جوزاف عون مستمر بلغته الخشبية فيما المقاومة مستمرة في منع العدو من استثمار الميدان بمفاوضات واشنطن- نسيم بو سمرا

 

هل فعلا يعتقد الرئيس جوزاف عون انه هو من أوقف الهجوم الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت و ان ترامب لجم توجه اسرائيل بالتصعيد كرمى لعيون الشعب اللبناني؟

ما حصل امس من خفض جيش العدو التصعيد وإيقاف الهجوم على الضاحية، هو نتيجة أداء المقاومة البطولي، بإمطار الجليل بالصواريخ والمسيرات حتى وصلت صواريخها الى صفد وحيفا، في رسالة مفادها انه اذا وسعتم هجومكم سنوسع مديات صواريخنا على الشمال، حيث سجلت في الثلاثة ايام الاخيرة اطلاق صفارات الانذار لدى العدو بالشمال كل 22 دقيقة وبشكل متواصل، فضلا عن اصطياد جنود العدو وآلياته الكرتونية امام مسيرات ابابيل، في الجنوب من خلال العمليات المركبة بالعبوات الناسفة والصواريخ والمسيرات وعمليات قوة الرضوان الهجومية، وحين أصر نتنياهو على ضرب الضاحية، رفعت إيران من سقف خطابها وهددت بعودة الحرب وبقصف كل شمال اسرائيل بالصواريخ الايرانية، وحينها بات هامش المناورة لدى الرئيس ترامب ضيقا جدا، اذ ان اي تصعيد في لبنان بات سيؤثر على مسار باكستان التفاوضي، في ظل التقدم الاخير الحاصل في باكستان، وهذا وحده ما دفع ترامب للتدخل ووقف التهور الاسرائيلي الذي أراد بتصعيده في لبنان خربطة الاتفاق الذي اقترب الاميركي من ابرامه مع إيران؛

بالتأكيد سيتم إخراج تخفيض التصعيد من خلال الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية المنعقدة اليوم في واشنطن، لا مشكلة، ولكن ذلك سيكون بمثابة لفتة من الرئيس ترامب، لحفظ ماء وجه جوزاف عون، فقط لا غير، بعدما بات رئيس الجمهورية في وضع لا يحسد عليه لجهة تحمله مسؤولية استضعاف لبنان وتشجيعه العدو الذي يتحجج بالمفاوضات المباشرة الحاصلة مع السلطة اللبنانية، لتوسيع اعتداءاته على لبنان؛ مصدر لوكالة فارس كشف ان تبادل الرسائل بين إيران وأميركا للتوصل إلى مذكرة تفاهم توقف قبل بضعة أيّام والأحدث من إيران كانت "رسالة واضحة في شأن لبنان"

ولكن فليستمر الرئيس جوزاف عون في تكرار معادلته الخشبية هذه بأنه لا خيار آخر امام لبنان غير التفاوض، فبذلك يستمر بمسار التنازل عن السيادة، فيما المقاومة مستمرة في منع العدو من استثمار الميدان في مفاوضات واشنطن، وهو ما كان يجب ان يفعله الوفد التفاوضي منذ البداية، أي الاستفادة من ورقة القوة التي تشكلها المقاومة على الارض، لفرض شروط لبنان، بدل ان يحصل العكس.

 أما الرئيس جوزاف عون فبمنطقه الاستسلامي هذا لا يرضي سوى الخارج الذي جاء به رئيسا والاهم انه يرضي الدولة العميقة في لبنان، فهذه المنظومة الفاسدة التي تبدأ ببعض القضاة ولا تنتهي بكارتيل المصارف واصحاب المصارف، يشكل لها جوزاف عون خير حليف، فهو يثبّت سلطتها ويخرجها من دائرة الاتهام بعدما نهبت أموال الدولة كما المودعين، وهي بعملية الإنقاذ هذه الذي ينفذها العهد، ستحصل على صك براءة عن جرائمها بحق الوطن، بعدما تنازل رئيس الجمهورية عن سيادته ورهن قراره للخارج وضرب مشروع الدولة بالداخل.

2/6/2026

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا