Skip to main content

ايران بصمودها باتت تمتلك القدرة على رسم حدود النظام الجديد للمنطقة...ولن تساوم على لبنان في المفاوضات


 

*نسيم بو سمرا

 

تصريحات ترامب الاخيرة ووزير خارجيته روبيو تثير الشفقة وتدل على ان الحرب على وشك الانتهاء في ايران ولبنان وكل المنطقة، لان ايران لن تساوم على لبنان في المفاوضات وهي تربط وقف الحرب عليها بوقف الحرب على مختلف الجبهات، ستنتهي الحرب قريبا ليس كبادرة حسن نية من ترامب ولا بسبب فعل ندامة قام به عاشق الحروب وعدو السلام، بل لان توقعات ترامب كان مبالغا بها وتدل على حسابات خاطئة ساهم بايقاعها به حليفه مجرم الحرب نتنياهو، فضلا عن ان معلومات وكالة الاستخبارات الاميركية كانت غير دقيقة حول قدرات ايران وفعالية ونوعية صواريخها وكذلك قدرة صمودها امام حرب طاحنة كالتي تشن عليها منذ اكثر من شهر، اما اهم الحسابات الخاطئة لترامب ان العامل الذي كان يراهن عليه كعامل قوة لجيشه، وهو انتشار القوات الاميركية بشكل كثيف في دول الخليج، تحول الى نقطة ضعف اصابته في الصميم، والتقديرات الاستخبارية الاميركية والاسرائيلية كانت تعتبر انه بالامكان تحييد الساحة الخليجية عن ارتدادات الحرب بواسطة منظومة الدفاع الجوي اولا، واحتواء ردات فعل ايران ثانيا، بانها لن تخاطر بتوسيع ضرباتها على القواعد الاميركية في هذه الدول وستحصر ردها على الكيان الاسرائيلي، كي لا تتحول الضربات الدقيقة التي كان ينوي ترامب في البداية شنها على ايران، الى حرب شاملة، وهنا ايضا اخطأ الرئيس الاميركي في تقدير رد فعل ايران التي اعتبرت الهجوم عليها مسألة وجودية وتصرفت على هذا الاساس.

 إذا الحماقة الاميركية في شنها حربا على ايران بعد اعتقادها الخاطئ، ان اضعاف "أذرعها" في المنطقة كما تسميها، يضعفها ويسهل القضاء عليها، ارتدت عليه اليوم من جهة اولى انها أدخلت منطقة الخليج في أتون النار، كما عرضت الاقتصاد العالمي للاهتزاز وأوصلت عملية سلاسل توريد مصادر الطاقة الى شفير الهاوية، بعد استخدام ايران ورقتها الاقوى، بإقفال مضيق هرمز امام الملاحة، واليوم بعدما فشلت في حسم المعركة سريعا وبدء ايران عملية استنزاف لقدرات الولايات المتحدة واسرائيل معا، بدأ مسار التقهقر وخسارة نفوذ اميركا في المنطقة ولاحقا ستشمل الهزيمة بشكل متدرج نفوذها في العالم،  كما سترتد هذه الحرب على اسرائيل، بعد كل ما راكمته في السنتين الاخيرتين من انجازات امنية وعسكرية خلال حربها في غزة ولبنان وسوريا، ليعوض بالمقابل محور المقاومة كل النكسات التي مني بها، (مع العلم ان بعضها مؤلم جدا ولا يعوض، كاستشهاد السيد حسن ورفاقه من القادة التاريخيين) وذلك من خلال الانجازات التي يحققها حزب الله  في لبنان اليوم، ابرزها القضاء على اسطورة الميركافا مرة جديدة وصموده الاسطوري امام آلة القتل والتدمير الاسرائيلية، ولو كانت مدعومة بذكاء اصطناعي، أثبت محدوديته حين نزل جيش العدو على الارض وواجه رجال الله في ميادين البطولة على أرض الجنوب المقدسة،  فانتزع حزب الله في هذه المعركة، عنصر المفاجأة الذي برع فيه العدو بحروبه السابقة، وانتزاع المبادرة منه ومنعه من تحقيق اهدافه حتى اليوم بانشاء منطقة عازلة او ضم الجنوب بأكمله الى ما بعد الليطاني الى كيانه المزعوم بحسب احلامه التلمودية.

 

حين يعلن ترامب في آخر حديث له وهو بالمناسبة يتكلم كثيرا، ان "إيران ستحتاج 15 إلى 20 عاما لإعادة بناء ما دمرناه في هذه العملية العسكرية، وان إيران خسرت كل شيء وتتوسل لإبرام اتفاق لكن وسائل الإعلام لا تتحدث عن ذلك"، ومن ثم يتبعه روبيو بالقول ان "الضربة العسكرية كانت فرصتنا الأخيرة للقضاء على التهديد التقليدي الذي تشكله إيران وهدف عمليتنا هو تدمير ترسانة الصواريخ والمسيرات لإجبار طهران على التعامل بجدية مع العالم..."، فهذا مؤشر الى ان اهدافهم من الحرب فشلت وبدأوا تراجعا تكتيكيا بهدف الخروج السريع من ورطة الحرب التي أدخلوا بلدهم والعالم فيها.

 

على اميركا اليوم العودة الى الواقع بان احاديتها في النظام العالمي انتهت وامبراطوريتها اندثرت، والخروج من عنجهيتها والتعقل لوقف هذا المسار الجنوني والمدمر للعالم، وذلك بالقبول بتوازن قوى جديد تفرض فيه إيران ومعها "محور المقاومة" شروطها على طاولة التفاوض، ضمن رؤية جديدة للأمن الإقليمي، بعدما فشل نتنياهو، المحرض الاول والاخير على ايران، بما نادى به: "تغيير وجه الشرق الأوسط" الذي طمح إليه ودعمته فيه واشنطن، لان هذه الحرب ستنتهي قريبا بإعادة إنتاج الحضور الإيراني بصورة أكثر تجذراً، وستضع الهيمنة الأميركية في المنطقة لا بل بالعالم، أمام اختبارها الأخير، فالذي أثبتته الحرب أن من يمتلك القدرة على الصمود فوق الأرض وتحتها، هو من يمتلك في النهاية القدرة على رسم حدود الخارطة السياسية الجديدة، بعيداً من أوهام "الحروب المحسوبة" أو "الانتصارات السهلة"؛

 

بالمحصلة، ستكون كل من روسيا والصين المستفيدين الرئيسين وكل دول البريكس، من انتصار ايران ولبنان في رسم الخارطة السياسية في منطقتنا ووضع خطوط النفوذ العالمي، بعد انتهاء الحرب، وهما شكلا الداعم الاساسي من وراء الكواليس لايران بالتكنولوجيا والاحداثيات والمعلومات الاستخبارية؛ فهل تعتاد الولايات المتحدة على النظام الجديد في المنطقة؟ كما صرّح قائد "قوة القدس" في حرس الثورة، إسماعيل قآني.

  

*باحث وصحافي

1/4/2026 


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...