الأرض والتحصينات والعقيدة والقرار بالقتال حتى النهاية هي العوامل التي ستحسم المعركة في جنوب لبنان- نسيم بو سمرا
بات واضحا من أمثلة اوكرانيا وقبلها كل الحروب التي شنتها اميركا على الدول العربية في المنطقة وآخرها على إيران ان التفوق الجوي وحده لا يحسم المعارك البرية، ولا يمنح سيطرة كاملة على الأرض، وما يجري في جنوب لبنان يؤكد هذه الحقيقة العسكرية، فالمقاومة تستفيد بتصديها للمحتل من عامل حاسم يتمثل في المعرفة الدقيقة بالجغرافيا والتضاريس، من التلال الحاكمة إلى الوديان والطرقات الضيقة، ما يمنحها قدرة عالية على المناورة ونصب الكمائن واستنزاف أي قوة متوغلة، مهما كان حجمها وعتادها؛
الواقع الميداني يؤكد أيضاً أن جيش العدو الإسرائيلي يمكنه التوغل واحتلال المزيد من الارض كما انكشف في اليومين الاخيرين بعد توسيع العدو عملياته جنوبا وصولا الى صور، ولكن السؤال: هل يستطيع البقاء واقامة مراكز ثابتة له، في الاراضي الجديدة المحتلة؟ بالاسلوب الذي يقاتل فيه رجال الله في الميدان، لن يصمد جيش العدو أياما وليس أشهرا امام استهدافات المقاومة لمواقعه المستحدثة كما لخطوط امداده، التي تعطي حزب الله أهدافا أكثر وخيارات أوسع لضربها باستمرار حتى تنسحب، وذلك رغم امتلاك العدو تفوقاً جوياً وتكنولوجياً واستخباراتياً ضخماً، ولكنه يواجه صعوبة حقيقية في تثبيت سيطرة دائمة داخل المناطق الحدودية الجنوبية، فكيف اذا توغل اكثر الى العمق، بسبب الصواريخ الموجهة وقذائف الهاون، ومحلّقات أبابيل الانقضاضيّة، فتتحول اكثر هذه المعركة الى حرب استنزاف تُفرض على قوات العدو المتقدمة.
وبالتالي تظهر المعركة في جنوب لبنان انها ليست مسألة تفوق ناري فقط، بل صراع إرادات، والاقوى فيها لمن يتعرض لاستهداف وجودي يرقى الى مستوى الابادة، وهو المقاومة وبيئتها التي تعتمد على الأرض والتحصين والعقيدة القتالية والقرار بالقتال حتى النهاية لتشكل العوامل الأبرز التي ستحسم المعركة في جنوب لبنان، والتي جعلت كلفة أي تقدم بري لجيش العدو مكلفة جدآ على مستوى القتلى وتدمير الآليات وفشل خطط الهجوم سلفآ؛
لذلك، لكل من يراهن على انتصار العدو، ولكل من يسيطر عليه اليأس، عليه اولا أن لا يصدق المنظرين والمحللين، وخاصة أصحاب الاقلام المأجورة وآراء البعض المشبوهين بارتباطاتهم الخارجية، ومن ثم ان يعلم انه على مر التاريخ، شكل جبل عامل برجاله الأشداء، الحصن المنيع للبنان، الذي تكسرت على جباله وتلاله ووديانه، أطماع اتباع يهوه، فهم رحلوا وبقيت هذه الأرض المقدسة لأهلها، وستبقى لنا؛ هم عابرون مهما طال الزمن، أما نحن فباقون، متجذرون في أرضنا، نموت من أجل حمايتها، ليبقى لبنان عصيآ على الغزاة المحتلين.
30/5/2026

Comments
Post a Comment