قناعة شعبية واسعة بنهج المقاومة في مقابل تواطؤ سياسي مع توجه العهد الاستسلامي- نسيم بو سمرا
بينما السلطة التي أجمعت الاحزاب السياسية بشكل مريب حتى المعارضة منها، على دعم توجهها للمفاوضات المباشرة، هي سلطة لا تشكل الحاضن لشعبها وهي عاجزة عن تأمين الحد الادنى من متطلبات مواطنيها الحياتية والخدماتية، في ظل تواطؤ قضائي مع المجرمين وسارقي اموال المودعين، لم نر له مثيلا في العهود السابقة، وما يحدث في ملف واجهة بيروت البحرية بين السان جورج وسوليدير، خير دليل على الفساد في القضاء وشراكته العميقة مع السياسة ورأس المال، في حين ان الجيش مذلول بقرارات السلطة السياسية ويخطط الاعداء لتسليحه فقط بهدف مواجهة شعبه وحفظ أمن اسرائيل، لا الدفاع عن حدود لبنان.
ميدانيا تدرك المقاومة انه لا خيار لديها سوى الصمود واستنزاف العدو وتكبيده خسائر لاحتلاله الارض، في ظل التآمر الداخلي عليها وتسليم العهد كامل اوراقه للاميركي كوسيط (هو فعليا لم يكن وسيطا في اي يوم من الايام بين لبنان واسرائيل، بل طرف يبرر العدوان على لبنان ويغطي العدو في اعتداءاته على اللبنانيين)، ولذلك يعتمد الحزب في استراتيجيته الصمود على مسارين:
الأول ميداني، ويتمثل في مواصلة العمليات اليومية الرامية من ناحية إلى استنزاف الجيش الإسرائيلي ورفع فاتورة احتلاله للمنطقة الحدودية في الجنوب، ومن ناحية أخرى إلى إبقاء المستوطنات الشمالية في وضع غير مستقر، بغية إرهاق قاطنيها ودفعهم إلى الضغط على حكومتهم لوقف الحرب ولو بعد حين.
ويلفت المطلعون الى انه خارج إطار الثنائي الشيعي، يعتبر الحزب أن مساحة التلاقي أو التقاطع مع الآخرين في الداخل يجب أن تتسع لتشمل كل الذين يشاركونه خط مناهضة خيار السلام والتطبيع، وإن اختلفوا معه احيانا حول نمط المقاومة لهذا المشروع، فإذا كان عنوان المقاومة اليوم عسكريا، فهو سيتحول حكما بعد انتهاء الحرب في المرحلة المقبلة، الى اوجه اخرى، ثقافية وشعبية واقتصادية ودبلوماسية، بينما اليوم لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.
الباحث في الشؤون الاقليمية رفعت بدوي قال في حديث لصوت المدى ان يؤرقه ما تذهب اليه
السلطة اللبنانية والقيمون عليها الانهم لا يعتبرون من تجارب التاريخ وما اشبه
اليوم بالامس ففي العام 1984 ألف الراحل سليم الحص كتابا بعنوان ما اعظم الجنوب، فكيف الحال بعد التحرير في ال 2000 والانتصار في ال 2006؟ واليوم السلطة تسمح بان يقاد لبنان الى حفرة وسيلعنها التاريخ لان التفاوض المباشر مع اسرائيل خاطئ، فكيف يجتمعون اليوم مع ممثل عن نتنياهو وهو مجرم الحرب، والدبلوماسية ليست كل الحلول لاننا نسلم بذلك كل اوراق قوة لبنان، كما ان الحل العسكري ليس الحل الوحيد ويكمن الحل بتوحيد الموقف اللبناني وسأل بدوي: هل امر طبيعي ان يرتفع العلم اللبناني الى جانب الاسرائيلي ما يشير الى اننا ذاهبون الى التطبيع وتنسيق امني مع اسرائيل وهل يريدون ان يصبح لبنان رام الله ثانية؟بينما شبابنا يقاتلون ويتصدون للاحتلال والشهداء يسقطون في الجنوب دفاعا عن لبنان، فأبشع شيئ ان تحارب الدولة شبابنا الذين يهبون للدفاع عن ارضهم، وتتنكر السلطة لقوة مقاومتنا في مواجهة العدو الاسرائيلي.
وختم بدوي بتأكيده انه يثق بالجيش اللبناني الذي سيرفض اي محاولات لانشاء لواء جديد لمحاربة اللبنانيين في الجنوب، فالجيش مؤسسة وطنية فيها شرفاء وكلنا ثقة بقيادة قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

Comments
Post a Comment