غياب المبدئية في مقاربته للتفاوض مع اسرائيل: شروط للتفاوض المباشر ثم تأييد مطلق وشيطنة المقاومة ليعارض بعدها اتفاق الاطار



*نسيم بو سمرا

ما فيك تنتقد اتفاق الاطار اللي انت ساهمت بالوصول اليه من خلال دعمك غير المشروط للرئيس جوزاف عون للتفاوض المباشر، والذي حذرك كثر من ان نتيجته معروفة سلفا بخضوع لبنان لشروط قاسية وإملاءات لا تنتهي من جانب العدو، طالما ان لبنان يذهب الى المفاوضات من دون أوراق قوة تعزز حقوق لبنان، بعدما تخلى عهد جوزاف عون عن أوراق قوة المقاومة.

جبران باسيل يقدّم اليوم نموذجاً حياً لغياب المبدئية، ففي بداية مسار المفاوضات وضع سبعة شروط سيادية لأي تفاوض مع إسرائيل، واصفاً المسار المباشر بورقة تكتيكية لا يجوز التفريط بها، ثم في الشهر نفسه ليّن موقفه ووصف التفاوض المباشر بأنه خيار طبيعي لإنهاء الحرب، مشيطنا حزب الله ومحملا إياه مسؤولية حروب الإسناد، التي وصفها بحرب الآخرين على أرضنا، ولكن بعد توقيع الاتفاق الإطاري انقلب مجدداً، كاشفاً عمّا سمّاه شوائب كبيرة تشرعن بقاء إسرائيل في الجنوب، من دون أن يفسّر كيف ينسجم هذا الرفض المتأخر مع تأييده المطلق للتفاوض قبل أسابيع.

هذا التناقض في المواقف حول القضية نفسها يؤشر الى ما هو أخطر من مجرد تبدل في المفاهيم، هو ضياع وغياب الرؤيا، ينسحب على التيار الوطني الحر وجمهوره، ويشكل أزمة تموضع حقيقية للمسيحيين في لبنان أخرجهم من المعادلة، بعدما كان الجنرال ميشال عون نجح بوضع المسيحيين في قلب معادلة المشرق، في ظل التغييرات الجيوسياسية الكبرى في المنطقة والعالم، فالمواقف اليوم ستكون محسوبة على أصحابها في المستقبل القريب لا البعيد، بعد ان تضع الحرب بين ايران واميركا أوزارها، ستتشكل بنتيجتها موازين القوى الجديدة، والتي لن تنتظر أصحاب المواقف الرمادية، فالذين غيبوا أنفسهم برهاناتهم الفاشلة وازدواجيتهم، ستتركهم على الرصيف ليخرجوا من التاريخ والأخطر ربما من الجغرافيا، لأنه حينها ستأتي التسويات الكبرى على حسابهم، بينما أصحاب المواقف المبدئية والشجعان في اعلان مواقفهم من دون وجل، سيكون دورهم محفوظا لدى المحور القوي الذي غير بصموده المعادلات، أي حزب الله وايران؛ا

تداعيات تقلبات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ترجمت بعدم إدراج كثر من المسؤولين الدوليين خلال زياراتهم للبنان، باسيل على جدول لقاءاتهم مع القوى السياسية ورؤساء الأحزاب، اولا لعدم وضوح مواقفه تجاه الحرب مع اسرائيل، وثانيا لعدم ثقة هذه الدول بأنه خرج كليا من تموضعه السابق، وقد جاءت زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى لبنان، التي لم يدرج باسيل على روزنامتها ايضا في هذا السياق، في وقت يحاول باسيل اللحاق بالقطار في محطته ما قبل الأخيرة بانتقاده الاتفاق بعد توقيعه، بالتوازي مع تقاربه مجددا من الرئيس بري في الأيام الماضية، لاعادة وصل ما انقطع مع عين التينة ومن خلفها حارة حريك، وقد حرص بري على إطلاع باسيل على صور تفجيرات مجدل زون ليثبت فشل الاتفاق الذي كان باسيل متحمسا له؛

بالمحصلة، باسيل هو من أبرز الداعمين للعهد ومن دون شروط، في مساره الاستسلامي للعدو تحت تسمية مفاوضات أنتجت اتفاقا مع المحتل، تنازلت بموجبه السلطة اللبنانية عن سيادتها وشرعنت الاحتلال وأعطته الحق بحرية الحركة في الاراضي المحتلة وخارجها، كما رضيت به كحكم في تنفيذ الاتفاق ووصيا على أداء الجيش اللبناني، وكذلك تخلت الدولة اللبنانية عن حقها في مراجعة المحاكم الدولية عند ارتكاب العدو جرائم حرب، لتحصيل حقوق الضحايا، كما تنازلت عن حقها في تقديم الشكاوى ضد اسرائيل لاستمرارها في اعتداءاتها، أمام مجلس الامن الدولي.

*باحث وصحافي

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!