Skip to main content

يتصارعون على المناصب حتى الموت...ولكن مسار جوزاف عون الاستسلامي يجمعهم - نسيم بو سمرا


 
إلى متى يراهن السياسيون عندنا على اتفاق إطار مع دولة مجرمة؟ تُخبرنا كل يوم بأنها لا تهدم أنفاقاً أو مواقع عسكرية فحسب، بل تنسف قرى لبنانية كاملة، وتزيل أحياءً ومنازل مدنية عن الخريطة، ومن ثم تقتلع أشجار الزيتون المعمرة كان آخر دفعة منها 600 شجرة زيتون من زوطر، هذه القرية التي تآمر عليها الداخل قبل العدو، ليخرج بعد كل ذلك وزير حرب العدو يسرائيل كاتس ليتباهى بأن الهدف هو ألا يجد الأهالي مكاناً يعودون إليه، ما يسقط ذرائع السلطة وكل مؤيديها، التي يُسوَّقون من خلالها اتفاق الإطار باعتباره الخلاص وانه الطريق الوحيد لاستعادة الأرض وعودة السكان واعادة الاعمار، فيما الوقائع على الارض واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية تثبت عكس ذلك، ان العدو يحاول فرض وقائع ميدانية بالقوة، تقوم على التدمير والتهجير تثبت احتلاله الى الأبد في الجنوب.

أما كلام كاتس فبرسم المهرولين للتطبيع والسلام مع كيان العدو وعلى رأسهم رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية بحكومتها ومعارضتها، وبرسم كل من لا يزال يراهن على هذا المسار الانتحاري والاستسلامي امام العدو.

يقول كاتس في مقابلة ضمن برنامج “هباتريوتيم” (الوطنيون) على القناة 14 الإسرائيلية: “لقد دمّرنا 24 قرية لبنانية، ودمّرنا جميع المنازل لأنها كانت تُستخدم كبنى تحتية لحزب الله. قررنا وضع حدّ لهذه الظاهرة، ولذلك لن يعود السكان، لأنه لم يعد لديهم ما يعودون إليه، كل شيء دُمّر، ووسائل الإعلام لم تُظهر ذلك”.

وهنا لا يتحدث وزير الحرب عن استهداف أنفاق أو مخازن أسلحة. إنه يتحدث عن قرى وعن منازل وعن سكان ويعلن أن الهدم الشامل كان مقصوداً كي يُمنع اللبنانيون من العودة، وهذا هو الهدف الرئيسي للحرب لا نتيجة جانبية لها، بل سياسة حكومية لنتنياهو ووزرائه، يتباهون بها كما يفعلون في الضفة الغربية لفلسطين، حيث ان عمليات هدم المنازل تتواصل في أنحاء الضفة تنفيذاً لمخطط وضعه سموتريتش لصالح الاستيطان.

بعد كل الوقائع على الارض برفض اسرائيل اعادة الانتشار حتى، لان الانسحاب من لبنان ليس في قاموس العدو، لا الان ولا في المستقبل، ما يدل الى ان إسرائيل لا تريد من الاتفاق إنهاء الاحتلال ولا إعادة الأراضي والأسرى ولا عودة الأهالي ولا إعادة إعمار القرى المدمّرة، بل ما تريده هو انتزاع التزامات من لبنان، مقابل الاحتفاظ بالهيمنة الأمنية والميدانية وحرية الاعتداء متى تشا، فأي اتفاق هذا، الذي يربط الانسحاب من المناطق وعودة النازحين وإعادة الإعمار بشرطين: نزع سلاح المقاومة والتحقق الإسرائيلي من النتائج؟.

  ولذلك لا بد من صحوة ضمير سياسية ووطنية، يتخطى فيها سياسيونا الوهم والمكابرة، والنكايات السياسية والحقد الطائفي والمذهبي، لان لبنان يواجه خطرا وجوديا، لم يعد محصورا ما وراء الحدود بل تخطاه ليصل الى ما قبل الليطاني، وعلى السلطة السياسية بالاخص وعلى رأسها رئيس الجمهورية أن يُقرأوا تصريحات كاتس وكلام كل المسؤولين الاسرائيليين ويبنوا على الشيئ مقتضاه، ونتيجته ان اتفاق الاطار المسخ سقط والمطلوب من لبنان اميركيا واسرائيليا المزيد من التنازلات، فإما الخضوع او العودة الى الحرب، ويبقى ثمن الحرب بالتأكيد أقل من ثمن الاستسلام والتخلي عن أرض جنوبنا المقدسة.

أما مسألة حصر السلاح فتحولت الى شعار ممجوج لا يستند الى منطق سياسي في ظل الحرب التي تبين ان الرهانات فيها كانت خاطئة وحساباتها كارثية، اذ لا يمكن ان يطالب احد في الداخل والخارج بتغيير وضع السلاح في خضم الحرب التي يشنها العدو على لبنان، وخاصة بعد انكشاف خطة العدو، لا فقط باحتلال الارض بل هو يذهب الى ابعد من ذلك بمحاولة القضاء على حزب الله وطائفته بأكملها، في اتباع مسار واضح لإبادة جماعية يحاول العدو نسخها من إبادة غزة، وبالتالي كل من يطالب بحصر السلاح في هذا التوقيت بالذات هو إما جاهل لأسس الحرب ومعادلاتها وإما متآمر على شعبه ويحاول الاستفادة من حرب الالغاء هذه، لتغيير الموازين الداخلية واعادة انتاج نظام سياسي تكون فيه الغلبة، لمكونات لبنانية، على حساب المكون الشيعي.

يعبّر النائب آلان عون بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، عن "دعمه الكامل للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون، وتوحيد الجهود خلفه بعيدًا عن الانقسام والتخوين، بما يحقق الانسحاب الإسرائيلي واستقرار الجنوب وعودة الأهالي وإطلاق إعادة الإعمار"، مضيفا أن "حصر السلاح بيد الدولة هو المدخل لتعزيز السيادة وإسقاط ذرائع الاعتداءات، والاستفادة من الدعم الدولي لإعادة بناء الدولة."

إذاَ هم يسيرون على خطى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، يتفقون بالعناوين العريضة وبالتوجه السياسي مع باسيل، ولكن يتصارعون على المناصب حتى الموت؛ المسألة إذا هي قصة مصالح آنية ضيقة ومزايدات بين بعضهم البعض، (منيح اللي في جوزاف عون ليجمعكن)، بينما السبب الوحيد الذي يبرر الخروج من التيار هو في عدم الانسجام مع الخطاب السياسي للتيار والاختلاف معه بالخيارات السياسية، اما خلاف ذلك فهو يصب في اطار المصالح الضيقة والصراع على السلطة.

 

3/8/2026


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...