اتفاق العار والفضيحة...لبنان أذعن لشروط اسرائيل بإخلاء الجنوب من أهله –نسيم بو سمرا
هذه هي نتيجة ان تفاوض السلطة البنانية عن نفسها، خضوع لاتفاق يصب لمصلحة
المعتدي الذي يتجرأ بدعم اميركي على تمرير هكذا اتفاق، لانه من الطبيعي ان تعامل
الولايات المتحدة عهد جوزاف عون بفوقية وبأسلوب الفرض لانها تعتبره ضعيفا لا يمكنه
رفض اي شروط، طالما هو يتبرأ من مقاومته بما تمتلك من أوراق قوة ضحى بها لبنان
نكاية بالمقاومة ولارضاء الذي أتى به رئيسا للجمهورية، فالرئيس عون يتكلم بكل ثقة وكأنه حقق انجازا لا اتفاق استسلام، حين يقول في دردشة مع الاعلاميين ان "الاتفاق الذي تم التوصل اليه هو الفرصة الاخيرة والا فليتحمل كل فريق مسؤولياته".
هذا هو مصير شعب يسلم أمره للا دولة، دماء شهدائه تذهب هدرا وكل التضحيات والبطولات تباع مجانا، والانجازات الميدانية ترمى في سلة المهملات؛ لانه لا يوجد في لبنان حتى اليوم دولة
فعلية في لبنان قوية عادلة وقادرة، بل مزرعة يديرها امراء طوائف يستعبدون
اللبنانيين ويمنعوهم من ان يكونوا مواطنين، واصحاب مصارف نهبوا اموال المودعين وهم يحاولون اليوم
الافلات من المحاسبة والاستمرار بالعمل في القطاع المصرفي وكأن شيئا لم يحصل.
حصل ما كنا نتوقعه ونقوله، ان مسار التنازلات مستمر وقد توج امس بواشنطن باتفاق مذر يفرض فيه المعتدي شروطه على لبنان التي على ما يبدو قبل بها مسرورا الوفد المفاوض وبتوجيهات رئيس الجمهورية جوزاف عون.
دائما ما يكشف الاسرائيلي نواياه بعدم الالتزام بالاتفاقات حتى لو جاء هذا الاتفاق
لمصلحته، كما حصل امس في جولة المفاوضات التي كما توقعنا أذعن فيها لبنان لاملاءات
العدو وراعيته واشنطن، واول تعليق جاء من وزير الحرب الاسرائيلي الذي أعلن ان جيشه سيبقى في
المنطقة الأمنية في لبنان وصولاً إلى “الخط الأصفر” وبأنه يحتفظ بحرية
الحركة وانه يحق له قصف بيروت في حال ضرب حزب الله أسرائيل.
ولكن يبقى السؤال: لماذا لم تنشر الرئاسة اللبنانية البيان المشترك
الصادر عن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية اللبنانية وكيان إسرائيل بشأن
الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الأخير؟ علماً أن البعض يسعى لتبرير هذا الاستسلام المشين،
ومع العلم الا شيئ مكتوبا وموثقا، بأن العدو سيسحب جميع قواته من لبنان ولكن بعد
نزع سلاح حزب الله،
تبقى التكهنات وعدم اليقين هي سيدة الموقف.
الجواب بسيط بأن
السلطة اللبنانية تعلم مدى الغضب في الشارع اللبناني الذي سيثيره اذعانها لهذا
الاتفاق ولأنها تعلم انه اتفاق العار والفضيحة، تجنبت نشره على موقعها أما محصلة
الاتفاق فتنص على إخلاء الجنوب من أهله!
فيما الذي يستفز
اللبنانيين اكثر ويذلهم، فهو كلام السفيرة غير الكفوءة، سفيرة
لبنان لدى أميركا ندى معوض التي اعتبرت ان هذا الاتفاق يُمثّل تجسيدًا لقرار
الدولة اللبنانية المستقل والسيادي ونشكر الرئيس ترامب وروبيو وفانس والمستشارين
وفريق العمل الاميركي والسفير عيسى.
فهل تعتقد معوض
التي عينها ترامب في منصبها لا الخارجية اللبنانية، ان التنازل عن كل الجنوب هو
قرار سيادي وهل ان القرار المستقل هو ان ترضخ السلطة لشروط اسرائيل؟
في حديث لصوت المدى اعتبرت الصحافية والمحللة السياسية غادة حلاوي الاتفاق أعرج لانه مشروط ويدل ألا نية
لاسرائيل بوقف عدوانها على لبنان، مشيرة الى ان الاتفاق الذي حصل في واشنطن لا يؤكد وجود نوايا حقيقية لاسرائيل
بتنفيذه، لان الاتفاق بمجرد ان يكون مشروطا من العدو وهو المعتدي لا العكس، يدل
الى أن هذا الاتفاق لا يستند الى أسس صالحة لكي ينفذ، في وقت تستمر الاعتداءات وما
زال يسقط شهداء في الجنوب، بينما وزير الحرب الاسرائيلي يعلن أن جيشه سيحتفظ بحرية
الحركة واحتفاظه بمنطقة أمنية في الخط الاصفر كما يعطي حقًا لنفسه بضرب الضاحية في
حال شعر بالخطر.
وسألت حلاوي: هل ستقبل السلطة اللبنانية بشرط كهذا؟ وكيف تضمن تنفيذ حزب الله هكذا شرط؟ وكيف يمكن لاتفاق كهذا ان يطبق؟ وكيف يمكن تقييم هذا الاعلان والعدوان الاسرائيلي مستمر في الجنوب حتى الساعة ؟
اليكم ما جاء في البيان المشترك للولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل اليوم، بعد الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان يومي 2 و3 حزيران 2026”.
ويقول البيان: “نتيجة للمفاوضات
التي قادتها الولايات المتحدة، اتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار”.
وأوضح البيان أن “وقف إطلاق النار
يعتمد على الوقف الكامل لنيران حزب الله وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب
الليطاني”.
كما أشار إلى أن “الجانبين، بتوجيه
من الولايات المتحدة، قد اتفقا على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها
القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات
المسلحة غير التابعة للدولة”.
وأكَّد البيان أن “من شأن هذه
الخطوات أن تمهد الطريق نحو التقدم باتجاه اتفاق شامل للسلام والأمن”.


Comments
Post a Comment