إذا اجتاح الإسرائيلي لبنان لن تعلن أي مدينة أبوابها مفتوحة للعدو وسيصبح كل اللبنانيين مقاومة- نسيم بو سمرا
هي حقا قلة كرامة الجلوس مع الاسرائيلي في واشنطن ولأجل ماذا؟ لإرضاء الأميركي، بينما شعبنا بشبابه وشاباته ونسائه وأطفاله وشيوخه، يقتل كل يوم وتدمر قراه عن بكرة أبيها بضوء أخضر أميركي؛ بالفعل لا يصلح ان يكون رئيسا للجمهورية، فحتى حين كان قائدا للجيش كان يتلقى الاوامر من رئيسه العماد ميشال عون، ولم يكن الأمر له يومآ، بينما اليوم ينفذ اوامر واشنطن التي جاءت به رئيسا، ويذهب الى مفاوضات تذل لبنان وتضحي بالشهداء وتجبر لبنان على التنازل أكثر فأكثر؛
فما الهدف من الذهاب بعيدا في مسار الاستسلام هذا؟ تفسير وحيد، ان الرئيس عون بات يراهن على شيئ واحد، هو تكرار تجربة اجتياح ال ٨٢، حيث يقضي جيش العدو على المقاومة باحتلال الضاحية، لانه لن يوقف حزب الله شيئا، الذي صعّد من عملياته في اليومين الاخيرين ضد إسرائيل التي أعلنت تعليق الدراسة ومنع التجمعات بعد استهداف 60 مستوطنة إسرائيلية في الشمال خلال 24 ساعة؛ سوى اجتياح العدو لكل لبنان، فيصل الاسرائيلي باجتياحه الى قصر بعبدا، ويفرض اتفاق ١٧ أيار جديد، ليخرج جوزاف عون بطلا (بالنسبة له) حين يأخذ صورة في بعبدا مع رئيس اركان العدو، ويدخل اسمه التاريخ بأنه اول رئيس لبناني، أدخل لبنان في العصر الاميركي، وتنازل عن السيادة للعدو الاسرائيلي، فانتهت الحرب وتحقق السلام وحصل التطبيع بين لبنان والدولة الصهيونية.
ولكن امام احلام الرئيس عون التي انتقلت من الاكتفاء بنزع سلاح المقاومة، الى رغبة في سحق المقاومة، عقبات عدة، اولها ان الاجتياح الواسع، والذي يمكن للعدو تحقيقه بقوة النيران التي يملكها(لكن احتلال لبنان شيئ وقدرته على البقاء فيه شيئ آخر)، يعني عودة الأمرة في لبنان مرة أخرى للمقاومة، كما كان سبب انشائها هو احتلال بيروت، ولكن هل يكفي لتبسط اسرائيل سيطرتها على لبنان، تحالفها مع السلطة في لبنان؟
ففي العام ١٩٨٢ كان مع إسرائيل حلفاء عسكريون داخل لبنان ساعدوها في اجتياحها، في ظل حرب أهلية وكونفيدرالية مناطقية، فمن سيكون حليفها اليوم عسكريآ؟
بينما الذي كان يمنع تحول معظم الشعب اللبناني إبان الحرب للمقاومة هو أن المناطق كانت مقسمة الى كونتونات طائفية، وتعاني من آثار الحرب الأهلية ويحكمها منطق القوة والخضوع للأقوى، اما اليوم فمعظم اللبنانيين يرون بإسرائيل الخطر الأوحد والأكبر على لبنان وبالتالي سيتحول كل الشعب الى مقاومة، لأن كل مدينة وقرية سيدخلها العدو شمال الليطاني، سيتحول أهلها الى مقاومين للمحتل وسيحولوا اجتياحه الى حرب شوارع، ولن تعلن اي قرية او مدينة أبوابها مفتوحة للعدو، لان التاريخ سيلعنها كما لعن من أعلنوا باريس مدينة مفتوحة للجيش النازي، وحين حررتها المقاومة الفرنسية أعدمت كل العملاء والخونة في ساحات باريس؛ لن تستلم اي بلدة او مدينة لبنانية للعدو وتفتح أسوارها له، وسيعدم كل من يتعامل مع العدو الصهيوني، في ساحات تلك القرى والمدن اللبنانية التي سيحررها اللبنانيون مرة أخرى.
31/5/2026

Comments
Post a Comment