مشاريع الاستيطان التلمودية تنتقل من الضفة الى جنوب الليطاني...هل يدرك أصحاب نظرية التطبيع والسلام خطرها على لبنان؟

 

*نسيم بو سمرا

ليس تفصيلا ما يحدث في جنوب لبنان من حين لآخر في ظل احتلال العدو الاسرائيلي لمساحة واسعة من جنوب الليطاني، حيث يدخل مستوطنون الى داخل الاراضي اللبنانية وبعضهم مؤرخون وقادة فكر متطرف في الكيان الاسرائيلي مثل زئيف إيرلتش الذي كان يرافق جيش الإحتلال لمعاينة مقام النبي شمعون، حين قتله حزب الله في بلدة شمع، وغيره من حركات استيطانية تدخل وتخرج واضعة الخطط التنفيذية لمشاريعها التلمودية، واليوم كشف موقع "زمان" الإسرائيلي عن ان جيش العدو أعاد خمس ناشطات في الدعوة للاستيطان من حركة "عوري تسافون" دخلن الأراضي اللبنانية.

لولا وعي حزب الله وقيادته لهذا الخطر الداهم، وتصديه لهذا المشروع التلمودي، لكانت المستوطنات زرعت وحان وقت قطافها اليوم، فهؤلاء المقاومون الأبطال، حين أجهزوا على "المؤرخ" المزوّر، قالوا له برصاصات بنادقهم: ما تبحث عنه من أدلّة لن تجده، وما تسعى الى تزويره لن يكون، وكلُّ من يطأ أرضَنا غازيًا، ويحاول انتحالَ تاريخنا وحضارتِنا ومعالمِنا وموروثنا المادي والمعنوي، لن يصادف منا سوى حتفِه الأكيد.

هذا في الميدان اما قانونيا، فإنّ مجرد دخول الصهاينة إلى الاراضي اللبنانية وبخاصة الى هذا المقام بالذات، ولو بصورة مؤقّتة، يُمثّل انتهاكًا صارخًا لقرار اليونسكو، ويُعبّر عن العنجهية الإسرائيلية التي، بدعم داعميها المعروفين، لا تقيم وزنًا للمجتمع الدولي ومنظّماته ومواثيقه وقوانينه، ولا سيما القانون الدولي الإنساني الذي تُمزّق إسرائيل أحكامه كل دقيقة. وما قرار محكمة العدل الدولية أمس بإصدار مذكرتي اعتقال بحق مجرمَي الحرب، رئيس وزراء العدو ووزير حربه المقال، سوى تأكيد على الطبيعة الإجرامية لهذا الكيان وقياداتِه ومستوطنيه، وهذا ما بات مفتضَحًا أمام العالم كلّه.

إنّ مقتل المستوطن زئيف إيرليخ، المسمّى زورًا مؤرّخًا، في بلدة شمع التي دخل اليها قبل ايام حاملاً سلاحه ومرافقاً قائد فرقة من جولاني كان قد استجلبه ليقوم بتصويره في داخل مقام النبي شمعون ولكي يقوم واياه بعملية مسرحية مفادها ان هذا المقام تراث اسرائيلي وان الارض القائم عليها هي ارض اسرائيلية، ان مقتل هذا المزوّر للتاريخ يؤكّد أنَّ الكيان المغتصب ليس دولةً وليس فيه مدنيون. بل كل من ينتمي إليه عسكريٌّ مقاتل يمتهن الإجرام والسلب والتزوير والتدمير، حتى لَيستوي في ذلك المتعلِّمُ والجاهل، الرجل والمرأة، السياسي والجندي.

أما الغاية المعلنة من دخول هذا الجندي المزوّر إلى مقام النبي شمعون في بلدة شمع، وهي البحث عن أدلة تاريخية مرتبطة بأرض إسرائيل، تؤكّدُ مرة أخرى الطبيعة التوسّعية العدوانية لهذا الكيان الذي لن يكتفي باحتلال فلسطين أرضًا وتاريخًا وتراثًا، بل هو ساعٍ أيضًا إلى احتلال لبنان أرضًا وتاريخًا وتراثًا، إن استطاع إلى الأمر سبيلًا. وهذا يضعنا نحن اللبنانيين جميعًا أمام تحدي الاقتناع بهذه الحقيقة، أنّ إسرائيل شرٌّ متربِّصٌ بنا، وعدوٌّ لن يستكين حتى يدمِّرَ صيغة عيشِنا الواحد، وهذا يوجب علينا بالضرورة أن نتشبّث بحقّنا الوطني وبواجبنا في الدفاع عنه بكل وسيلة ممكنة، وأوّلها الوحدة الوطنية والالتفاف حول المقاومة بوجوهها كافةً، العسكرية والأمنية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

لذلك ينبغي التأكيد في هذا الخصوص على أنّ التاريخ الإسرائيلي المزعوم في بلادنا، ليس سوى أسطورة لا تمتّ إلى الحقيقة التاريخية الصحيحة بصلة. فعبثًا يفتش الصهاينة في فلسطين ولبنان وكلِّ المنطقة، عن أي أثرٍ تاريخي يمكن أن يُعزى إليهم. إنهم غرباء جيءَ بهم إلى بلادنا ليكونوا ثكنةً عسكرية ذاتَ وظيفة تدميرية تتجاوز الحجر إلى البشر والحضارة.

ولكن ما هي "عوري تسافون" (بالعبرية: עורי צפון - وتعني "انهض يا شمال") التي تنتمي اليها تلك الفتيات الخمس؟ هي حركة يمينية إسرائيلية متطرفة تدعو وتخطط لبناء مستوطنات يهودية مدنية في جنوب لبنان

اما أبرز المعلومات عن الحركة انها:

-      توسعية:  تسعى لاحتلال وتوطين اليهود في مناطق جنوب لبنان، وصولاً إلى نهر الليطاني ونهر الزهراني، مستندة إلى مزاعم تاريخية وتوراتية.

-         الترويج العقاري: أطلقت الحركة حملات واسعة لتسويق "عقارات" في جنوب لبنان عبر نشر خرائط تعيد تسمية البلدات اللبنانية بأسماء عبرية، متعهدة بمنازل تطل على جبال لبنانشعار الحركة: تستخدم الحركة شعاراً يدمج "شجرة الأرز" مع "نجمـة داود"، وترفع شعارات مثل "لبنان لنا"التسلل الميداني: قامت مجموعات من ناشطي الحركة بتنفيذ عمليات تسلل استفزازية عبر الحدود إلى داخل الأراضي اللبنانية، حيث قاموا بنصب خيام ورفع لافتات تدعو للاستيطان.

بالمحصلة مشاريع الاستيطان التلمودية تنتقل من الضفة الغربية الى جنوب الليطاني في جنوب لبنان، فهل يدرك أصحاب نظرية التطبيع والسلام خطرها على لبنان، قبل فوات الأوان؟



Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!