تنازلات رئيس الجمهورية لا تقتصر إذا أمام العدو بل تنسحب ايضا بوجه رئيس الحكومة...وكان على اللواء منسى ألا يرد على نواف! نسيم بو سمرا

 


نحن نفهم تأثر وزير الدفاع اللواء منسى، الى درجة نزول دمعته بسبب قانون عفو ساوم على دماء الشهداء وباع حقوق عوائل الشهداء، ولكن كان على اللواء منسى ان يتصرف بحزم عسكري وان يتكلم رغما عن أنف نواف وشلته من النواب السنة التي لا تتحرك سنيتهم الا بوجه الجيش وعلى حساب تضحيات عناصره، وليس صحيحا كما ادعى بعض هؤلاء النواب التجار بالسياسة وبعضهم كان محسوبا للأسف على محور المقاومة، انهم من أبرز الداعمين للجيش، مؤشرين من ناحية حادث استشهاد النقيب الطيار سامر حنا، ، ومسلطين سهامهم على المقاومة، ويبقى حادثا مؤسفاً عن غير عمد ولا تحتاج المقاومة الى شهادة احد من ناحية التنسيق لعشرات السنين مع الجيش وحماية ظهره وخوض معارك مشتركة بوجه التكفيريين وإرهابيي الجولاني؛ في وقت لم ينج الجيش من أحد خلال الحرب اللبنانية، لا من المسيحيين ولا من الدروز وبالتأكيد لم يوفره السنة منذ حادثة الضنيه الى نهر البارد وصولا الى عبرا؛ ليتبين خلال مناقشات قانون العفو، كم هم انتهازيون وعديمو الوفاء، وهم الذين يتبرأون من افعال التكفيريين ضد الجيش ولكنهم بالوقت نفسه يصرون على العفو عن قتلتهم.

بالنسبة لما حصل امس في مجلس النواب، هي سابقة تاريخية ان يمنع رئيس حكومة أحد وزرائه من الكلام في مجلس النواب، فرئيس الحكومة ليس قائدا عسكريا على الوزراء ولا هو دكتاتورا او ملكا بحسب الدستور اللبناني، وخاصة في خارج جلسة مجلس الوزراء، وبالتالي هو يترأس الجلسة ويديرها في الجلسة ولكن يبقى كل وزير سيدا وله صلاحياته على رأس وزارته، ولذلك ما قام به "القاضي" نواف سلام غلطة يجب تصحيحها اذ لا يمكن لرئيس حكومة ان يمنع وزيرا في الحكومة من ابداء رأيه وخاصة ان هذا الرأي كان ليكون صوت الجيش في البرلمان، وايضا لم يكن ليؤثر رأيه على نتيجة التصويت على قانون العفو الذي يحظى بتأييد الاكثرية ليتم إقراره، وخاصة ان كلمة منسى تمثل رأي المؤسسة العسكرية بقانون العفو كما انها كانت ستكون وجدانية موجهة الى اهالي شهداء الجيش لا الى الذين يتاجرون بدماء شهدائنا.

غير انه كان على على اللواء منسى لانه مؤتمن على الجيش وشهدائه، الاصرار على القاء كلمته، وليخرج حينها نواف سلام من الجلسة، هذا القاضي المخيب أداؤه للآمال، وهو أكثر طائفية ومذهبية من معظم رؤساء الحكومات السابقين، ونقول له: ما رح تصير سعد الحريري، انت لا تمثل شيئا لا في الشارع السني ولا في أي شارع في لبنان، وحين يقرر الرئيس سعد الحريري العودة الى الحياة السياسية ستقف انت وكل رؤساء الحكومات السابقين وكل طامح لرئاسة الحكومة في المستقبل، في الصف للتصفيق للحريري والترحيب بعودته الى السراي الحكومي.

ولكن فليسجل التاريخ انه في عهد قائد الجيش السابق جوزيف عون حصل ما يلي:

-الافراج عن فضل شمندر المشارك في قتـ.ل ضباط وعناصر جيشنا في عبرا.

-اقرار قانون عفو عام يشمل كل من قتل وساهم بقتل جيشنا على كل الاراضي اللبنانية.

-اتفاقية مع حكومة الجولاني باحلاء سبيل المحكومين التكفيريين السوريين الكبار الذين شاركوا بقتل جيشنا والقوى الامنية ، وترحيلهم الى سوريا، حيث تم الافراج عنهم ولم يكملوا محكوميتهم هناك.

-منع جيشنا من الدفاع عن ارضه بوجه العدو الاسرائيلي.

-منع وزير الدفاع المفروض المحسوب على الرئيس عون نفسه من القاء كلمة باسم قيادة الجيش وعوائل شهدائه.

وقد استقبل وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى في مكتبه في اليرزة اليوم قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة شكر لوزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم.

وأكد اللواء منسّى أن "الجيش هو العصب الأساسي للدولة"، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن.

العماد هيكل اكد بدوره انه لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة و وتوجه الى اللواء منسّى بالقول: “لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش

يبقى السؤال في الختام: ما هو موقف الرئيس جوزاف عون مما حصل وهل هكذا يعزز رئيس الجمهورية صلاحياته، بالتخلى عن وزير دفاعه والسماح لرئيس الحكومة من التعدي على صلاحيات الوزراء في حكومة تخضع لدستور الطائف؟

والجواب: يبدو ان تنازلات رئيس الجمهورية لا تقتصر أمام العدو بل تنسحب ايضا بوجه رئيس الحكومة.

                                            13/8/2026

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"