Skip to main content

البلد ما طار ولن نسكت عن الذم بالوطن فكرامة الشعب فوق كل اعتبار


– مش البلد اللي طار بل عقلاتو لراغب طاروا- نسيم بو سمرا


التعاطي في الشأن العام مسؤولية، وتكبر هذه المسؤولية بحسب الموقع الذي يشغله صاحبها، وعلى النخب في المجتمع من سياسيين أوادم ومثقفين واعلاميين وفنانين، نقل الواقع كما هو بحسناته وسيئاته، وليس فقط المبالغة بالسيئات لتيئيس الناس، فالعهد القوي والتيار الوطني الحر هما أول المعترفين بالواقع السيئ ولذلك جاءوا الى السلطة ليخلصوا شعبهم من هذا الوضع المتردي، وليس للابقاء عليه لأنهم كانوا اول من عانى من دولة المافيا، بأمنهم ومستقبلهم ووجودهم، ولم يشاركوا فيها بل كانوا مضطهدين من المشرفين عليها ويعملون اليوم على استبدالها بدولة القانون، ولذلك يطلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من اللبنانيين مساعدته في محاربة الفساد بعدم المشاركة فيه والابلاغ عنه، ودور الاعلام اساسي في هذا السياق، الذي بدل تهبيط الحيطان على اللبنانيين وتيئيسهم، عليهم العمل على كشف مكامن الفساد وفضح المفسدين، وعلى الفنانين ايضا نشر ثقافة الحب والسعي الى الايجابية بفنهم.
من المفترض ان يحاسب السياسي ناخبوه اذا اخطأ، اما الاعلامي والفنان فكيف نحاسبهم؟ فقبل ان يدافع راغب علامة عن الشعب ويتهم المسؤولين بانه افقروا هذا الشعب، فليخبرنا عن اسعار بطاقات حفلاته، والتي لا تقل عن 500 دولار بالحد الادنى للشخص الواحد وتتخطى في الاعياد وعلى رأس السنة الالف دولار اميركي، ولكن ربما انتفض علامة لعدم قدرة المحبين لفنه بعد اليوم على حضور حفلاته بسبب الاسعار الخيالية التي يفرضها على جمهوره، فالبقرة الحلوب جفّ حليبها، وكلنا نعيش صعوبة الازمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان والمنطقة وكل العالم، ثم فليخبرنا علامة اذا فعلا كان قلبه على الوطن الذي لم يوفر احدا من السياسيين امس في برنامج “هوا الحرية” مع جو معلوف، باتهامهم بأنهم افقروا البلد، وهو على الحق الى حد ما ولكنه لم يصب بالتعميم، فهناك سياسيون أوادم يحاربون الفساد والمفسدين من سياسيين ورجال الاعمال وربما بعض الفنانين ايضا، ومن حق علامة انتقاد السياسيين في كل الاحوال ولكن أن يذم بالوطن كما فعل في اغنيته، فهذا لن نسكت عنه فالوطن خط احمر وكرامة الشعب اللبناني فوق كل اعتبار، وليكشف لنا علامة في هذا السياق عن صداقاته مع السياسيين ومصالحه معهم وهو مقرب من معظم السياسيين في البلد، وليخبرنا ايضا اين كان صوته في عهود الوصاية التي غرق خلالها البلد بالسرقات المكشوفة والجرائم المالية التي لم يكن السياسيون المفضلون لدى راغب بعيدين عنها، قبل ان ينتفض فجأة اليوم، ربما لأن البلد الذي كان طائرا حينها غطّ اليوم، في حين ان علامة يريده طائرا أبداً.
إن الهستيريا التي تكلم بها راغب علامة امس في برنامج “هوا الحرية”، توحي بان ليس البلد هو الذي طار، بل عقلاتو لراغب طاروا، آملين في ان يغطّوا في يوم ما، اما المبدع نزار فرنسيس فلم يكن موفقا هذه المرة بموضوع الاغنية وجل من لا يخطئ، وحتى العظماء منهم يخطئون.


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...