هل يستحضر ترامب امام جوزاف عون شراكة أميركا في اغتيال نصرالله؟...وأوجه الشبه بين عون والزيدي كثيرة
*نسيم بو سمرا
رئيس الجمهورية جوزاف عون وصل صباح اليوم الى واشنطن، ولكن قبل أن يلتقي الرئيس عون "صديقه" الرئيس ترامب، ربّما سيكون من المفيد أن يتابع مع مستشاريه مجريات لقاء "الصديق" مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لأن هناك تلاقٍ عميق بين عون والزيدي، فكلاهما جديد نسبيًّا في العمل السياسي، وهما وصلا الى السلطة بدعم اميركي، كلّ واحد منهما يواجه تحدّيات داخليّة استثنائيّة: حصر السلاح (حزب الله في لبنان وحزب الله في العراق) والحد من انتشار السلاح (السلاح الفلسطيني في لبنان وسلاح الجماعات التكفيرية في العراق)، والتعامل مع قوى سياسيّة متجذّرة؛ غير ان ملف سلاح الفصائل والمقاومة دونه عقبات وتشابكات وحساسيّات قلّ نظيرها؛ والبلدان محتلّان أيضًا؛ قضايا الاقتصاد في منتهى الخطورة؛ البلدان مطوّقان أميركيًّا (أحدهما تمنع عنه الدولارات وتحتجزها في نيويورك، والثاني ممنوع من الإعمار وتلقّي المساعدات إلّا بعد رضا واشنطن)؛ البلدان ممنوعان من الارتباط بإيران (منع الأميركيّون المازوت ومشاريع الكهرباء الإيرانيّة المقترحة على اللبنانيّين منذ سنوات، والثاني تفرض عليه القيود والعقوبات لأنّه يشتري الغاز الإيراني).
في مقارنة بسيطة بين الأحداث الجارية في كل من لبنان والعراق، نجد ان المسارات تتلاقى، من الامن الى السياسة فالاقتصاد، كما ان المشاكل في كل من البلدين هي نفسها، من الطائفية الى المحاصصة في السلطة ومعضلات النظام التشاركي بين مختلف مكونات المجتمع، والبارز في أوجه التشابه ان النفوذ الاميركي هو نفسه، الذي لبنن العراق خلال احتلاله بلاد الرافدين، بعدما رأى نجاعة النموذج اللبناني بادارة التنوع.
أما المطلوب من البلدين، فهو غضّ النظر عن الاحتلال الفعلي واستباحة سيادة كلّ منهما (الأميركيّون-والإسرائيليّون-في العراق، والإسرائيليّون المدعومون أميركيًّا في لبنان)، والتركيز على تجريد كلّ بلد من مقاومته، وإخضاعه تمهيدا لاجباره على التنازل والتوقيع، فالمقاومة باتت تشكل خطرا مصيريا بحسب ادعاءات نتنياهو وترامب، بينما الاحتلال هو الحل، والتطبيع والاستسلام هما السبيل الوحيد لوقف العقوبات الاقتصادية، ولقتل والتدمير الممنهجين.
فيما معظم قادة دول العالم يتوجسون من ترامب ويفضلون الابتعاد من طريقة، نرى ان عون والزيدي مغرمان بترامب، الذي يراهن عليهما باعتبارهما يمثّلان فرصة لفرض قطيعة مع طهران، ويريد منهما ايضا ان يثقا باحمد الشرع ويفتحا الحدود به من دون طلقة رصاصة، في حال قرر ترامب ان تستبيح سوريا مجددا لبنان وتدخل اليه لضرب حزب الله، فيما صمت أركان السلطة مشبوه ويؤشر الى انها تتصرف وكأن لبنان مهزوم، وتظهر بخضوعها لشروط العدو واملاءات اميركا انها مجرد ألعوبة تجمع بين الغباء والسذاجة والإرتهان للخارج.
ترامب استحضر عمدًا أمام ضيفه العراقي اغتياله للجنرال قاسم سليماني وتباهي بقتله الى جانب رجل عراقي آخر "شرير" (يقصد أبو مهدي المهندس)، ثمّ توجّه إلى الزيدي متسائلًا عن رأيه حول ذلك وما إذا كان أسدى له خدمة بقتـ ـلهما، ما أجبر الزيدي على التهرّب، بالإشارة إلى أنّه جاء من أجل مناقشة المستقبل وليس الماضي.
فعل سيستحضر ترامب امام الرئيس عون شراكة أميركا في اغتيال السيد حسن نصرالله؟وماذا سيكون موقف عون وما هو رده؟
يسعى ترامب كما في لبنان، على فرض صلح بين العراق والكيان الإسرائيلي وهو يضغط لتحقيق ذلك، ولو ان الامر ليس سهلا في العراق كما كان سهلا في لبنان اذ صارت فكرة الصلح مع العدوّ مقبولة في قصر بعبدا وتسوَّق يوميًّا باعتبار أنّها الملاذ الأخير والوحيد.
اما تدخل ترامب وعنجهيته وجهله المقترن بانفصال عن الواقع، وهو ما فتئ يكرر دعوته الشرع بالدخول الى لبنان للتعامل مع حزب الله، اي انه يحرض تكفيريي الجولاني بالدخول الى لبنان وارتكاب المجازر وعمليات الذبح والقتل، ما سيدفع لبنان كما يدفع العراق إلى فتنة داخلية بشكل أو بآخر، قد لا تحمد عقباها.
إن حماسة المسؤولين اللبنانيين للقاء ترامب مستغربة لان بنت جبيل والخيام وفرون وزوطر الشرقية كما الغربية وعلي الطاهر، دمرها الاسرائيلي باسلحة اميركية وبضوء اخضر اميركي، وكل شهيد لبناني سقط وسيسقط، دماؤه في رقبة ترامب؛ ان ما تتعرض له القرى الحدودية المحتلة من أعمال تدمير وتجريف وحرق، من قبل العدو الإسرائيلي، يشجعه عليها الغطاء من السلطة الرسمية اللبنانية، التي شرعنت المبررات والذرائع للعدو عندما وافقت على إتفاق الإطار سيئ الذكر، الذي يشكِّل مخالفة فاضحة بكل المعايير الوطنية والدولية.
19/7/2026

Comments
Post a Comment