السلطة تتحمل مسؤولية شرعنة الاحتلال وإعطائه حرية الحركة.. والرهان يبقى على الجيش –نسيم بو سمرا
تستمر حالة الترقب بشأن ما يمكن أن تفضي إليه جولة المفاوضات في
اليوم الثاني من الجولة السابعة للمفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية في روما، مع
العلم ان المكتوب يقرأ من عنوانه في ظل تصعيد الاعتداءات الاسرائيلية، وفق
مخطط ممنهج بالقضاء على البشر والحجر واحراق الشجر او سرقتها، وحتى المياه لم تسلم
من بربرية العدو فقد قامت جرافات العدو اليوم
بجرف البئر الأرتوازي في وادي السلوقي الذي يغذي بلدة ميس الجبل ومنطقة بنت جبيل،
فيما ردت المقاومة اليوم على هذه الاعتداءات وفق اعلام العدو بتفجير عبوة
ناسفة في جنوب لبنان بآلية لجيش العدو نتج عنه قتيلين على الأقل في
صفوفه، واصابات عدة تم نقلها بواسطة الطوافات العسكرية، فيما أنذر جيش العدو ردا
على العملية، سكان بلدة المنصوري بالاخلاء، ومن ثم بدأ قصف البلدة.
ان السلطة المستسلمة لقدرها متفائلة
وتروج لاجواب ايجابية في مفاوضات روما بينما المطلعون على سير المفاوضات يدعون إلى
التعامل مع مجريات التفاوض بحذر وواقعية في ظل غياب مؤشرات واضحة على تبدّل في
الموقف الاسرائيلي الذي يزداد تعنتاً لاعتقاده انه بامكانه استثمار احتلاله
في فرض مزيد من الشروط على لبنان الرسمي.
وفي هذا السياق اعتبر النائب جميل
السيد ، أنه لا توجد حتى الآن أي ضمانات تفيد بأن إسرائيل قدّمت موافقة على أي من
الطروحات المطروحة، مشددا على أن إسرائيل لا تستجيب ما لم تواجه وسائل ضغط
حقيقية، مستشهدًا بالدولة الفلسطينية، حيث إن الحديث عن إقامة دولة فلسطينية مستمر
منذ مؤتمري مدريد وأوسلو، ومع ذلك لم يتحقق شيء، بل إن الضفة الغربية تشهد، بحسب
تعبيره، توسعًا مستمرًا للاستيطان، رغم النهج التفاوضي الاستسلامي الذي اعتمده
الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مضيفًا: "إنهم يقضمون الضفة، بحيث لن يبقى له
شيء سوى رام الله".
ورأى السيد أن لبنان يمتلك أوراق قوة
يمكن استخدامها في أي مفاوضات تُجرى في واشنطن أو بصورة غير مباشرة مع
الإسرائيليين، داعيًا إلى خوض المفاوضات من موقع قوة، لا من موقع التنازل المسبق.
وأشار إلى أن ملف اللاجئين الفلسطينيين،
الذين يبلغ عددهم أكثر من 400 ألف لاجئ، يشكل إحدى هذه الأوراق، معتبرًا أن لبنان
يستضيف منذ عام 1948 مئات آلاف اللاجئين، وأن هذا الوجود كان له تأثير كبير في
أزمات لبنان، بما فيها الحرب الأهلية، ولذلك يجب أن يكون هذا الملف مطروحًا كأول
بند على طاولة البحث منذ البداية.
وقال السيد: "يجب أن تبدأ
المفاوضات مع إسرائيل من موقع قوة، ولا يمكن للبنان الذهاب إلى المفاوضات
عاريًا"، معتبرًا أن اعتبار "حزب الله غير شرعي" حتى قبل الدخول في
أي مفاوضات يُفقد لبنان إحدى أوراقه التفاوضية. وأضاف أن الدولة، حتى لو كان لديها
موقف من الحزب، عليها أن تُحسن إدارة التفاوض، وأن تناور بما يخدم المصلحة
الوطنية، لا أن تقدم أوراقها مجانًا للطرف الآخر.
اما رد نواف سلام على الشيخ نعيم
قاسم بهذه الاندفاعة المستغربة والحماسة واللهجة عالية السقف، فلا نجدها في مواجهة
الجرائم اليومية التي يرتكبها العدو بحق لبنان، من اعتداء على السيادة، وتدمير
للقرى، وتجريف وتفجير للمنازل والحقول والبنى التحتية، ولا نسمعها ردا على تصريحات
قادة العدو الذين يعلنون جهارًا رفضهم الانسحاب من جنوب لبنان.
فسلام على ما يبدو بسبب تبعيته
للخارج الذي جاء به رئيس حكومة، لم يعد يميز بين من ينتهك السيادة ويحتل
الأرض ومن يدافع عنها، لا بل يعتبر هو وجوزاف عون ان مسار التنازلات الذي أدخلت
السلطة لبنان فيه مبررة ولو انها واقعيا تعطي هدايا مجانية للعدو الإسرائيلي، وذلك
من خلال اتفاق اطار شرعن الاحتلال وأعطاه حرية الحركة في الجنوب، ولولا ايران لما
حصل اتفاق اطلاق النار الجزئي حتى، فيما معاداة السلطة للمقاومة في وقت يواصل فيه
الاحتلال عدوانه على لبنان، يعتبر عونًا للاحتلال لا للبنان، بينما ينتقل عهد
جوزاف عون من فشل الى آخر ومن تنازل الى آخر.
يبقى رهاننا الوحيد على الجيش وقائده رودولف هيكل،
وتفيد المعلومات ان "الوفد المشاكس"، تلك هي التسمية التي أطلقت على
الوفد العسكري اللبناني خلال المفاوضات السابقة في واشنطن والتي أدت في النهاية
الى انسحابه والابقاء على الوفد السياسي فقط، وهذا الوفد نفسه يشارك اليوم
برئاسة مدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله مكلفاً من القائد
رودولف هيكل بمعادلة: "لا سلام ولا كلام ولا صورة"،
ومن لاءات الوفد العسكري:
1- لا مصافحة مع الوفد الاسرائيلي
2- لا كلام مباشر مع الاسرائيليين الحاضرين بل عبر الوسيط الاميركي
3- لا صورة نهائية مع انتهاء الاجتماعات
5/8/2026


Comments
Post a Comment