كيف تمكن غراهام غير المأسوف على موته من إقناع ترامب بشن حرب على ايران؟...وهكذا لعب نتنياهو دوره



*نسيم بو سمرا

هذا العجوز النحس ليندسي غراهام غير المأسوف على موته، هو السبب الرئيسي لشن الولايات المتحدة الحرب على ايران، هو الملقب ب "حرباء السياسة" و "أداة الشر" هو الذي علم المجرم نتنياهو كيف يقنع ترامب بشن حرب على ايران بعدما كان ترامب غير مكترث لهذه الحرب على الرغم من محاولات نتنياهو الكثيرة لاقناعه بخوضها في الماضي، وقد نجح نتنياهو بالنهاية في لعب دوره ببراعة؛ 

فغالبا ما تكون العدالة الالهية أجدى، في وضع حد للشر لانها نقية بعكس العدالة البشرية الفاسدة التي تخضع للمصالح وتميز بين الناس، وها هي تأتي لتقطف مصاص الدماء غراهام، الذي طوال مسيرته السياسية كان ينتشي بالدم ويضحك للعذابات ويفرح للدمار ويرقص على جماجم ضحاياه.

 

القصة بدأت قبل أشهر من اندلاع الحرب على إيران، حيث لم يكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب متحمسا للفكرة. في أروقة السياسة، بدت المواجهة خيارا بعيدا، رغم إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الدفع نحوها. لكن ما لم يكن في الحسبان، كان دخول رجل يعرف جيدا كيف يخاطب عقل ترمب: ليندسي غراهام 

بحسب الرواية، سافر غراهام إلى إسرائيل، وعقد لقاءات مع أجهزة الاستخبارات، ثم جلس مع نتنياهو واضعا أمامه "خريطة إقناع" دقيقة: ماذا يقول لترمب؟ وكيف؟ ومتى؟ 

ولم تمضِ فترة طويلة حتى بدا التغيير واضحا؛ الرئيس المتردد أصبح أكثر اقتناعا، بل وأقرب إلى اتخاذ قرار الحرب مما توقعه حتى أقرب مستشاريه. 

وحين سئل غراهام عن آخر تواصل له مع ترمب بشأن إيران، جاء جوابه مقتضبا: "الليلة الماضية". 

بدأ غراهام رحلته السياسية عام 1992 في المجلس التشريعي لولاية ساوث كارولينا، قبل أن يصبح أول جمهوري من الولاية يدخل مجلس النواب منذ أكثر من قرن. لمع نجمه خلال محاولة عزل الرئيس الأسبق بيل كلينتون في تسعينيات القرن الماضي، حين تبنى موقفا متشددا، مطالبا بمحاسبة الرئيس على "الكذب تحت القسم". 

ومنذ ذلك الحين، رسخ موقعه في الكونغرس، منتقلا إلى مجلس الشيوخ، ومشكّلا تحالفات قوية مع شخصيات بارزة، مثل جون ماكين وجو ليبرمان، ضمن ما عرف بـ"الأميغوز الثلاثة"، الداعمين بقوة للتدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج. 

في عام 2015، بلغ التوتر بين غراهام وترمب ذروته. خلال حملته الانتخابية، وصف غراهام ترمب بأنه "أحمق ومجنون وغير لائق للمنصب"، ورد ترمب بطريقته الخاصة، كاشفا رقم هاتف غراهام على الهواء.

لكن بعد فوز ترمب بالرئاسة، تغير كل شيء. لقاء جمعهما في ملعب الغولف بمنتجع مارالاغو عام 2017 كان نقطة التحول. من هناك بدأت علاقة وثيقة، عبّر عنها غراهام لاحقا بقوله: "نلعب الغولف معا"، في إشارة إلى قربه من الرئيس. 

تحول غراهام تدريجيا إلى واحدة من أقرب الدوائر المحيطة بترمب، حتى إنه صنف نفسه ضمن 4 أشخاص فقط يتمتعون بنفوذ مباشر عليه، إلى جانب عائلته. 

ومنذ الولاية الأولى لترمب، كان غراهام يدفع نحو تدخل عسكري في إيران، لكن الرئيس لم يكن مقتنعا. ومع بداية الولاية الثانية، وجد السيناتور فرصته. 

داخل البيت الأبيض، واجه غراهام معارضة من مستشارين عسكريين حذروا من التورط في حرب جديدة. لكنه سلك مسارا مختلفا، مخاطبا طموح ترمب الشخصي. قال له: "إذا أسقطت هذا النظام، فسيكون ذلك بمثابة سقوط جدار برلين". 

في العلن، استخدم غراهام وسائل الإعلام، خاصة البرامج التلفزيونية، للإشادة بترمب، واصفا إياه بـ"ريغان بلس"، أي نسخة أقوى من رونالد ريغان. 

وفي الكواليس، استمر الضغط عبر لقاءات خاصة، بعضها جرى في ملاعب الغولف، حيث أعاد طرح الفكرة بصيغ مختلفة، مستغلا كل ما يعزز ثقة ترمب بنفسه، ومقللا من شأن معارضي الحرب داخل الإدارة. 

قبل اندلاع الحرب بأيام، جلس غراهام وترمب مع مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية لنحو 48 ساعة متواصلة، لوضع الخطوط العامة للعملية العسكرية. وفي أوائل مارس/آذار 2026، تحولت الفكرة إلى واقع، وبدأت الحرب التي لم يتوقعها كثيرون. 

اليوم، ومع انخراط الولايات المتحدة في الصراع داخل إيران، لا يبدو أن غراهام اكتفى، فالرجل الذي يوصف في واشنطن بأنه "لا يرى شجارا إلا ويريد تحويله إلى قصف"، يواصل الدفع نحو تدخلات جديدة، قد تمتد إلى لبنان وربما كوبا. 

في قصة الحرب هذه، لم يكن القرار وليد لحظة، بل نتيجة مسار طويل من الإقناع، قاده سيناتور يعرف كيف يخاطب رئيسا، ويحول التردد إلى قرار والحوار إلى حرب.

 

مصدر المعلومات: الجزيرة

 

 

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!