هل أخطأ خليل جبران بتمرده على الكنيسة ام كان صوتا صارخا في برية الظلم والقهر الذي تمارسه الكنيسة على المؤمنين؟- نسيم بو سمرا
لم يخطئ جبران خليل جبران حين وصف رجال الدين في عرائس المروج بأنهم "الخاضعون لأصنام مطامِعهم، المحرّكون بالصلاة شفاهَهم وقلوبُهم جامدة كالصخور، والراكعون أمام المذابح ونفوسُهم متمردة على الله"، كما لم يخطئ السيد مسيح حين وصف الفريسيين بالأفاعي...فالكنيسة تحولت الى مؤسسة من دون روح وايمانها أعمى ويتمسك بحرفية النصوص لخدمة مصالحها لا بروحية النص لخدمة البشرية، كالفريسيين في زمن يسو ع المسيح، فقضاة الكنيسة اليوم في المحاكم الروحية تحولوا الى ظالمين بدل ان يحققوا العدالة على الأرض، فبات الذي يعلق ببراثنهم، يتمنى ان تأتي العدالة السماوية لتنصفه، لأنه في الأرض عاث الفساد في عدالتها، بينما لا دولة في لبنان تفرض قوانينها على مواطنيها بالتساوي، ولذلك تتركهم لتفترسهم المحاكم المذهبية...
إنّ ما كان يذهبُ إليه جبران خليل جبران في تعامله مع رجال الدين هو اعتبارهم شركاء في الظلم والقهر إلى جانب الحكام والأغنياء، فهذا الحلف الثلاثي الذي شكّل وما يزال الحلقةَ الفاسدة في منظومة المجتمع، طالما كان جبران يهاجمه بأشدّ العبارات وأقدح الأوصاف، ورغم أن جبران بشخصيته المتقلّبة التي تارةً تنحرفُ فتبدو رافضة لكل الأعراف والشرائع السماوية، وتارة تلج محراب العفّة والعبادة وترتقي إلى مرتبة الأنبياء، إلا أن علاقته برجال الدين لم تكن يوماً محلَّ ثقة أو هدفاً للمدح؛
على أمل ان ينجح البابا لاوون الرابع عشر في ورشته الإصلاحية التي أطلقها في الكنيسة الكاثوليكية، مع شكي في ان ينجح بذلك، نتيجة ترسخ .دولة الفاتيكان العميقة في الكنيسة وتحكمها بمفاصل قرارات الباباوات الكبرى
للعبرة؛ كتبت الزميلة لينا الحسيني:
اغتيل الأب سيلڤيو روميرو بثلاث رصاصات، لأنه قال إنّ القوانين لا تسري إلا على الضعفاء، وإنّ عدالة الأرض كالأفعى، لا تلدغ إلا الحفاة من الفقراء، الذين لا سند لهم.
حورب الأب كاميلو توريس، لأنّه أدرك أنّ الطريق إلى السّماء تبدأ من تحرير الأرض والإنسان من الأغلال والبؤس، ومات في ساحات القتال مدافعًا عن تعساء بلاده كولومبيا، بعدما نبذته الكنيسة.
أمّا الأب إرنيستو كاردينال، فقد هُدِّد بالقتل لأنه تمرّد على تعاليم الكنيسة، بحسب البابا يوحنا بولس الثاني، الذي وبّخه علنًا في مطار ماناغوا، عندما انحنى ليقبّل يده، ورفع إصبعه في وجهه مطالبًا إياه بالاستقالة من منصبه (كان وزيرًا للثقافة)، بعدما شبّه الكهنة المدافعين عن السلطة الزمنية بأسماك القرش.
في لبنان، فُصلت الراهبة مايا زيادة من المدرسة التي كانت تُدرّس فيها. وجُرّدت من صفتها كراهبة في الرهبنة الإيطالية التي كانت تنتمي إليها، لأنها دعت تلامذة مدرستها إلى الصلاة من أجل أهل الجنوب ورجال المقاومة.
مؤخرًا، تعرّض الأب ميشال روحانا لإجراءات تأديبية، ومنع من الظهور الإعلامي لأنه دافع عن السلاح الذي يقاوم المحتل: «طالما ما في دولة، كيف بدنا نسلّم السلاح للدولة؟ إنّ الحزب كان سببًا في وضع لبنان على الخريطة العالمية.»
لكنّ الصورة تنقلب كليًا حين نطالع مواقف رأس المؤسسة الكنسية، البطريرك الراعي، الذي دعانا من روما، إلى أن نشكر ربّه على الاتفاق بين لبنان و"إسرائيل" التي تبصق على المسيحيين وتدنّس كنائسهم وتدكّ رموزهم.
#الأب_ميشال_روحانا

Comments
Post a Comment