Skip to main content

من الحصار المالي على المقاومة الى الحصار الامني..السلطة شريكة في المخطط الصهيو- اميركي للبنان -نسيم بو سمرا

 

بدأ المخطط الصهيو- اميركي المرسوم للبنان يترجم بشكل اكبر وضوحا وأكثر فجاجة على أرض الواقع، بعدما انتقل من الحصار المالي على المقاومة الى الضغوط الامنية المباشرة، وحادثة شاحنة المتفجرات في ضهر البيدر خير دليل على تصعيد الادارة الاميركية المواجهة مع حزب الله وانتقال المواجهة الى درجات أعلى من الخطورة، لانه اذا كان الحصار الاقتصادي على المقاومة ينفذ من الخارج، الا ان الحصار الامني المتزامن مع تحرك قضائي، ينفذ بأياد لبنانية، وهنا تكون السلطة اللبنانية الخانعة والخاضعة للاوامر الخارجية، قد مست الخطوط الحمر بالنسبة لحزب الله، وبخاصة أنها تزيد الضغط بالتوازي على بيئة المقاومة من خلال استعدادها لاستدعاء مسؤولين كبار في الحزب على خلفية توقيف شاحنة المتفجرات، والتي اكد حزب الله انها كانت متجهة الى الجنوب، مطالبا السلطة بإعادتها، فيما تسعى سلطة الوصاية الى الضغط اكثر على المقاومة في اطار تقديم مزيد من اوراق الاعتماد لمشغليها ، بينما تتكالب معظم الافرقاء الداخلية لقطع رأس المقاومة، وما دعوة كثر لتحويل حادثة شاحنة ضهر البيدر الى المجلس العدلي، إلا وجه من أوجه المؤامرة، مثل خطاب الكتائب على سبيل المثال، الذي دعا اليوم الى "تفكيك منظومة حزب الله ومحاسبة المسؤولين عن المتفجرات مهما كان موقعهم"، وهذا الخطاب يدل الى مدى تورط هذه القوى السياسية بمخطط القضاء على المقاومة وبيئتها، تمهيدا لتسليم لبنان للعدو ورهن قراره واستباحة أرضه، ليتحول جنوبه حتى نهر الاولي منطقة مستوطنات يهودية، أما باقي أرضه فتصبح مشاعات للنازحين السوريين الطارئين على أرضنا، وبذلك يبدأ مسار زوال لبنان كوطن الرسالة وينتهي دوره الحضاري ويتم القضاء على وحدة شعبه ما يسهل تقسيمه وتفتيته الى كيانات طائفية ومذهبية، غير قابلة للحياة.

المؤامرة تتوضح أكثر بعد الاطلاع على فحوى الاتصال الذي تم بعيد مصادرة شاحنة المتفجرات، بين روبيو وجوزاف عون والذي تكشف المصادر انه كان قاسيا ومتشنجا، أفهم روبيو الرئيس عون ان "لبنان لا يملك الوقت وعليه نزع سلاح حزب الله بالقوة ولو ادى ذلك الى التصادم"، مضيفا انه "على لبنان مساعدة نفسه لان العقوبات قادمة"، وبهذا الاسلوب نكون عدنا الى حكم القناصل بعدما دفع اللبنانيون أثمانا باهظة في الثلاثة عقود الماضية، للتخلص من الاحتلالين السوري والاسرائيلي وتحرير القرار من هيمنة السفارات واملاءات اداراتها وتنفيذ تعليماتها، كما نجح اللبنانيون في تحرير الأرض من التكفيريين في عهد الرئيس العماد ميشال عون، ليعيدنا عهد جوزاف عون باستسلامه امام العدو، الى مرحلة الوصايات كما إغراق لبنان بالنازحين السوريين؛ و مثال بسيط على سياسة الانبطاح التي تمارسها السلطة اللبنانية، يظهر في الخضوع للاوامر الاميركية بالذهاب الى جولة مفاوضات جديدة في تامبا مع العدو الاسرائيلي، مع العلم ان الاميركي ابلغ لبنان انه لا نتيجة من اي تفاوض في هذا التوقيت بالذات قبيل الانتخابات الاسرائيلية، لان العدو لن يقدم اي شيئ قبل الانتخابات، لا بل يتوجه الى التصعيد ميدانيا في الجنوب، نظرا لحاجة نتنياهو لرافعة سياسية في الانتخابات.

 الفرصة إذآ جاءت للسلطة على طبق من ذهب، ليرفض لبنان هذه الجولة من المفاوضات بانتظار ما ستؤول اليه نتائج الانتخابات، وكان يمكن للسلطة على الأقل ان تأخذ موقفا مشرفا للتاريخ في هذا الاطار، والذي لن يؤثر بالاساس على مجريات الميدان سلبآ، فالتدمير الممنهج لقرى الجنوب مستمر وبوتيرة تصاعدية، لان العدو الاسرائيلي لا يسير بالتوقيت اللبناني بل يخضع لموازين القوى مع ايران ويسير وفق الضوء الاخضر الاميركي الذي حصل عليه في لبنان.

غير ان المؤسف في الأمر ان حجم التنازل اللبناني كبير جدآ من خلال اتفاق الاطار باعتراف لبنان الرسمي باسرائيل، وقد أعطي مجانا من دون الحصول على اي مقابل، كالانسحاب من المناطق المحتلة ووقف الاعتداءات واطلاق النار، وفي مرحلة ثانية يصبح بمقدور لبنان المطالبة ايضا باطلاق الاسرى وبدء عملية عودة المهجرين الى الجنوب واعادة الاعمار ، مقابل التوصل حينها فقط الى ترتيبات أمنية مع العدو، لا التطبيع معه ولا إقامة سلام ولا تعديل بالتأكيد لقانون تجريم التعامل مع العدو ومقاطعة اسرائيل؛ أما ما حصل فهو تنازل سلطة الوصاية منذ البداية عن كل أوراق القوة لدى لبنان بما فيها سلاح المقاومة، لا بل أعطت هدايا مجانية اضافية للعدو من خلال قرارات حكومية غبية ومشبوهة، بملاحقة المقاومين وتجريم العمل المقاوم ومنع نقل الاسلحة الموجهة الى صدر العدو، لتكتمل فصول المؤامرة على لبنان، ومن بعده المقاومة.

بالختام ، الضغوط الاميركية على السلطة هي من أوقعت نفسها فيها، من خلال الانبطاح امام مطالب اسرائيل واميركا، لتصبح شريكة العدو ومتآمرة على سلاح العزة والكرامة الذي وحده اليوم يمنع العدو من توسيع اعتداءاته، فاسرائيل لا تردعها الدبلوماسية ولا يلزمها اتفاق او عهد، بل القوة وحدها ما يردع اسرائيل من تحقيق حلمها التلمودي باحتلال كل لبنان، لا فقط جنوبه.

20/10/2026

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...