عهد عاجز عن قول كلمة لا للخارج ويجري مفاوضات بوفد ضعيف لا يملك أوراقا تفاوضية –نسيم بو سمرا

 

مش كل رؤساء الجمهورية ميشال عون، ليقاوموا الضغوطات الدولية ويبقوا ثابتين على مواقفهم حفاظا على المصلحة الوطنية، وهذا ما نعانيه اليوم مع عهد جوزاف عون، الذي لا يمتلك الأدوات المتمثلة بالمقاومة والوحدة الداخلية، لرفض الاملاءات الخارجية بالبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل وتحت النار، ما يؤدي الى انتزاع مكتسبات من لبنان فشل العدو في تحقيقها بالمعارك في الميدان.

فبعدما اعلن لبنان الرسمي بالبداية رفضه اللقاءات مع "إسرائيل" في واشنطن من دون وقف إطلاق النار ومن ثم تراجع وعقد اللقاء، ادعى أنها مجرد لقاءات ولم تبدأ المفاوضات بعد، والآن تعيد السلطة الكرة وتوافق على بدء التفاوض قبل وقف الاعتداءات الاسرائيلية، لتدّعي بأنها ستطرح وقف النار خلال المفاوضات، وذلك رضوخا للضغوط الاميركية! لتتحفنا هذه السلطة ايضا بحجة أسخف، بأنّ الرهان على الأميركيين إذا لم تتجاوب «إسرائيل» مع مطلب لبنان ، ولكن متى ألزمت الولايات المتحدة «إسرائيل» خلال الـسنة والنصف الماضية بوقف العدوان والانسحاب بعد حرب الستة وستين يوماً بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ؟

مصادر سياسية تشير الى ان السلطة تراجعت عن شرطها بوقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل قبل أيّ تفاوض، وقبِلت بأن يكون وقف النار أحد بنود التفاوض، وهذا مطلب إسرائيلي لكي تقايض «إسرائيل» وقف النار بمكاسب على حساب السيادة اللبنانية مثل نزع سلاح حزب الله، إلا أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ السفير الأميركي بأنّ لبنان يعوّل على نتائجِ إسلام آباد وبأنّ الموقف اللبناني بات واضحاً: وقفٌ لإطلاق النار ثم انسحابٌ أولاً قبل أي بحث آخر".

ووفق تقدير جهات دبلوماسية غربية فإنّ العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتوسع في الجنوب وفي العمق اللبناني وذلك عشية بدء المفاوضات في واشنطن وذلك لزيادة الضغط على حزب الله وإيران ولدفع لبنان لتقديم تنازلات مقابل حصوله على وقف النار. ولفتت المصادر الى أنّ «إسرائيل تستغلّ الهدنة والمفاوضات الأميركية – الإيرانية لفرض وقائع أمنية وعسكرية وسياسية عبر الحكومة اللبنانية لكي تفرض رؤيتها وشروطها في المفاوضات، ووفق الجهات فإنّ الحدّ الأقصى الذي من الممكن أن تقدّمه إسرائيل للبنان هو وقف مؤقّت لإطلاق النار مقابل تعهد الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الحزب مع مُهلة زمنية محددة.

بالمحصلة، هو عهد عاجز عن قول كلمة لا للخارج، والمفاوضات مع العدو وإن كانت ضرورية (على شرط ان لا تكون مباشرة كالمفاوضات التي حصلت في ال 2019 أبرم بنتيجتها اتفاق ترسيم الحدود البحرية)، غير ان المشكلة تكمن في ضعف الوفد التفاوضي وعدم امتلاكه المعرفة والخبرة اللازمة وغياب أوراق تفاوضية بيد المفاوض وعلى رأسها ورقة المقاومة، وبلا أهداف واضحة ومن دون حضانة عربية وضمانة دولية باستعادة الحقوق اللبنانية كاملة، في وقت بات واضحاً أنّ ثنائي ترامب ونتنياهو لا يريدان من المفاوضات المباشرة هذه التي تبدأغدا الخميس في واشنطن، سوى الصورة لاستخدامها في الداخل الأميركي كما الإسرائيلي.

 13/5/2026


Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا