار الدول، إلا ان الشعور بالانتماء، هو الاهم، والا لما كان هناك أوطان ولسقطت الحدود، ولدبّت الفوضى وانهارت القيم، فالتعلق بالارض والحفاظ على العادات والتقاليد، والاخلاص للأجداد، هو أساس استمرار الشعوب، وتاريخ لبنان الذي قلّما تمتّع بالاستقرار السياسي وحتى الاجتماعي، يشهد على ان عامل الارض والتشبث بالتراث هو ما حافظ على كيان متماسك، ليتحول في العصر الحديث الى وطن.
على رغم الصعوبات التي يمر فيها لبنان اليوم؛ نتيجة الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الاقتصاد اللبناني، والتي تعود جزئياً إلى استمرار الاضطرابات الإقليمية كما لأسباب داخلية أهمها السياسات الاقتصادية الخاطئة طوال السنوات الثلاثين الماضية والقائمة على النظام الريعي، الذي بدأنا اليوم بتحويله الى نظام منتج وفق خطة “ماكنزي”، بالاضافة الى تفاقم التحديات الاجتماعية بسبب استمرار وجود مليون ونصف مليون نازح سوري للسنة الثامنة على التوالي، من دون أن يظهر في الافق امكان إعادة النازحين سريعاً الى وطنهم، فضلاً عن استمرار منظومة الفساد بالعمل على كل المستويات، من دون ان نتمكن حتى الان من وقفها؛ تُجمع المواقف السياسية في لبنان على التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة، التي ستسرّع الحلول لكثير من المعضلات وعلى رأسها النزوح السوري الذي يستفذ كل الموارد، وتفعيل عملية محاربة الفساد، وقد تلقّى اللبنانيون امس رسالة ايجابية أتت على لسان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في منتدى الاستثمار اللبناني- البريطاني في لندن، مؤكداً في كلمته ان “الخطة التي تم تقديمها في مؤتمر (سيدر) لإعادة تأهيل وتحديث بنيتنا التحتية، توفر فرصاً كبيرة للاستثمار فيما الحكومة تسعى إلى إنفاق نحو ملياري $ سنوياً على مشاريع البنى التحتية، ما سيحرك الدورة الاقتصادية بشكل كبير، نتيجة عملية تأهيل كبير للبنى التحتية والاقتصاد”، كما طمأن وزير الخارجية جبران باسيل بدوره اللبنانيين في كلمته، الى “ان الشراكة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ستؤدي حتماً إلى تشكيل حكومة جديدة رغم العقبات، ما يؤشر إلى مرحلة مقبلة من الازدهار”.

إذاً فلتوقف البوميات نعيقها، لأن اللبنانيين أقوياء، وهم ينهضون مجددا في كل مرة مثل الاسطورة اللبنانية عن التجدد والحياة المتمثلة بطائر الفينيق، وبخاصة أنهم للمرة الاولى في تاريخهم، بات لهم القدرة على تقرير مصيرهم، بعدما استردّوا سيادتهم ويمارسون استقلالهم، فهم أجروا انتخابات نيابية وفق قانون عصري أقروه بأنفسهم، صحّح التمثيل الشعبي الى حدّ كبير، كما انتخبوا لأول مرة في تاريخ لبنان رئيسهم العماد ميشال عون، من دون الاصغاء الى آراء أحد في العالم، فبات الرئيس صناعة لبنانية 100 في المئة ليوصف بحق “عهد الاستقلال“، وباتت الدولة التي توضع لها اولى المداميك في هذا العهد، من خلال تنظيفها من الفساد وإخراجها من سيطرة الاقطاع والمافيات، تملك قرارها الذي يؤخذ وفق مصلحة شعبها فقط، لتعود مؤسساتها الى الانتاج ومفاصلها للعمل.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...