بعد هذا التموضع لباسيل فلنغير اسم التكتل ليصبح "لبنان القوي بضعفه"- نسيم بو سمرا
ليس من الحكمة ونحن في خضم معركة شرسة وحرب وجودية، ان ينتقد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، المقاومة بهذا الشكل العلني والقاسي، وهو الذي يحاضر على المنابر وشاشات التلفزة وينظر على هؤلاء الشرفاء الذين يحاربون في الميدان ويدفعون الثمن ويضحون ويقاومون وينجرحون ويستشهدون دفاعا عن لبنان، وبخاصة ان باسيل يعلم ان أعداء المقاومة (فالعداء بين اللبنانيين يتخطى العداء مع الخارج) يسيرون بالمشروع الاسرائيلي ويتآمرون على لبنان كما قال هو منذ يومين، في برنامج "جدل" مع ماريو عبود، فلماذا اذآ يحتد و يستنكر ان ينعت جمهور المقاومة المتآمرين، بالعمالة والخيانة؟ أليس كل من يساعد العدو وينصره على اللبناني، "وهو يعلم" يكون خائنآ؟
ثم كيف للمقاومة ان تواجه الخائن خاصة اذا كان على رأس السلطة؟ اذا لم تستند الى ظهير يحميها، كالايراني بالنسبة لحزب الله، وكيف تحمي نفسها وشعبها ووطنها، من دون دعم خارجي، يساعدها في مواجهة العدو ويمنعه من سحقها واحتلال ارضها؟ ألم يأخذ القائد ميشال عون سلاحا من العراق ليحارب الجيش السوري؟ هل كان الجنرال عون عراقيا وينفذ حرب الآخرين على ارضنا، كما يتهم باسيل اليوم المقاومة؟ او كان حالة وطنية يدافع عن شعبه بوجه الاحتلال السوري واطماعه في لبنان، ولكن مدعوم من العراق؛ فليس صحيحا ان التيار الوطني الحر هو الحالة اللبنانية الوحيدة على الساحة اللبنانية كما يدعي باسيل، والباقي اما اسرائيليون او ايرانيون؛ ومن الخطأ القول ان هؤلاء الأبطال في المقاومة يستشهدون لأجل خامنئي وايران، فهذا ظلم وتسخيف لكل تضحياتهم وتجاهلا لكل عذاباتهم، وانكارا لتاريخهم وتجربتهم التي حررت الارض في الجنوب وحمت لبنان من غزوة التكفيريين وحافظت على الوجود المسيحي في سوريا، كما تشكل مواقفه ضربا للوحدة الوطنية وللعلاقات السليمة مع ابناء الوطن الواحد؛ ظلم وحرام حكي باسيل عن رفاقنا الأبطال بصفوف المقاومة.
فليأخذ إذآ موقفا واضحا وجريئآ من الخطر الداهم على لبنان والآتي حصرا من العدو، ولينسجم مع تاريخه على الأقل، لأن الرئيس ميشال عون وقف ودعم حزب الله لثمانية عشر عاما، شكلت معادلة ردع للاسرائيلي قل نظيرها في المقاومات طوال التاريخ، وقد حمى ميشال عون سلاح حزب الله من المتآمرين عليه، هؤلاء هم انفسهم اليوم يتآمرون على حزب الله، وقد وضعهم باسيل في خانة الاسرائيلي، ونذكر التكامل الذي تحقق بين المقاومة وعهد ميشال عون، والذي ترجم بانجاز ترسيم الحدود البحرية مع العدو.
لذلك تعتبر مواقف باسيل الحالية متناقضة مع تاريخه لا بل تشكل انقلابا على كل مواقفه السابقة بما خص المقاومة وإنكاره انه تحالف معها لحوالي عقدين من الزمن.
لا ننسى ان التيار الوطني الحر بقيادة ميشال عون كان شريكا اساسيا في نصر تموز ثم شكل حاضنة للمقاومة حمت السلم الأهلي، فعلى ماذا يستند باسيل بمواقفه الغير مفهومة والغير مبررة حتى بالمنطق المصلحي السياسي، حين يصطف مع السعودية ودول الخليج، فيستنكر استهداف اراضيها بصواريخ ايرانية؟ بينما يتجاهل تسهيل هذه الدول الهجوم الاسرائيلي على ايران وفتح مجالها الجوي للاسرائيلي والسماح للطيران الاميركي ان يستخدم قواعده العسكرية فيها لشن غارات ضد ايران، ما يبرر للأخيرة بالمنطق العسكري وحق الدفاع عن النفس، قصف المواقع التي انطلقت منها الهجمات في دول الخليج.
وطالما هم بالنسبة لباسيل عملاء لاسرائيل كما قال في برنامج "جدل"، فلماذا لا يحق لغيره اتهامهم بالعمالة؟ فيما المقاومة بنظره تابعة لايران وتنفذ أجندة ايرانية لا لبنانية، في وقت العدو بنفسه اعترف على لسان مسؤوليه انه كان يحضر نفسه منذ هزيمته في ال ٢٠٠٦، للقضاء على حزب الله وتنفيذ مشروعه التلمودي للبنان، ليعود باسيل ويصر على ان حزب الله جر لبنان الى الحرب، بسبب حرب اسناد غزة، وبعدها برده على اعتداءات العدو على لبنان التي استمرت ١٥ عشر شهرا، من دون ان يفعل العهد الذي يدعمه باسيل اليوم بتوجهاته في المفاوضات، شيئا لوقف الاعتداءات وحماية اللبنانيين، لا بل كان هذا العهد كما انكشف اليوم، ينسق من تحت الطاولة مع اسرائيل للقضاء على حزب الله.
حيرتنا وضيعتنا، فلا الخطاب واضح ولا يبدو ان له أفق، فالموقف الرمادي هذا وطعنك المقاومة بالظهر في عز المعركة، أخرجتك من المعادلة الوطنية وقضت على مصداقيتك، لا بل صورة التيار الوطني الحر اهتزت لدى اللبنانيين، بعدما كنا نفتخر اننا من مدرسة ثورية، تقوم على المبادئ لا الديماغوجية، على الصدق لا اللوفكة، على الوفاء لا الغدر، على الوطنية لا الطائفية، على المشرقية لا التقوقع؛
بالختام نؤكد ان لبنان لا يمكن ان يكون حياديا، بل يجب ان يتجه شرقا وخاصة بعد افول نجم الامبراطورية الاميركية وتشكل نظام عالمي جديد على أنقاض الأحادية، قائم على التعددية القطبية، لأن الغرب باع لبنان منذ سبعينيات القرن الماضي ويتآمر على اللبنانيين اليوم مع اسرائيل، أما السلام المزعوم فلن يتحقق إلا بالقوة وبالميدان، سيفرضه لبنان على العالم واسرائيل، حين ينهزم المعتدي على تلال جبل عامل ووديانه، ويتقهقر من داخل بلداتنا ومدننا، في الجنوب الصامد، لا في إجترار مقولات مر عليها الزمن والتسويق لمعادلات أثبتت عقمها وفشلها في حماية لبنان، مثل مقولة قوة لبنان بضعفه، بدل إحياء نظرية أثبتت نجاحها بالتحرير وبردع العدو طوال عقدين من الزمن، تقول إن قوة لبنان هي في حقه وانتزاع حقه لا يتحقق إلا بقواه الذاتية.
ملاحظة: فلنغير بعد هذا التموضع لباسيل، اسم تكتل لبنان القوي ولنضف اليه، ليصبح تكتل "لبنان القوي بضعفه"، فينسجم بذلك عنوان التكتل مع مواقف رئيسه المستجدة.
15-4-2026

Comments
Post a Comment