جعجع في بعبدا حيث لا يجرؤ الآخرون...وجنبلاط هو الاكثر مبدئية بين نقيضين -نسيم بو سمرا
سمير جعجع في بعبدا حيث لا يجرؤ الآخرون دعما لمسار التفاوض الاستسلامي الذي يسلكه الرئيس جوزاف عون والذي طمأن بدوره سمير وستريدا على رأس الجمهورية القوية انه لن يتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذه، ولكن هل يستغربن احد هذا التموضع لسمير؟ الذي مشى منذ منتصف الثمانينيات في القطار الاسرائيلي ويسعى منذ عشرات السنين للتطبيع مع العدو الاسرائيلي، ولكن الفارق اليوم انه بات يجاهر بذلك متغطيا بعباءة الرئيس جوزاف عون، اي بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية، ما زاد من جرأته وجرأة كل من كان يعمل من تحت الطاولة لتحقيق المصلحة الاسرائيلية في لبنان على حساب مصلحة لبنان وشعبه.
ما فعله الرئيس جوزاف عون اليوم، قلب المقاييس في المفاهيم بين صديق وعدو، بين الوطنية والعمالة، ففيما كانت المجاهرة بالتطبيع والسلام مع العدو في العهود السابقة تهمة تصنف في اطار الخيانة، باتت اليوم هي الوطنية فيما المعارضون والمقاومون للاحتلال، متهمون بالتبعية لمحور خارجي وملاحقون امام القضاء كجماعات مسلحة خارجة عن القانون، فيما كل الحكومات بعد الطائف غطت المقاومة وأعطتها الشرعية الداخلية وفرضت هذه الشرعية على الخارج، بينما ضغوط الخارج على عهد جوزاف عون، والذي أتى به الخارج لتحقيق هذا الهدف، نجحت في إحداث شرخ داخلي يصعب معالجته بالاطر العادية، ويستوجب عمليات جراحية عاجلة، لختم الجرح الذي أحدثته سياسات عهد الوصاية برئاسة جوزاف عون، وإلا قد يتحول الى جرح نازف تصعب مداواته لاحقاً.
في القراءة السياسية يبدو ان تشبث جوزاف عون بمساره يعود الى اعتقاده ان حزب الله انتهى، وهذا الاعتقاد ساد دوائر قصر بعبدا خلال ال خمسة عشر شهرا التي سبقت الحرب الاخيرة، وها هو اليوم يرتكب الخطأ نفسه بالتقدير، ولذلك لا يعير اهتماما لردود الفعل على "الاتفاق – الإطار" الذي تظهر بوجهه معارضة داخلية واسعة، ولكن حجم هذا الاعتراض باعتقاد سلطة الوصاية، لا يفرض عليها إعادة النظر في موقفها، متسلحة بالوعود الاميركية الزائفة وبالدعم العربي والدولي لمسار العهد وهو دعم ما زال قائماً بما يسمح بالمضي قدما في تنفيذ الاتفاق.
مقاربة سامي الجميل وسمير جعجع وقوى اليمين اللبناني المتطرف معروفة، تجاه الصراع مع العدو الاسرائيلي، الذي لا يعتبر عدوا للبنان في قاموسهم، بل هو عدو قسم من اللبنانيين، فجعجع ثابت في قناعاته تجاه حزب الله مع بعض رشة نفاق، لانه تحالف مع الحزب ورضي بسلاحه، مرات عدة منذ التحالف الرباعي وحتى الحكومة الحالية برئاسة سلام، غير ان هذه التحالفات يبدو واضحا انها مصلحية وانتهازية، وحتى حين يتكلم عن حصر السلاح بيد الدولة فهو يناقض تاريخه لانه صاحب ميليشيا قتلت من اللبنانيين بعشرات الاضعاف مما قتلت من غير اللبنانيين وهجرتهم وقضت على مستقبلهم.
أما من غير المفهوم هو تخبط رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي انتقل بخطابه من التنظير للسلام مع العدو قبل الحرب الاخيرة، الى تطبيق نظرياته على ارض الواقع من خلال دعمه بالبداية مسار العهد بالتفاوض مع العدو ولكن بشروط، ثم تلاها بالتسليم المطلق للتفاوض المباشر، معتقدا كما كثر بان حزب الله انتهى، قبل ان يقوم بتكويعة ثالثة بالتحفظ لا بل رفض ما تم توقيعه في واشنطن في اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل.
لا يمكن تصنيف هذه المواقف المتناقضة حول مسألة واحدة سوى بمفهوم "غياب المبدئية" والتي تعني بحسب تعريفها السياسي واللغوي بانها التخلي عن القيم والمعايير الأخلاقية أو الأيديولوجية لصالح تحقيق مصالح شخصية ضيقة، أو مكاسب سياسية، أو انتهازية.
ولكن بين هذين النقيضين، سمير وجبران، وحده وليد جنبلاط ثابت، وهو يثبت اليوم اكثر من اي وقت مضى انه زعيم عن حق ومبدأي في سياساته، ورؤيوي الى ابعد حدود، ولذلك يأتي تموضعه اليوم ليضع الطائفة الدرزية في لبنان وسوريا في قلب المعادلة المشرقية، وبذلك يترك لنجله تيمور، إرثا فكريا يكمل فكر المعلم كمال جنبلاط، يطمئن من خلاله الدروز ان الزعامة الجنبلاطية باقية وان دور الموحدين الدروز في المشرق سيكون فاعلا ومؤثراً في موازين القوى الجديدة المتشكلة في الاقليم.








Comments
Post a Comment