تصادم العهد مع المقاومة يرفع منسوب القلق...والسلطة تنفذ مخططا اسرائيليا بإحداث فتنة داخلية – نسيم بو سمرا
يأتي هذا التصعيد بين المشروعين المتناقضين بالتوازي مع ارتفاع نسبة التوتر على الارض مع النازحين اللبنانيين في مناطق عدة واولها بيروت، حيث يبدو ان بعض القوى السياسية وبالتواطؤ مع رئيس الحكومة نواف سلام (حادثة ساقية الجنزير تدخل في هذا الاسياق) تصر على تنفيذ مشروع اسرائيلي للبنان بإحداث فتنة داخلية تربك المقاومة وتريح اسرائيل المتعثر جيشها والمتخبط في أوحال جنوب لبنان، ويسقط له قتلى وجرحى بكثافة لم يشهد لها مثيلا في ك حروبه مجتمعة منذ نشأة كيانه الغاصب، ويتلقى الضربات المؤلمة من طائرات المقاومة المسيرة وصواريخا الفتاكة.
بينما الخطط الاسرائيلية بضم قسم من لبنان الى كيانها المحتل، تسير على قدم وساق، وةقد انتقلت الى مرحلة جديدة تُرجمت بالدعوات الإسرائيلية إلى التوسع شمالًا، والتي لم تعد مجرد أفكار هامشية أو شعارات أيديولوجية، بل بدأت تتخذ طابعًا أكثر تنظيمًا ووضوحًا، مع بروز مجموعات تضم أكاديميين وأساتذة جامعيين ورجال عائلات، يجمعهم هدف واحد: الاستيطان في لبنان.
فبحسب تقرير بثّته قناة “كان 11” الإسرائيلية ضمن برنامج “شريط الشؤون الجارية”، هؤلاء، الذين ينتمون إلى ما يُعرف بـ”شبان التلال” أو التيارات المتطرفة التقليدية، يشكّلون نموذجًا مختلفًا من حيث الخلفية الاجتماعية والفكرية، ما يمنح طرحهم بُعدًا أكثر جدية وخطورة. المجموعة، المؤلفة من 18 شخصًا، لم تكتفِ بالتنظير، بل عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير مشروع عملي يتجاوز فكرة البؤر الاستيطانية، وصولًا إلى طرح إقامة وجود دائم داخل الأراضي اللبنانية.
فإن هذه المجموعات لا تتحرك في فراغ، بل تحظى بدعم من وزراء وأعضاء في الكنيست، ما يطرح تساؤلات حول مدى تغلغل هذه الأفكار داخل دوائر القرار السياسي في إسرائيل.
القصة، التي تابعتها “كان 11” ونُشرت في 30 نيسان 2026، تعود جذورها إلى تجربة الجندي الإسرائيلي إسرائيل سوكول، الذي شارك في حرب “السيوف الحديدية”، حيث تحوّلت أفكاره الشخصية حول “الاستيطان في لبنان” إلى مشروع جماعي يتبناه آخرون.
وتستند هذه الطروحات إلى مقاربة تعتبر أن “الجليل لا ينتهي عند الحدود الحالية، بل يمتد حتى نهر الليطاني”، في استعادة واضحة لأدبيات توسعية قديمة يجري إحياؤها اليوم ضمن سياق سياسي وأمني جديد.
وفي موازاة هذا المسار الإعلامي، يكشف تقرير استقصائي إسرائيلي عن تصاعد أنشطة حركة استيطانية راديكالية تُدعى “عوري تصفون” (استيقظ يا شمال)، تضع هدفًا يتجاوز الليطاني وصولًا إلى نهر الزهراني.
وبحسب التقرير، فإن الحركة التي أسسها البروفيسور في علوم الحاسوب بجامعة أرئيل عاموس عزاريا، لم تعد تكتفي بطرح الليطاني كحدود، بل تعمل على تكريس تصور جديد يقوم على التمدد حتى الزهراني، مستندة إلى خطاب “التغيير الديموغرافي القسري”، ومعتبرة أوامر الإخلاء في القرى الجنوبية فرصة لإعادة رسم الواقع الحدودي.
ويشير التقرير إلى أن هذه الحركة تحظى بغطاء سياسي داخل حزب “الليكود”، عبر ما يشبه “لوبي” يقوده النائب أرييل كيلنر، الذي يعتبر أن القرار 1701 لا يشكّل حدًا قابلًا للدفاع، فيما يمثّل الليطاني “حدًا أمنيًا حقيقيًا”.
كما يستعيد التقرير حادثة تعود إلى كانون الأول 2024، حين تسللت 6 عائلات من الحركة إلى بلدة مارون الراس وأقامت خيامًا داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة وُصفت بأنها “بالون اختبار” لقياس مدى تقبّل المؤسستين العسكرية والسياسية لفكرة الاستيطان في لبنان.
ولا يقتصر الأمر على الطروحات النظرية، إذ تنشط هذه المجموعات في تنظيم مؤتمرات وحملات تمويل تحت عنوان “الضرورة الأمنية”، فيما تُظهر تفاعلات أنصارها على منصات التواصل تصاعد خطاب متطرف يدعو صراحة إلى “احتلال” الأرض وفرض الاستيطان.
ورغم أن هذه المشاريع لا تزال في إطار المبادرات غير الرسمية، إلا أن انتقالها من الهامش إلى النقاش العلني، واقترانها بدعم سياسي وأكاديمي، يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول إمكانية تحوّل هذا الخطاب إلى سياسات فعلية على الأرض في المستقبل.
اما الخطر الاخر المستجد فهو توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.
ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.
وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.
1/5/2026

Comments
Post a Comment