عون- سلام يراهنان على رفض "إسرائيل" طلب أميركا وقف الحرب ضد لبنان لعدم منح المقاومة أي رصيد –نسيم بو سمرا


بعد خطاب الشيخ نعيم قاسم بالامس بمناسبة عيد المقاومة والتحرير وموقف رئيس الجمهورية جوزاف عون اليوم بالمناسبة، نستنتج شيئا واحداً، ان الحريص فعلا على السيادة كما الوحدة الوطنية هو الشيخ قاسم، بينما موقف الرئيس عون وبالتأكيد هذا الامر ينسحب على نواف سلام، هو لزوم ما لا يلزم، خاصة حين يقول الرئيس عون: "الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلباً وطنياً ثابتاً لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض الذي لن يكون تنازلا ولا استسلاماً، بل تأكيدا على حصرية حق لبنان في حماية ارضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الامنية الشرعية ، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تُعبِّر عن إرادة وطنية بالغة الأهمية لاستعادة السيادة الكاملة . وغني عن القول بأنَّ الجيش سيبقى الضامن الوحيد للأمن الوطني والسلامة الإقليمية.”

خطاب جميل ولكن كيف يترجمه الرئيس عون على ارض الواقع، إلا اذا كان يعول على نتائج الاجتماع الأمني في واشنطن حيث يغادر اليها الوفد العسكري التقني اللبناني غداً للمشاركة في اجتماع البنتاغون في ٢٩ أيار وخاصة ان موقف حزب الله واضح في هذا السياق إذ اكد النائب حسين الحاج حسن ان حزب الله سيلتزم بنتائج الاجتماع الأمني في أميركا إذا كانت لمصلحة لبنان لكنه يرفض وقف إطلاق نار يمنح إسرائيل حرية الحركة في لبنان؛ ولذلك نسأل: كيف سيجبر الرئيس عون الاسرائيلي على الانسحاب بالدبلوماسية، بعدما احتل حوالي خمسمئة كم2 من جنوب لبنان؟ وخاصة ان لبنان الرسمي تنازل مسبقا قبل بدء المفاوضات عن ورقة قوة لبنان الوحيدة، وهي المقاومة، لان الميدان يشهد، والمقاومة التي تكبد العدو خسائر لم يشهد لها جيشه المعتدي مثيلا في حروبه طوال تاريخه، شكلت العامل الابرز لقبول العدو بالتفاوض، وهو عدو يدرك جيدا ان دولتنا ضعيفة وعاجزة ولا تملك القرار لان الأصبع الذي يضغط على الزناد، هو خارجها، ولكنه يحاول تركيعها ليأخذ منها ما فشل في تحقيقه في الميدان، بينما اليوم يفاوض الايراني اميركا من موقع قوة نتيجة الاوراق التي يملكها وعلى رأسها التصدي للعدوان، بالاضافة الى ورقة مضيق هرمز الاستراتيجية؛ هذا الايراني نفسه الذي حاولت السلطة بكل غباء قطع العلاقات معه إرضاء للاميركي، هو الوحيد الذي يقف اليوم مع لبنان، ويفاوض دفاعا عن مصالح لبنان حين يشترط في بند اساسي بالاتفاق االذي يفاوض لابرامه، كما اعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، على ان "وقف الحرب على كل الجبهات وخصوصاً لبنان يعد عنصراً من عناصر التفاهم في أي اتفاق"، ولذلك بات واضحا ان العهد يعرقل أي حل يمنح المقاومة أي رصيد إذا جاء من خلال ايران، وحتى لو أدى الى وقف اطلاق النار في لبنان، فالرئيسين عون -سلام يرفضان أي اتفاق مع إيران له صلة بلبنان، لا بل هما يراهنان على رفض "إسرائيل" طلب أميركا وقف الحرب ضد لبنان.

بالختام شهادة عن "الصديق السابق" للرئيس عون، محمد عبيد في الاخبار، يقول:"عاطفتي الشخصية تجاه أخ وصديق جمعنا الإيمان بإمكانية قيام مشروع لإنقاذ لبنان من مطامع أعدائه الذين يتربصون به، كذلك من براثن منظومة التسلط والفساد التي أفقرت اللبنانيين ودمرت طموحات أجيالهم، تدفعني إلى عدم التصديق أن الرئيس جوزاف عون انقلب على العماد جوزاف عون... غير أن الانقلاب قد حصل فعلاً، ليس فقط على الثوابت الوطنية والتعهدات الخطابية، وإنما على الصيغة اللبنانية بأكملها، وهو ما يهدد مستقبل الوطن."

25/5/2026

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا