زيارة استعراضية للرئيس عون والجيش عزز انتشاره في منطقة محررة والعدو يحاول تكريس واقع أمني جديد في الجنوب


*نسيم بو سمرا

 

سادت اجواء الخيبة والاحباط على المشهدين السياسي والشعبي، من قمة الرئيسين عون -ترامب في البيت الابيض، الذي عاد الى بيروت خالي الوفاض، والتي لم تُثمر شيئا سوى الوعود الكلامية والمجاملات والضحك والقهقهة، فلا إلتزاماً أميركياً بانسحاب العدو من أرضنا، ولا وقفا لاطلاق النار وجرائم القتل والقصف والتجريف التي يستمر العدو الاسرائيلي في ارتكابها ضد الجنوبيين، كما لم تُوّفر القمة إمكانية عودة آمنة للنازحين ولا شروعاً في ورشة إعادة الإعمار، فيما انتشار الجيش في زوطرالغربية التي كانت محررة اصلا ولم ينجح الاسرائيلي في احتلالها نتيجة قوة المقاومة وتضحيات المقاومين، ليس إنجازاً كما أوحى ترامب وعون، بل هو جزء من مخطط لشراء الوقت بعمليات تجريبية تمدّد الاحتلال واعتداءاته من دون حل نهائي وكامل حتى الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة بالحدّ الأدنى، وحتى تظهر نتائج الحرب والمفاوضات الأميركية – الإيرانية.

فالزيارة كانت استعراضية فاشلة للرئيس عون الى البيت الابيض فيما الجيش كان موجودا في زوطر الغربية وما قام به في الايام الماضية هو تعزيز انتشاره في تلك المنطقة، ولم يدخل الى مناطق محتلة حصل فيها انسحابا اسرائيليا، ولذلك لم تُترجم مشهدية البيت الأبيض عل أرض الواقع، لا سيما أنّ القمة ومضمونها ونتائجها والتصريحات التي خرجت عنها تحاكي الى حدٍ كبير اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي الذي وقعته السلطة في واشنطن.

لذلك يكمن الخوف من استمرار العدوان الإسرائيلي والاحتلال ومنع الاعمار وعودة النازحين بموافقة من السلطة اللبنانية بحسب ما نص عليه اتفاق الإطار نفسه الذي ربط وقف النار والانسحاب والاعمار والأسرى والنازحين بنزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية، في وقت شددت اليوم كتلة الوفاء للمقاومة على أولوية الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من أرضنا المحتلة، وتطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701 في جنوب الليطاني حصرًا، وأي مقاربة لسلاح المقاومة خارج هذه المنطقة يكون بعد انسحاب العدو بناءً على توافقات وطنيّة، في سياق إستراتيجية أمن وطني كما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري. 

سيحاول جيش الاحتلال بالتواطؤ مع ترامب تكريس واقع أمني وعسكري جديد في الجنوب عبر البقاء في الخط الأصفر، والسيطرة بالنار على المناطق التجريبية وتقييد حركة الجيش والتحقق من عمله، وربط نجاح المناطق التجريبية بنزع السلاح في شمال الليطاني وكامل الأراضي اللبناني، فكل التصريحات من البيت الابيض كما مواقف روبيو بعد لقاء الرئيس عون، تؤشرالى انه لا انسحابا قريبا للمحتل ولا مهلة زمنية لذلك.

أما الجيش اللبناني فقد تعرض امس لاطلاق نار من قوات العدو بذريعة أنَّ عناصر الجيش تقدَّمت مئة متر نحو مناطق محتلَّة كما تعرضت اليوم سيارة للدفاع المدني الهيئة الصحية الاسلامية للاستهداف على طريق عام النبطية الفوقا ووقوع اصابات في صفوف المسعفين، وهذا بحدِّ ذاته يكشف فشل زيارة عون الى البيت الابيض وتخبط نواف سلام الذي استعرض ايضا في زيارته الجنوب وزرعه العلم في ترابه، محاولا بذلك تزوير الوقائع أمام مرأى الأهالي الغاضبين وتقديم ما جرى وكأنّه بداية انسحاب للعدو من المناطق التي احتلَّها.

*باحث وصحافي

23/7/2026

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!