عهد جوزاف عون انتهى باكرا جدا فيما عهد حزب الله بدأ اليوم- نسيم بو سمرا

 

 

يحاول البعض ومهما تبدلت الاوضاع وكيفما جاءت الاحداث، ان يبقى متمترسا في جبهته، حتى ولو صبت نتائج هذه الاحداث الكبرى لمصلحة اللبنانيين، كل اللبنانيين، فقط لان هؤلاء مجيشين طائفيا من زعمائهم، وبعض هذه الزعامات يدعي العلمانية وينادي بالدولة المدنية، ولكن حين يتعلق الامر بالطائفة الشيعية يرفع الغطاء عن المقاومة ويتحول خطابه الى تحريضي مقيت على مكون لبناني، بينما ما حصل في اليومين الماضيين يدخل بالحسابات الاستراتيجية المتعلقة بالمنطقة لا بالتكتيك، وهنا نجحت ايران في ردها على استهداف الضاحية، بوضع قواعد اشتباك مختلفة عما قبل هجومها الصاروخي على اسرائيل، وقد سعت طهران من خلال هذه الجولة القتالية الفعالة بإصابتها مواقع عسكرية حيوية لجيش الاحتلال، إلى تحقيق أهداف تتجاوز البعد العسكري المباشر وفي مقدمتها محاولة دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في تشديد الحصار المفروض عليها، ودفعها الى قبول شروطها في المفاوضات الجارية وكذلك أعادت ربط الجبهة اللبنانية بمسار إسلام أباد.

أما الهدف السياسي والإعلامي بالموازاة، هو توجيه الايراني رسالة إلى البيئة الشيعية في لبنان مفادها أن إيران نجحت في فرض معادلة جديدة عنوانها أن أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت سيُقابل برد صاروخي إيراني على إسرائيل، وتحاول اليوم بعد نجاح ضربتها العسكرية على كيان العدو، رفع السقف بالمطالبة بوقف شامل لاطلاق النار في كل لبنان ومن ضمنه الجنوب، في معادلة تقوم هذه المرة على ضرب شمال اسرائيل في مقابل الاعتداءات على الجنوب.

ولذلك المفاوضات في واشنطن تعتبر تنازلا عن حقوق لبنان بينما مسار التفاوض بين الاميركي الايراني مجدي اكثر للبنان لانه يمكن لايران بعكس لبنان الرسمي انتزاع تنازلات من اميركا بأن تضغط على اسرائيل لضمان تنفيذ الاتفاق الذي سيتم التوصل اليه لانه بات مؤكدا بعد رسالة الردع الايرانية الاخيرة ان المفاوضات في باكستان ستشمل وقف اطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي من لبنان ومن ضمنه الخط الاصفر الذي تحاول اسرائيل البقاء فيه.

على لبنان الرسمي إذاً وهنا علينا ان نفصل بين لبنان المقاومة ولبنان الرسمي الذي اخذ مسارا بانهاء العداء مع اسرائيل، والذي كان عليه بدل ان يصر على مساره الفاشل بالمفاوضات المباشرة في واشنطن، ورهانه الخاسر على ترامب المتحيز لاسرائيل، ان يستفيد من العامل الجديد الذي طرأ، والتراجع عن اتفاق الذل والاستسلام، بإخلاء الجنوب من مقاوميه مقابل مناطق تجريبية تجعل من الجيش اللبناني أداة بيد جيش العدو، وهو لا يختلف عن محاولات الميكانيزم جعل الجيش بالمرحلة السابقة، اداة للأهداف الاسرائيلية بنزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، وهذا الرضوخ من السلطة السياسية حينها وتنفيذها تعليمات مداهمة الانفاق ومصادرة السلاح، هو الذي مكّن اسرائيل من احتلال القرى الحدودية في بداية الحرب، وبالتالي كان على العهد اخذ العبر، بدل الاستمرار في نفس المسار، من دون أهداف واضحة وغياب تام للاستراتيجية، فيما أداؤه يشوبه الارتجال والانفعالية من دون أفق، وبذلك يكون هذا العهد قد خيب آمال اللبنانيين الذين راهنوا على انه سيقاوم الضغوط الخارجية ولن يتنازل عن السيادة وبأنه سيحمي لبنان وسيتصدى لاعداء لبنان، ليتبين لهم بالعكس، انه تخطى المحرمات بالهرولة نحو التطبيع مع اسرائيل، فيما السعودية نفسها تعيد النظر بعلاقتها بهذا الكيان المعتدي على حلفائه والمطبعين معه قبل أعدائه، وباتت تعتبره الخطر الاكبر عليها وعلى الخليج والمنطقة باكملها، ليحل محل ايران سابقا، بالنسبة للتصنيف السعودي للأخطار، وقد ذهب هذا العهد الى مسارات نهايتها معروفة، ستؤدي الى زوال لبنان وبذلك يكون عهد جوزاف عون انتهى باكرا جدا منذ عامه الاول، فيما عهد حزب الله بدأ اليوم، بعدما أثبت انه عنصر القوة الوحيد المتبقي للبنان بمواجهة العدو وإثبات ايران ان لبنان بالنسبة لها ليس مجرد ورقة مساومة في مفاوضات اسلام أباد، بل حليف وصديق، تمنع استفراد العدو بلبنان وتدافع عن شعبه، بينما حليفة السلطة هي راعية للعدو الاسرائيلي الذي يعتدي على لبنان بإشرافها وبضوء أخضر منها، لا بل يتعمد استهداف الجيش وقتل عناصره وضباطه بموافقة اميركية، بهدف الضغط على قائد الجيش رودولف هيكل وإيصال الرسائل عشية زيارته المرتقبة الى باكستان.

هذا مع العلم انه يبقى خمس سنوات من عمر العهد، ستكون من أصعب الأوقات على اللبنانيين في تاريخهم الحديث نظرا للخطر الداهم الذي يتربص بلبنان، المتمثل بمشاريع اسرائيل التوسعية واهدافها الاستيطانية التلمودية في جنوب الليطاني وما بعد بعد الليطاني، في ظل تناغم داخلي معها من أعلى الهرم في السلطة اللبنانية مرورا بمجلس الوزراء ولا ينتهي عند معظم الكتل النيابية بالمجلس، بل ينسحب ايضا على القوى السياسية، ليصبح الخطرالوجودي على لبنان أكبر وأسهم تحقيق أهدافه على الارض مرتفعة اكثر.

9/6/2026


Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا