لن ننسى سيد شهداء الأمة، ولن نفقد ايماننا بالمقاومة، لان ذاكرتنا ليست قصيرة، كمعظم سياسيينا.
لذلك وقبل ما تتهجموا على المقاومة وجمهورها، وتنعتوها بالاوصاف المسيئة يا شامتين، وقبل ما تسخفو صمود شعب جبل عامل وتعتبروهم مهزومين، عرفو انتو شو عملتو، لقدر الاسرائيلي حقق بعض اهدافو بلبنان (ولن يحقق كامل اهدافه طالما هناك نبض مقاوم في لبنان)؛
فلو وقف الشعب اللبناني كما وقف الشعب الايراني يدا واحدة، ونزل الى الساحات، معارضة قبل الموالاة، لما كان وصل العدو الى علي الطاهر وحاصرها ومن ثم اسقطها بالاحتيال والقضم كالجبان.
اما لمن لم يمل بعد من سمفونية ان حزب الله جر لبنان الى الحرب، فلا داعي لمناقشته بالحجة والدليل، لأنه مأجور ومدفوع له ليسوق السردية الاسرائيلية، ولكن كلمة واحدة لهؤلاء: إقرأوا التاريخ منذ العام ١٩٤٨ لا بل منذ زمن الفنيقيين وبطولات شعب جبل عامل حتى اليوم، لتتأكدوا او تفهموا ان لبنان كان دائما المعتدى عليه، ولم يكن يوما هو المعتدي، بل كان دائما في موقف حماية وجوده وفي موقع الدفاع عن أرضه.
وفي السياق التاريخي أيضا، أذكرهم بمعركة عكا في فلسطين المحتلة بالعام ١٩٤٨ وهي المدينة المقاومة التي قهرت كل الأعداء بأسوارها العالية منذ العام ١١٨٩ م، فصدت الصليبيين ببسالة ولو عادوا واحتلوها لاحقا، بينما عجز نابوليون بونابرت بكل عظمته من اقتحامها عسكريا في العام ١٧٩٩، فانسحب خائبآ، اما معركة عكا (1948): فقد احتلتها العصابات الصهيونية (الهاغاناه) في 16 ايار 1948 بعد معركة قصيرة وقصف مروّع بمدافع المورتر والهاون ، رغم محاولات الصمود التي بذلها أهالي المدينة وقوات جيش الإنقاذ (فوج اليرموك بقيادة أديب الشيشكلي)، لان الصهاينة مجرمو حرب، وهم ليحتلوا المدينة وبأي ثمن حتى لو تطلب ذلك ابادة جماعية، ارتكبوا مجزرة مروعة بالاطفال والنساء والشيوخ من خلال تسميم مصدر المياه الذي يغذي المدينة بمياه الشفة، بما يعرف بالحرب الجرثومية، فانتشر التيفوئيد على نطاق واسع بين السكان ومن بينهم المقاتلين الذين كانوا يشربوا ايضا من هذه المياه، فانهارت دفاعات المدينة، ودخل اليها الغزاة الصهاينة واحرقوها بمن فيها؛
هذا هو تاريخ اسرائيل التي أذكر هؤلاء اللاهثين لعقد صلح او سلام او تطبيع مع العدو، ان هذا العدو لا يؤتمن، فلا يلتزم بالعهود ولا يحترم اتفاقات؛ هو الغرب المنافق والمجرم، الذي بالرغم من صدور عدة مذكرات توقيف بحق رئيس وزرائه، بتهم جرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية والمجازر، ألقى كلمة في الجمعية العامة بمجلس الأمن، يطبق عليها المثل: "القحبة تحاضر بالعفة"، وحسنا فعلت معظم الوفود بالخروج من الجلسة، فألقى السفاح كلمته في صالة شبه فارغة، وكانت كلمته مليئة بالعنجهية والافتخار بالجريمة، بعدما رفع جهاز البيجر ملمحآ الى جريمة العصر بحق اللبنانيين وهي جريمة ضد الانسانية، هو نفسه الذي تتحالف معه السلطة في لبنان ضد الشرفاء، للقضاء على رجال الله الأبطال في الجنوب، هذه الارض المقدسة بدل ان تدافع عنها السلطة بقواها العسكرية، أمرت الجيش بالانسحاب منها، فتخلت عن واجبها بحماية شعبها وتنازلت عن سيادتها، ثم تأتي بكل وقاحة لتنظر علينا ببسط سلطة الدولة على جميع الاراضي اللبنانية وبحصرية السلاح بيد هذه اللادولة.
للسلطة المرتهنة والخانعة للخارج، والتي غابت من كلمة لبنان على منبر الامم المتحدة التي ألقاها رئيس حكومته "القاضي الدولي" نواف سلام، أصوات ضحايا العدوان، فيما الرئيس الإيراني وفي قلب نيويورك، رفع صور ضحايا العدوان الأميركي والإسرائيلي على بلاده، وحمل أصواتهم إلى المنبر الدولي؛ والأدهى ان هذه السلطة التي تعتقل المقاومين بحجة قرار الحكومة تجريم العمل المقاوم، هي تعتقلهم وهم في ذروة النخوة الوطنية، وهم ذاهبون ليدافعوا عن الجنوب لا وهم هاربون من المعركة كما يشيع العملاء في لبنان، أقول لها انه رغم الدمار الكبير في قرى الجنوب المقاوم وتجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الزيتون، وبالرغم من الحسرة على الشهداء والتضامن مع الجرحى وعلى رأسهم جرحى البايجر الشرفاء، وبالرغم من مأساة النزوح، تبقى المقاومة أقل كلفة من مسار الاستسلام في المفاوضات واتفاق الاطار الذل، وتبقى الكرامة الوطنية أغلى من أموال الأرض كلها.
سيبقى الشعار الذي أطلق على سيد شهداء الأمة "نصرك هز الدني" من ال ٢٠٠٠ لل ٢٠٠٦ لل٢٠١٦، شعار الأحرار والشرفاء، والنصر آت وهو قدرنا في ال ٢٠٢٦ أيضا.
بالختام، تحية للاعلامية البطلة ايناس كريمة، ابنة طرابلس الأبية.
26/9/2026

Comments
Post a Comment