بعدما أذلت جيشنا وتخلت عن الجنوب...دولتنا تذل مواطنيها الصامدين –نسيم بو سمرا
"بالطوافات الإسرائيلية..مساعدات إلى قرى جنوبية مسيحية"
هو عنوان صادم ولكنه صحيح، ان تحصل بعض القرى الجنوبية المحاصرة على مساعدات إسرائيلية
ويقبلها المحاصرون، ومهما حاول كاهن بلدة رميش تلطيف الامر بالقول انها مساعدات اميركية
ولكن بطائرات وجنود العدو، فهو غير موفق بتبريراته؛ وحتى اسم المنظمة التي قدمت
المساعدات وتُدعى "محفظة السامري" تكشف التزوير، فالاسم معروف ودلالته يهودية،
والحقيقة ساطعة سطوع الشمس، ان المحتل الذي يقتل الجنوبيين وكل اللبنانيين وهو قتل
بدم بارد عشرات المدنيين في دبل وعيبن إبل ورميش والقليعة، ومن بينهم الشهيد الكاهن
بيار الراعي كاهن رعية بلدة القليعة، ودمر البيوت والبنى التحتية، فيما لم تتمكن دولتنا
اللاهثة لنيل رضى الاسرائيلي قبل الاميركي من تصليح قسطل مياه يزود هذه القرى بمياه
الشرب، قبل الحصول على إذن العدو، مع التأكيد ان هذه الدولة لو امتلكت الارادة
والاهم الكرامة الوطنية، وهي كان يمكن ان تملك مقومات دولة لو بدلت اولوياتها لتصبح
وطنية لا سلطة تابعة لمشاريع خارجية، ولو أوقفت التسول على باب الدول "غير الصديقة"،
لكان صمد معظم أهالي الجنوب لا فقط القرى المسيحية منها؛
فالحفاظ على الوجود
وحماية المواطنين في بلداتهم وبيوتهم وتعزيز الصمود لديهم، لا يجب ان يأتي من المعتدي
الذي شن الحرب وتسبب لهم بالنزوح، بل هو واجب دولتهم وجيشهم وقواهم الامنية، اولا واخيرا،
ولكن السلطة المستسلمة للقدر تخلت عن الجنوب وتركت الاهالي الصامدين لمصيرهم، فجاعوا
وأذلوا ليقبلوا بالنهاية العونة من المحتل.
هي مهمة كان على
الجيش القيام بها لو توفر له الغطاء السياسي، ولكن مسار الاذلال هذا الذي بدأ في قيادة
الجيش ليستمر في رئاسة الجمهورية، بعدما سيطر الاميركي على قرار الجيش بواسطة المساعدات
التي قدمها للمؤسسة العسكرية(مع العلم ان هناك دول مثل روسيا وايران عرضت تزويد الجيش
بالعتاد ومن دون مقابل وبأسلحة نوعية تتصدى للاسرائيلي، شبيهة بسلاح حزب الله) وقد
تبين اليوم ان المساعدات الاميركية هذه لم تكن بالمجان بل مشروطة بتغيير عقيدة الجيش،
وتحضيرا لهذه اللحظة التي سيأمر فيها الاميركي، العهد بنزع سلاح المقاومة ولو بالقوة،
والتطبيع مع العدو وفرض سلام بالقوة على بلاد الأرز، ما يؤدي الى الاستسلام لا
السلام.
عهد خاضع ورئيس
حكومة منبطح انبطاح المهزومين للحصول على مصافحة من العدو، ولبنانيون يشحدون الطعام
من عدو حاصرهم فجاعوا ثم قدم لهم الطعام، فأذلوا، هي دولة بعدما أذلت جيشنا بإعطائه
اوامر بالانسحاب من كامل منطقة جنوب الليطاني، تذل اليوم مواطنيها الجنوبيين الصامدين.
هذا وقد أفادت
معلومات "الجديد" بأن "الجيش الإسرائيلي أدخل مواد غذائية إلى بلدات
رميش وعين إبل ودبل يوم الأحد ووضعها على الحدود وتمّ الاتصال بالبلديات المذكورة وإرسال
الموقع لاستلامها.

Comments
Post a Comment